البونة وجهة سياحية تنتظر إعادة الاعتبار

مشاريع على الورق والتجسيد مؤجل إلى إشعار آخر

عنابة: هدى بوعطيح

مقـــومـات ترفيهيــة هـائلة وخدمــات  لا ترقى إلى المستوى

يراهن القائمون على قطاع السياحة بعنابة على بعث مشاريع جديدة من شأنها النهوض بهذا القطاع، وتنشيط حركية توافد السياح والمصطافين على هذه المدينة، التي تستقطب سنويا أكثر من 2 مليون مصطاف من داخل الوطن وخارجه، للتمتع بشواطئها وسهولها وغاباتها، حيث يسعى المسؤولون لأن تكون واجهة سياحية بامتياز، بتوفير مختلف الخدمات والمرافق الضرورية لراحة المتوافدين إليها.»الشعب» توقفت عند هذه الوضعية وتنقل أدق التفاصيل عبر ركن «صيفيات».
عنابة التي تتوفر على شريط ساحلي بحري يفوق 80 كلم، يمتد من شاطئ سيدي سالم إلى واد بوقراط بسيرايدي، جعلها قبلة المصطافين سنويا بدون منازع، وبالرغم من الإقبال الكبير عليها إلا أنها ما تزال تفتقد للمرافق والخدمات السياحية التي تضمن راحة المصطافين القادمين من خارج الولاية لاسيما في غياب الفنادق، حيث تستضيف الولاية شهر أوت فقط ما يقارب 100 ألف مصطاف وهو ما يسبب اختناقا في المرافق الفندقية، التي لا تستوعب هذا الكم الهائل من الزوار، جعل السياحة بهذه الولاية تتخبط في جملة من النقائص على مستوى هياكل الاستقبال والخدمات اللازمة، حيث تتوفر جوهرة الشرق بونة على 42 فندقا سياحيا بطاقة استيعاب 4 ألف سرير فقط.
 شقق وفيلات بأسعار خيالية
وأمام هذا الإقبال الكبير للعائلات الجزائرية والسياح الأجانب، فإن مافيا العقار، لا يتوانون لحظة في نهب جيوب المصطافين، الذين لا يجدون أمامهم حلا أخرا سوى استئجار شقق أو فيلات على شاطئ البحر، ليكون المستأجرون في انتظارهم طلبا للربح السريع مقدمين أسعارا خيالية، حيث قد يصل المبيت لليلة واحدة إلى 10 ألف دج، وقد تجد العديد من العائلات نفسها مجبرة على الرضوخ لهم في ظل انعدام السبل، لا سيما إن كان رب الأسرة مرفوقا بزوجته وأولاده، حيث يدفع مبلغ ليلة واحدة ليضطر في اليوم الموالي مغادرة عنابة نحو وجهة أخرى أقل تكاليف، في حين يفضل آخرون افتراش رمال «بونة» والمبيت في العراء على الخضوع لطلبات هؤلاء المنتهزين، مقدمين بذلك صورة لا تليق بمستوى هذه المدينة التي تمتلك من المقومات ما يجعلها من أشهر المدن السياحية في العالم.
المصادقة على إنجاز مرافق سياحية
مايزال القائمون على قطاع السياحة بعنابة يُراهنون على مناطق التوسع السياحي لبعث مشاريع سياحية وتخصيص مرافق للاستقبال وتقديم خدمات نوعية، على غرار كورنيش عنابة الذي يتوزع على 356 هكتار، و1375 بوادي بوقراط بسرايدي، في حين يتربع خليج شطايبي على 328 هكتار.
شهد الأسبوع الفارط لدى انعقاد دورة المجلس الشعبي البلدي، مصادقة أعضائه على إنجاز العديد من المرافق الاستثمارية في المجال السياحي، على غرار إنجاز حظيرة فندقية تستوعب 13 فندقا جديدا، كما صادق أعضاء المجلس على مخطط دراسة التهيئة السياحية الخاص بتهيئة كورنيش عنابة، والذي يشمل 19 قطعة، ستمكن من إنجاز مشاريع سياحية، يتم توزيعها على المستثمرين وستوفر 7 ألاف منصب شغل قار وغير قار على مستوى كورنيش عنابة، المرتبط مباشرة بوادي بوقراط، وهي المشاريع التي ستجعل من الولاية قطبا سياحيا هاما وستوفر بأكملها 40 ألف منصب شغل، كما أكده مدير السياحة بالولاية نور الدين بونافع، مشيرا إلى أن تهيئة كورنيش المدينة سيساعد في ترقية السياحة، حيث يعد الوجهة السياحية الأولى للوافدين على عنابة من مختلف جهات الوطن والعالم، وأكد بأن المشاريع سينطلق فيها بعد توقيعها من قبل وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية.
فندق الشيراطون حلم يراود السكان
ينتظر العنابيون بشغف كبير تسليم فندق الشيراطون الواقع بـ19 جوان 1965 بوسط المدينة، حيث سيعزز من المرافق السياحية للولاية، ويقدم خدمات في المستوى، بعد أن قام الوزير الأول عبد المالك سلال وضع حجر الأساس في آخر زيارة له إلى عنابة في 2013، على أمل تسليمه في 2014، أي بعد عام واحد فقط من انطلاق مشاريع الانجاز به، إلا أنه بعد مرور 03 سنوات لم يف القائمون عليه بوعودهم.
كان من المنتظر تدشينه في الخامس من جويلية احتفالا بالذكرى المزدوجة لعيدي الاستقلال والشباب، لكن اجل إلى شهر سبتمبر بعد الانتهاء من الأشغال والورشات بالمحيط الخارجي للفندق المصمم وفق هندسة معمارية حديثة، والتابع للمجموعة الفندقية «ستار وود»، الفندق بقدرة استيعاب 300 سرير، يأتي في المرتبة الثالثة بعد الجزائر العاصمة ووهران، ويحتل مساحة 42200 متر مربع، يشكل برجا من 21 طابقا، 15 جناحا و201 غرفة، بالإضافة إلى شقق وغرف فاخرة، وحظيرة لركن السيارات تتسع لـ255 مركبة وأخرى سفلية تتسع لـ51 سيارة، كما يضم قاعة مؤتمرات مجهزة تجهيزا كاملا، ومركز لرجال الأعمال.
فندق الشيراطون الذي تراهن عليه السلطات الولائية لإعادة بعث السياحة بعنابة، تطلب غلافا ماليا قدر بـ13 مليار دج.

منطقة التوسع السياحي بشطايبي
تعد بلدية شطايبي والتي تقع أقصى غرب ولاية عنابة واحدة من أكثر المناطق استقطابا للسياح، حيث تتوفر على شريط ساحلي يضم شواطئ ساحرة على غرار «شاطئ الرمال الذهبية»، «فونتان رومان» و»سيدي عكاشة»، جعلها وجهة حقيقية للسياح للاستمتاع بزرقة البحر وبغروب الشمس.
وينتظر سكان بونة بأكملها وليس فقط سكان شطايبي الانتهاء من عملية تهيئة منطقة التوسع السياحي للخليج الغربي بشطايبي، والذي يعتبر أضخم مشروع سياحي في الجزائر، حيث قامت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية السابقة نورية يمينة زرهوني بوضع حجر الأساس لانطلاق الأشغال به سنة 2014، وإلى يومنا هذا ما تزال وتيرة الانجاز به متباطئة دون أي أسباب تُذكر، بالرغم من أنه سيكون قطبا سياحيا هاما في الجزائر قاطبة، حيث يتضمن إنجاز فنادق وإقامات سياحية من الطراز العالي والمتوسط بسعة 700 سرير، وشاليهات بـ300 سرير، فضلا عن مرافق للترفيه، وهو ما من شأنه توفير 900 منصب شغل.
قرية سيدي سالم !!
بالرغم من أن رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة قام بوضع حجر الأساس لقرية سياحية بمنطقة سيدي سالم، إلا أن المشروع بقي يراوح مكانه، وحسب المسؤولين فإن المشكل يعود لانعدام مخططات التوسع السياحي بالمنطقة، وبذلك تعددت الأسباب والنتيجة واحدة مشاريع مجمدة وسياحة تنتظر الإنعاش.
من سيعيد لها مكانتها
جوهرة الشرق «بونة» تنتظر التفاتة فعلية من السلطات الولائية، لإنقاذ السياحة بهذه الولاية التي تمتلك مقومات طبيعية لا تقل عن كبرى المدن في العالم، فهي ليست بحاجة إلى مشاريع على الورق للتباهي بها وذر الرماد في العيون، وإنما بحاجة إلى تجسيد ما هي بحاجة إليه من قرى ومنتجعات سياحية وحدائق للتسلية وفنادق بخدمات راقية تحفظ لها مكانتها، خصوصا وأنها لم تعرف منذ أمد بعيد تجسيد مشروع سياحي واحد يليق بها.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020
العدد18212

العدد18212

الجمعة 27 مارس 2020
العدد18211

العدد18211

الأربعاء 25 مارس 2020
العدد18210

العدد18210

الثلاثاء 24 مارس 2020