شخصيـــات سياسيــــة وثقافيــــة تشــيد بمـــــواقف الفقيــــد مالك شـــبل

الراحــل مـــن البـــاحثين القلائـــل الذيــن رافعـــوا لاســــلام التسامـــــــح

سكيكدة: خالد العيفة

تطرقت عشرات من مواقع الإخبارية العربية والغربية والعديد من كبريات الصحف العالمية، الى وفاة المفكر الكبير مالك شبل، ووقفت عند إنجازاته الفكرية والعلمية، خصوصا وان الفقيد كان معروفا في الجامعات الفرنسية والأوروبية، وحتى في العالم العربي نظرا لمساهمته في التفكير حول الإسلام والحداثة، وهو ما مكنه من الانضمام إلى مجموعة الحكماء المكلفين بالتفكير حول العلاقة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، «الشعب» توقفت عند هذه المحطة الاعلامية وتعرض تفاصيل عنها.

تعليقا على رحيله، كتب رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي -تويتر - جاء فيها «مالك شبل كان مرادفا لإسلام التنوير والحداثة»، بينما أشاد عميد مسجد باريس، دليل أبو بكر، بخصال المفكر الجزائري، وقال إنه يجسّد «نظرة متفتحة وعصرية» للإسلام، كما اعتبر أن فقدانه «المباغت» هو «خسارة كبيرة» للمسلمين بفرنسا متقدما بتعازيه «الخالصة» لعائلة الفقيد وأقربائه وأصدقائه وإلى «كل من يرى نفسه في فكر مالك شبل».
 قال رئيس المجلس الفرنسي للدين الإسلامي، أنور كبيبش، إن رحيل مالك شبل يعد خسارة كبيرة لعموم المسلمين في فرنسا، وكان الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وشّح مالك شبل عام 2008 بوسام من فارس جوقة الشرف.
شخصية جزائرية مؤثرة
واجهت الإسلاموفوبيا بالفكر
قبل سنتين اختارته مجلة «جون أفريك» واحدا من الشخصيات الإفريقية الأكثر تأثيراً في العالم، إذ بزغ اسمه منذ أواسط الثمانينيات كأنثروبولوجي وباحث في الشأن الديني وأحد أبرز الدعاة إلى تحديث الفكر الإسلامي وإعادة النظر في أشكال مقاربة الظواهر المرتبطة بالدين.
حاضر في العديد من جامعات العالم حول قضايا الإسلام، ودافع عن القيم الأصيلة والسامية فيه، ودعا إلى ضبط المسافة بين الدين والسياسة، واضعاً بذلك أصبعه على الكثير من البثور التي نمت على جسد الإسلام وشوّهت حقيقته.
موقع الجزيرة الاخباري، عنون «مالك شبل.. رحيل مفكر جزائري دعا الى
اسلام التنوير»، وجاء في التعليق انه «مفكر جزائري أقام في فرنسا، واختص في الأنثروبولوجيا ودراسة الأديان، عرف بأفكاره التي تدعو إلى «الحداثة الإسلامية، فقد كرس شبل حياته العلمية والفكرية للدفاع عن المبادئ التي آمن بها، ومنها الحرية بمختلف أشكالها، خاصة السياسية والفكرية، ومكانة هذه الحرية في الإسلام وفي الثقافة الإسلامية.
تميز شبل بأفكاره التحررية وبتكسيره لبعض المحاذير في المجتمع العربي والإسلامي، فقد تناول في كتبه وبحوثه مواضيع مثل الجسد والرغبة وغيرهما من الممنوعات الكثيرة، وهي مواضيع أثارت الكثير من الجدل. دافع في مواقفه عما يعده «الإسلام العصري»، وهو من دعا إلى تبني «إسلام التنوير» في وجه ما يسميه الصيغة الظلامية التي يرى أن المتطرفين يقدمونها على أنها الصيغة الأصلية والصحيحة للإسلام».
اشكالية الجنس كسر للطابوهات
من جانبه موقع إذاعة «مونتي كارلو الدولية « تطرق الى هذه القامة الفكرية، واعتبره، «أحد أبرز البحاث في علم الاجتماع وأنثروبولوجيا الأديان، وقد كان أحد الأقلام المستنيرة التي انكبت على تفكيك الخطاب المتطرف لإبراز روح وجوهر الإسلام والنص القرآني، ودعا إلى تبني «إسلام أنوار» في وجه الصيغة الظلامية التي يقدمها المتطرفون على أنها الصيغة الأصلية والصحيحة للإسلام».
 جاء في موقع انفراد عن المفكر والباحث «رحل عن عالمنا، فجر أمس السبت، في العاصمة الفرنسية، باريس، المفكر والباحث الجزائرى مالك شبل، عن عمر يناهز 63 عامًا جراء إصابته بمرض عضال. اشتهر «شبل» في الساحة الفرنسية بدفاعه عن الإسلام المستنير والمنفتح وخلف وراءه عشرات الدراسات التي انصبت في غالبيتها على إشكالية الجنس في التراث الإسلامي، ومن أشهرها «الجسد في الإسلام» عام 1984، و»روح الحريم: أساطير الجنس وممارساته في المغرب» 2003، تناول مالك شبل الثقافة الإسلامية من زاوية شمولية ومركبة تمزج بين التاريخ وعلم النفس والأنثروبولوجيا، وانصب اهتمامه في الأساس على دراسة إشكاليات الجسد والرغبة والحب، ويعتبر مالك شبل من الباحثين القلائل الذين اهتموا بالتعريف بالإسلام في الساحة الثقافية الفرنسية بأسلوب بسيط موجه إلى القرّاء العاديين».
أما جريدة القدس العربي فكتبت بعنوان: «مالك شبل الذي لم يقرأ له العربُ إلاَّ كتابَ -الجنس والحريم-»ليس أفضل من كتاب «مالك، قصة حقيقية» للروائية الفرنسية جانين بواسّار (منشورات فَايارد 2008) مرجعًا بيوغرافيًّا نقف فيه على السيرة الذاتية للمفكّر الجزائري الراحل مالك شبل، وعلى أغلب هواجسه وحُدُوسه الفكرية التي نزّل بعضَها منازلَ بحثيةً في أكثر من 35 كتابا، مثّلت جميعها مشروعًا ثقافيا أثار حوله كثيرًا من الجدل في الأوساط الثقافية الغربية، مصحوبا بكثيرٍ من الحذر منه. وهو جدلٌ كانت أفكار مالك شبل جديرةً به من حيث جرأتُها ووجاهتُها وإثارتُها لأسئلة جديدة متصلة بالإسلام تدعو إلى ضرورة التنبّه إلى دَلالات نصَّيْه المؤسِّسَيْن: القرآن والسنة، وإلى حسنِ قراءتهما بوعي حضاريٍّ، دونما مغالاة في تمجيد محمولهما العقائديّ أو نبذه. ضمن هذا الأفق الفكريّ انصبّ جهدُ مالك شبل على تفكيك مسائل الجنس والحب والتحريم والرقيق في نصوصِ الثقافة العربية والإسلامية».
 أضافت ذات الجريدة «غير أنّ كتابات مالك شبل لم تجد طريقَها السويَّ إلى القارئ العربي، ولم تهتمّ بها مؤسّسات الترجمة العربية، وتجاهلتها مراكزُ البحوث الجامعية. ولعلّ من مظاهر تجاهل أفكار مالك شبل في مشهدنا الثقافي العربي نسيان سياسيّينا الاهتمام بخبر وفاته، بمثل ما اهتمّ به مثلا رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس الذي كتب في صفحته الفيسبوكية شذرة جاء فيها قولُه: «إنّ مالك شبل رديفُ إسلام التنوير والحداثة. ومشروعُه الفكريّ يدعونا إلى أن نجعل منه مشروعَنا أيضا: وهو أن نبني إسلامًا يتماشى مع وقتنا الراهن».
حضور قوي في الساحة الثقافية
أما موقع الجسرة الثقافي العربي فقد جاء فيه» يكاد يكون مالك شبل ـ المفكر الجزائري الذي رحل عن عالمنا، أول أمس، بباريس ـ أحد أكثر المفكّرين المظلومين في العالم العربي والإسلامي، فالرجل يكاد يكون مجهولاً في بلداننا العربية، بما في ذلك الأوساط الثقافية والمعرفية، مع أن اسمه يشكل علامة مضيئة في فرنسا. فهو أحد أكثر الوجوه الفكرية حضوراً في الإعلام الفرنسي والأوروبي، وكتبه التي لم يُترجم معظمها إلى العربية تحظى بالمتابعة والتداول بشكل جيد هناك. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض مؤلفاته كانت تصنف ضمن الكتب الخمسين الأكثر مبيعاً في فرنسا، وقد راهن فيها على تقريب عدد من القضايا المرتبطة بالإسلام بأسلوب مبسط يتفاعل معه معظم القراء بعيداً عن التناول الأكاديمي الصرف الذي يجعل الأفكار والطروحات الجديدة حبيسة النخبة».
فالكثير من المواقع الإخبارية، والصحف من تونس، ليبيا، المغرب، مصر، سوريا، اليمن، قطر، الامارت وغيرها من الوسائل الإعلامية العربية التي تطرقت الى هذه القامة الفكرية، وقدمت مسيرته الفكرية والعلمية لقرائها، كما كانت المواقع الغربية والجرائد العالمية، وفي مقدمتها الفرنسية، التي أشادت بالمرحوم على غرار «لوبوان»، «ميديا بارت»، «لوموند»، «لومانيتي»، «لوفيغارو»، «ليبرايون»، «لوبسرفاتور»، موقع إذاعة «نوفا» الفرنسي، وغيرها من المواقع الإخبارية والصحف، معتبرة موت مالك شبل خسارة كبيرة للمسلمين وللغرب معا، لأنه من أكبر المدافعين عن اسلام مستنير، وإعادة النظر في الموروث الديني والثقافي.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18263

العدد18263

الأربعاء 27 ماي 2020
العدد18262

العدد18262

الثلاثاء 26 ماي 2020
العدد18261

العدد18261

الإثنين 25 ماي 2020
العدد18260

العدد18260

الجمعة 22 ماي 2020