الحقيقة المغيبة في مشروع الجنرال

محاولة تقسيم الوحدة الترابية للجزائر المحاربة والحفاظ على نفوذ الأقليات الفرنسية

سهام بوعموشة
إن النضال البطولي لشعبنا والضغط الدولي ألزما ديغول باقتراح إجراءات ملموسة لحل القضية الجزائرية التي أضحت تكلف فرنسا أكثر فأكثر، وتهددها في صميم وحدتها الوطنية. هذا ما أكده المرحوم بن يوسف بن خدة في كتابه بعنوان نهاية حرب التحرير في الجزائر ''اتفاقيات ايفيان''.
وأفاد بن خدة في مؤلفه أن ديغول رفض الاستقلال والفرنسة واختار المشاركة بحيث تكون ''حكومة الجزائريين من الجزائريين واتحاد وثيق معها (فرنسا) فيما يتعلق بالاقتصاد والتعليم والدفاع والعلاقات الخارجية'' أي الحكم الذاتي يعني السيادة المحدودة، الذي جاء في خطابه حول تقرير المصير بتاريخ الـ١٦ سبتمبر ١٩٥٩.
وبما أن هذه السيادة أضاف الفقيد بن خدة لا يكتفي بها ديغول فعمد إلى تجزئة الأمة لإضعافها. يتصور ديغول مناطق ذات حكم ذاتي على أساس مجموعات عرقية مبنية على نظام فيدرالي. كما يقول ديغول في خطابه: ''تجد هذه المجموعات المختلفة: الفرنسية والعربية، القبائلية والميزابية...الخ، التي تتعايش في هذا البلد ضمانات تتعلق بضمانات حياتها الخاصة، وإطارا للتعاون فيما بينها''. ذلك هو النظام الفيدرالي الذي هو امتدادا للقانون الأساسي  لـ: لانييل ١٩٥٨، الذي يهدف في الواقع إلى تجزئة الجزائر.
وإزاء هذا المفهوم المجزئ، يقول صاحب الكتاب واجهت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية المكونة من شعب واحد منذ عصور عديدة، ذي تاريخ واحد وثقافة عربية إسلامية، والتي أعطت للجزائر وجهها الحقيقي وشخصيتها القوية في كفاحها ضد الاستعمار.
وإلى جانب هذا الشعب توجد أقلية مسيطرة، هي الأقلية الاوروبية لا يجوز اتخاذها وسيلة للإبقاء على امتيازات المعمرين.
وأضاف المجاهد المرحوم، أنه لابد أن يجد هذا المشكل حلا في إطار دولة جزائرية موحدة.
ويستعمل ديغول التهديد بالتقسيم في حالة ما إذا اختار الجزائريون استقلالهم، ويفكر في إعداد ''مناطق'' خاصة بالأوروبيين ''لجمعهم واستقرارهم''، وقد زاد هذا الموقف في يقظتنا وعزمنا. بالإضافة الى ذلك فإن فرنسا تحتفظ بالصحراء وكل المنشآت النفطية، وأشار ديغول في تصريحه إلى أن فرنسا ستتخذ كل الإجراءات اللازمة مهما كان الأمر للاستغلال ونقل وشحن النفط الصحراوي الذي هو ثمار فرنسا ويهم كل دول الغرب.
وحسب رأي ديغول فإن تقرير المصير سيمثل كل التيارات السياسية وهذا يعني فكرة الرجوع إلى الطاولة المستديرة، وعدم الاعتراف بمبدأ جبهة التحرير الوطني كممثل وحيد للمقاومة الجزائرية. ويؤكد بن يوسف بن خدة أن هناك فرق شاسع بين المفهوم الديغولي لتقرير المصير ومفهوم الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، فالبنسبة لهذه الأخيرة حسب المتحدث، فإنه لابد من توفير شروط سياسية وعسكرية قبل الوصول إلى تقرير المصير، وأنه يجب أن يتم  وقف إطلاق النار ولا يمكن تحقيقه إلا بالاتفاق المسبق حول هذه الشروط    .
 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18051

العدد 18051

الأربعاء 18 سبتمبر 2019
العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019