«الشعب» تقف على القدرات المائية الاستراتيجية بسدود ولايتي الشلف وعين الدفلى

الكميات المخزّنة تحتاج إلى العقلنة في تسيير المياه الصّالحة للشّرب والمستعملة في السقي

تحقيقات من الشلف وعين الدفلى: و ـ ي ـ أعرايبي

يحتل قطاع الموارد المائية من خلال القدرات الحالية للكميات المخزنة عبر المسطّحات والمياه الجوفية بولايتي عين الدفلى والشلف مكانة إقتصادية وإجتماعية في مجال التنمية المحلية، وتموين السكان بالماء الشروب بالرغم من بعض الإختلالات المسجلة في المحافظة عليه واستغلاله بعقلانية تفي بطموحات السكان وتلبية مطالبهم، وتفعيل النشاط الفلاحي على وجه الخصوص.
 تسييرالقطاع وموقعه في حياة السكان أضحى من القواعد الأساسية في تحريك أي نشاط بولايتي الشلف وعين الدفلى بالنظر إلى الإمكانيات والقدرات المائية التي تزخر بها المنطقتين من خلال تلبية الإحتياجات، ومواجهة التحديات التي تتطلب صرامة في التسيير وعقلانية في الإستغلال حتي يفي بالمتطلبات ويحقق مخطط البرامج المتعلقة بميدان الموارد المائية.
 وحسب المعطيات التي بحوزتنا، فإنّ قدرات الموارد المائية للسدود 6 الموجودة عبر إقليم الولاية تكشف عن 185 مليون متر مكعب بسد غريب و127مليون متر مكعب بسد أولاد ملوك ببلديتي الروينة وزدين و105 مليون متر مكعب بسد دردر بطارق بن زياد وأزيد من 78 مليون متر مكعب بسدي محمد بن طيبة ببلدية عريب وسد حرازة بنحو 75 مليون مليون متر مكعب الواقع بإقليم بلدية جليدة، بالإضافة إلى المياه المشتركة بين ولايتي تيبازة والشلف بسد كاف الديرعلى مستوى بلدية تاشتة ومياه سد المستقبل بين ولاية البليدة ودائرة بومدفع بعين الدفلى، زيادة على مياه السد الصغير لسدي بوزيان ببلدية بلعاص المتاخمة لأعالي جبال الونشريس بولايتي الشلف وتسمسيلت، مع ما تختزنه الحواجز المائية 10 أشهرها  حاجز واد تكزال الذي يربط بين بلديتي الماين وتبركانين الريفيتين .
هذه القدرات المائية الهائلة التي جعلت من الولاية ذات قطب مائي يشبه بحيرة تخزين، مكّنها من احتلال المراتب الأولى وطنيا في الثروة المائية رفقة آلاف البار المنتشرة عبر البلديات، مكّنها من سقي أكثر من 55 ألف من الأراضي الفلاحية، فيما تتجه الآفاق المستقبلية إلى سقي أكثر من 56 ألف هكتار، 75 بالمائة يتم عن طريق الرش و13 بالمائة عن طريق التقطير، في وقت أن المساحة الفلاحية الإجمالية للولاية تقدر بـ 181676 هكتار أي ما يشكل نسبة ٥ . ٧٧ بالمائة من المساحة الكلية للولاية، الأمر الذي يبين النسبة الضئيلة للأراضي التي لم تستفد من مياه السقي، وهو ما يشكّل خللا في منظومة استغلال المياه لسقي الأراضي الفلاحية خاصة على مستوى التقطير كنمط إقتصادي للمياه من خلال نسبة 13 بالمائة ،التي كشفت عنها لجنة الري والفلاحة لذات الهيئة المنتخبة بالمجلس وكذا المنتجين والعاملين، الذين يراهنون على تحرك مديريتي الفلاحة والري وكذا ديوان الوطني للسقي بالخميس لتدارك الوضعية، وتثمين هذه الثروة السطحية والباطنية التي من المفروض أن توفر ظروف العيش المريح لأكثر من 478700 ساكن بالأرياف، والذين أغلبهم يمارسون النشاط الفلاحي الذي مازال بحاجة إلى تطوير، بالإضافة إلى سكان المجمعات الحضرية العاملة بالقطاع. ومن جانب آخر، تعمل هذه المصادر المائية على توفير مياه الشرب لأزيد من 859217ن سمة حسب إحصائيات 2015، لكن مع الأسف ما زال حجم التغطية من خلال شبكة التزود بهذه المادة متذبذبا رغم التحسن بالمقارنة مع السنوات المنصرمة وبالرغم من الملايير من الدينارات التي استهلكها القطاع، وجعلت لحل كل المعضلات المسجلة والتي يرفعها السكان والمنتخبون كما هو الحال بعدة محطات لتصفية مياه السدود التي تم تشغيلها بكل من سد سدي أمحمد بن طيبة وأولاد ملوك و غريب وتكزال والمستقبل ووسدي بوزيان، وغيرها من المحطات لتلبية الإحتياج المسجل عبر البلديات كبطحية وبلعاص والحسانية والماين وتبركانين وبوراشد وجليدة وبربوش، وغيرها من المناطق التي يتطلّع مواطنوها تحسين أوضاعهم في التزود من هذه المادة الضرورية، لكن من جهة أخرى فمشكلة التسرب والضياع لكميات هائلة يحتم على القائمين على القطاع ومسؤولي البلديات بالتحرك لتطويق الظاهرة والحد منها، وبالتالي المحافظة على ثروة القرن لتأمين مستقبل الأجيال وتقوية العضد الإقتصادي والتنموي للمنطقة التي تمتلك كل المقومات للإقلاعة التنموية المطلوبة لأبناء الناحية، يقول سكان المنطقة خاصة العارفين بشأن القطاع من فلاحي العبادية والعامرة وتبركانين وعين بويحي.
 ولعل المؤشرات التي سبق ذكرها من خلال المعطيات التي أوردناها حول وضعية هذه القدرات المائية غير المستغلة، رغم ما كلفته من ملايير لخزينة الدولة كإنجاز السد الصغير بتكزال وتزويد بمحطة لمعالجة المياه وتوجيهها لحنفيات مواطني سكان الجواهرة والحرايطية والدشايرية وعواجة ببلدية الماين وأولاد بن سعيد وبوازرية والمخاطرية وأولاد عزة والعلامسية ببلدية تبركانين، فإن حجم هذا التعداد السكاني مازال يعاني من التزود من الماء الشروب رغم التعليمات الصارمة التي وجّهها وزير القطاع لدى وقوفه على إعطاء اشارة استغلال مياه المحطة بتكزال لتزويد سكان بني حيي والروابح والنجايمية رفقة المداشر المذكورة آنفا، لكن ولحد الساعة، فالمعاناة متواصلة والبحث عن الماء صارت وسيلته الحيوانات لنقله من منطقة إلى اخرى، خاصة مع موجة الحر الشديد التي تضرب النواحي الريفية المعروفة بتضاريسها الوعرة ومسالكها الصعبة.
هذه الصورة في عدم استغلال القدرات المائية مطروحة بحدة رغم التقدم الذي أحرزه القطاع في التقليل من حجم المعاناة بالمقارنة مع السنوات المنصرمة، يقول السكان الذين طالبوا الوزارة بالتدخل وصب أغلفة مالية لإنطلاق العمليات المبرمجة أو تلك التي منحت لمقاولات ولم تنطلق لحد الساعة، وهذا ملمح في حد ذاته يوضع سوء استغلال القدرات المائية المتوفرة بالولاية والتي وقف عليها وزير القطاع لدى معاينته للناحية.

«الشلف زهرز» والمؤشّرات المائية

 على الرغم من موقع الولاية وتوفرها على جيوب مائية وأخرى طبيعية لتجميع هذه المادة إلا أن النقص مازال من المعوقات الأساسية للتغطية الشاملة بالماء الشروب وتوفير المياه لسقي آلاف الهكتارات، التي التي ما زالت تنتظر دورها من العملية بعدما تراجع منتوجها وأنهكتها عمليات الإستغلال التي تعتمد في الغالب على مياه الأمطار الموسمية، الأمر الذي جعل مئات الهكتارات تركن إلى الشيخوخة في العملية الإنتاجية بعفل مردودها الضئيل والضعيف إلى ما قورنت بالمساحات الخصبة المحصاة في مناطق أخرى من الولاية.
يحدث هذا في وقت تمتلك الولاية سدين فقط سدي يعقوب ببلدية أولاد بن عبد القادر، والذي تصل طاقة تخزينه إلى 250 مليون متر مكعب سد واد الفضة بقدرة 108 مليون متر مكعب، الأول منها مستغل للشرب والسقي، فيما توجه مياه الثاني للسقي فقط مع 6 حواجز مائية بكل من بنايرية وتوقريت وحرشون والزبوجة  وتنس وبني راشد بطاقة إجمالية تفوق 3 ملايين متر مكعب موجهة كلها للسقي، في انتظار 3 سدود توجد قيد الدراسة بكل من واد العلق وواد راس وواد تغزولت، والتي من المقرر أن توفر 102 مليون متر مكعب فور انجازها حسب مدير وكالة «الشلف زهرز» بلقاسم معراف، الذي أثنى على المصالح الوزارية بمنح الولاية 46 دراسة تقنية أخرى للحواجز المائية في أماكن استراتيجية من مواقع الولاية التي صارت في حاجة إليها، وهو ما أثار اتياح السكان بذات المناطقة المعمدة لحد الساعة، يقول محدثنا.
ومن جانب آخر، أوضح ذات المصدر أن المياه الجوفية المتجددة سنويا للأبار قد حققت ما نسبته 16 مليوم متر مكعب، أما غير الباطنية كمياه محطة ماينيس ذات قدرة استغلال مقدرة بـ  200 ألف متر مكعب يوميا، تضاف إليها محطة بني حواء ذات قدرة انتاجية تصل إلى 5 آلاف متر مكعب يوميا، الأمر الذي ساهم  في القضاء على المتاعب التي عرفها السكان في عدة بلدية، حيث تم نقل مياه محطة ماينيس إلى مسافة موقع عاصمة الولاية والبلديات المجاورة لها و المواجدة بشرقها وغربها وجنوبها والنواحي الشمالية التي كانت تعرف عجزا كبيرا قبل التسعينيات، يقول محدثنا الذي اعتبر الإنجازات المحققة بمشاريع القرن بالنسبة لأبناء الولاية، يقول ذات المسؤول .
 وبالموازاة مع ما تم تحقيقه ووضعه تحت الخدمة ، فقد مكنت المشاريع المستلمة مؤخرا والخاصة بـ 3 آبار من عمق 520 متر عبر بلديات عين مران وبني راشد وحرشون من توفر تدفق قدره 31 لتر في الثانية من رفع الغبن عن السكان، يضاف إليها 19 مشروعا خاصا بإنجاز الشبكات بكل من واد السلي وبوقادير مركز والأبيض مجاجة وبني راشد وأحياء بلدية الشلف ضمن مشروع مياه محطة ماينيس، مما استلزم إنجاز مشاريع هامة لتوسيع الشبكات بكل من أبو الحسن وتاوقريت والكريمية وبني حواء وبوقادير والشطة وبعض مداشرها والزبوجة، حسب ما أقرّه بيان الولاية للمشاريع المنجزة الخصة بتقوية التزود بالماء الشروب.
وبالرغم من المشاريع الهامة التي كلّفت خزينة الدولة مصاريف كبيرة، إلا أن متاعب التسربات المائية لازالت من النقاط السوداء التي ينبغي التفطن إليها، ومحاربتها ضمن آليات وطرق ناجعة مع تشديد عمليات الردف في حالة ثبوت تخريب مقصود مع معاقبة مرتكبي كل أشكال الربط غير الشرعي الذي يسجل يوميا حسب مصالح الجزائرية للمياه، التي هي الأخرى صارت غير قادرة على المراقبة في الإمكانيات الضعيفة التي بحوزتها في الظروف الحالية رغم مجهوداتها الميدانية المحدودة بفعل هذا العائق.
 
 مناطق كوان، الزمول والقرية بواد الفضة تستغيث
 
الكميات الهامة التي تنتجها محطة تحلية المياه بماينيس ببتنس الساحلية يوميا والمقدرة بـ 200 ألف متر مكعب من المفروض أن تستهلك يوميا، حسب المختصين مادام هناك خزانات مائية عملاقة وشبكة نقل وربط كلفت خزينة الدولة آلاف الملايير من الدينارات، لكن ما يحدث في بعض البلديات كواد الفضة على سبيل الحصر أن خزانها الموجود بمنطقة كوان لم يعد يزود منطقة كوان والزمول والقرية التي يفوق عدد سكانها أكثر من 6 آلاف عائلة بالرغم أن عملية الربط لاتحتاج إلى مضخة بل يصل الماء عن طريق التدرج لكون هذه العائلات تقع كلها في منحدر حسب معاينتنا لهذه المناطق المحرومة هذه الأيام من الماء الشروب، لأن البئر البلدية تم بيعه لأحد الخواص الذي اشترى أراضي من المستثمرات الفلاحية بنواحي القوابع، الأمر الذي حوّل هذه الملكية العمومية إلى ملكية خاصة حسب السكان، وهذا أمام صمت البلدية ومصالح الفلاحة التي عاقبت السكان رغم وجود قوانين تمنع بيع الملك العمومي الموضوع للمنفعة العامة. وهنا طالب السكان بتدخل الوالي وفتح تحقيق في القضية التي وقعوا ضحيتها بعد سنوات من استغلال مياه البئر لفائدة سكان المناطق المذكورة.
 ولم تتوقف وكالة الحوض الهيدروغرافي «الشلف زهرز» على دق ناقوس الخطر من خلال حملاتها المتواصلة في التوعية والتحسيس عبر كل الولائية الإعلامية والمؤسسات التربوية والتكوينية والجامعية، ومراكز الشباب والإتصال بالجمعيات ولجان الأحياء والمديرات القطاعية والبلديات والمصالح الأمنية، وخرجاتها للمواقع المائية رفقة التلاميذ والأطفال بغية شرح مدى الأهمية التي يكتسيها الماء في حياة الأمة والأجيال والجانب التنموي والإقتصادي والإجتماعي، فالمحافظة عليه مسألة الجميع، خاصة وأن الطلب والإحتياجات للولاية يقول مدير الوكالة من الماء الشروب حسب الدراسة الإستشرافية والمستقبلية يشير إلى كمية تقدّر بـ 59 مليون متر مكعب مع آفاق 2020 في السنة الواحدة والتي ليست ببعيدة، في حين يحتاج القطاع الصناعي إلى ٨ . ٠ مليون متر مكعب في السنة والمناطق السياحية المصنفة بـ ٢٥ . ٠ مليون متر مكعب، ليظل القطاع الفلاحي بحاجة إلى أكبر كمية من قدرات الولاية المائية والمقدرة بـ 116 مليون متر مكعب، حسب ذات المدير الذي لم يخف مسألة العجز التي انتقلت من 27 مليون متر مكعب سنة 2015 إلى مؤشر قد يصل مع حلول 2020 إلى 32 مليون متر مكعب من القدرات المائية بولاية الشلف، لذا يقول ذات الإطار المسيّر أنّ مسألة التحسيس والتوعية على مستوى كل المواقع والمؤسسات والقطاعات والسكان والجمعيات والمجتمع المدني والمصالح المعنية بالقطاع  أصبحت ضرورية ومسألة وجود وتحقيق المسكن والعيش على هذه الأرض التي لا بديل لنا عنها، يشير محدثنا الذي ناشد الفرد والجماعات والفرع والمؤسسات بخفض ضياع الماء من شبكات التحويل والتوزيع من 40 إلى 20 بالمائة على على الأقل مع إنجاز سد تغزولت وواد لاغ مع تحقيق حلم 43 حاجزا مائيا التي انطلقت دراستها مع تشجيع ممارسات اقتصاد الماء، خاصة في القطاع الفلاحي، وهذا باقتناء أجهزة مقتصدة وتعميم أجهزة عد الماء لتفادي التسربات المسجلة، والتي بدأت تعرف بعض الإنخفاض يشير المسؤول الأول عن وكالة الحوض الهيدروغرافي بالشلف زهرز.
                    

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17800

العدد 17800

الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018