قانونيون يلتمسون تقدير الظروف...

أحكام تنفيذ الطرد والإخلاء تهدد عائلات بالتشرد

استطلاع: لينة ياسمين

الغرب وجد الحل في المساعدة الاجتماعية والبلدية تتكفل بالعائلات المطرودة
 زمن التغيير حان وجهود الدولة للقضاء على بؤر الفوضى غير كافية

شهدت البليدة في أحيائها الشعبية، خلال الدخول الاجتماعي الجاري، إشكالية تنفيذ أحكام طرد عائلات من سكنات، أجرتها في غالب الأحوال بسبب أزمة السكن والضيق، وأقامت بأخرى لسنوات دون سند قانوني يحميها، فيما فئة كثيرة أنجزت بنايات هشة وفوضوية وحتى فيلات، لكن من دون ترخيص قانوني، أجبرت أصحاب الأرض وتلك العقارات، إلى رفع دعاوى قضائية ضد تلك العائلات، لأجل إخلائها واستعادتهم لممتلكاتهم، لبيعها أو لإعادة توسعتها من جديد.
 وهو ما خلف صدور أحكام قضت في نسبة غالبة، بحق تلك العائلات الخروج منها بقوة القانون. والمصيبة التي أغضبت المحكوم عليهم بالطرد والإخلاء، أن تنفيذ تلك الأحكام يجري في فصل غير موات، مثل فصل الخريف البارد الجاري والمطير، وأيضا في زمن مايزال الأطفال يتمدرسون، وهو ما يجعل تلك العائلات مجبرة على التشرد هي وصغارها، لأنهم باختصار، ليس لديهم حلول ولا سكنات يلجأون إليها.
الواقع المر الذي أصبح يتكرر بشكل شبه يومي، جعل تلك العائلات تسترجي النظر في وضعها الجديد، وتحلم بحل وتسوية، بعيدا عن الطرد وفضيحة التشرد والرمي بها في الشوارع الموحشة، ولأن الأمر أصبح فعلا يشكل “ ظاهرة اجتماعية واقعية “، وأمام هذا التقديم رصدت “ الشعب” في أراء وتحليل لقانونيين ومنتخبين بالمجالس البلدية وعادت بطرح الإشكال من وجهة نظر هؤلاء، حتى يكون الحل الهادئ والمريح للجميع.

زمن التغيير حان وجهود الدولة للقضاء على بؤر الفوضى غير كافية

يرى قانونيون أن تنفيذ أحكام وقرارات العدالة القاضية بالطرد من السكن على وجه الخصوص بات يشكل في إحصائيات غير دقيقة أرقاما مخيفة، نجم عنها تواجد مئات العائلات سنويا في الشارع، و خلف مشاكل صعبة مثل البناء الفوضوي كظاهرة أولى ، والانحراف والتسرب المدرسي وأحيانا الاحتجاجات العنيفة و سلبيات أخرى، في وقت سعت مؤسسات الدولة وتسعى جاهدة في محاربة آفة القصدير والانحراف خصوصا، و يُفضل ممارسوا القانون مبدأ التغيير في بعض المواد التي تكتنزها كتب فقه القانون، مبررين ذلك بالتطور الذي شهده المجتمع في تركيبته عموما وتغير الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الثقافية، وأن الوقت حان لان تتغير بعض المواد المتعلقة بمسألة الطرد والإخلاء في أشكاله الخمس المشهورة والمتمثلة في الطرد الايجاري والعائلي وطرد الإعارة والرسمي الذي يكون عادة عند المصلحة العمومية و الطرد الناجم عن الانهيارات في البناءات الهشة والعتيقة والكوارث الطبيعية مثل الزلازل والفياضانات وما شابه، والغالب الذكر والحدوث هو الطرد العائلي، أين تجد أُسر كثيرة نفسها مجبرة على أخلاء المساكن التي أقامت فيها لوقت بقوة القانون المفروض في أحكام و قرارات عدلية لا نقاش فيها وتكون استنفذت كل فصول الطعن، ولم يبق للقاضي الفصل في الملف إلا إلزامية تطبيق النص القانوني أمام تلك القضايا ولا حيلة له فيها لحماية المدعى عليهم من تلك الأسر، ولم تعد بين يديه أي فرص لكي يجد حلولا تنقذهم من الرمي بهم إلى الشارع، على عكس ما هو سائد في دول غربية كثيرة.

الغرب وجد الحل في المساعدة الاجتماعية والبلدية تتكفل بالعائلات المطرودة


يرى المحامي ورئيس بلدية بوينان السابق موسى زهرة، أن دولا أوربية وجدت حلا قانونيا للطرد العائلي، حيث أن البلدية تسعى الى التكفل بالعائلات المحكوم عليها بالطرد من السكنات محل التقاضي من خلال إجراء يعرف بالمساعدة الاجتماعية. تقوم مصالح البلدية باستئجار مسكن للعائلة المطرودة وتحمّل الأعباء لمدة طويلة إلى غاية إيجاد حل نهائي لها، والغاية من وراء ذلك منع وقوع ردود فعل عنيفة قد تعصف بالمجتمع وتخلق الفوضى الاحتجاجات من قبل تلك العائلات المحكوم عليها بإخلاء السكن، مثال الاحتجاج الذي وقع بمدينة القبة في الجزائر العاصمة عند إقدام تنفيذ حكم بالطرد ضد إحدى العائلات هناك، وكيف كادت الأمور أن تنفلت من السيطرة وضبط النظام العام. الأمر ذاته تكرر في أحياء شعبية بربوع البليدة مع الدخول الاجتماعي، وخلال الأيام القليلة الماضية، التي شهدت تساقطا للأمطار، أين أسفرت عملية تنفيذ حكم بطرد عائلات في دائرة بوقرة، على وقوع أعمال شغب ومشادة بين قوات الأمن والعائلات المعنية بالإخلاء، لم تهدأ الأمور إلا مع الساعات الأولى من الصباح.

دول تسترضي مواطنيها بالمشاريع والتعويض المادي

من جانبه يرى المحامي زوبير ايمولودان (توفي مؤخرا) في السياق نفسه وفي فصل مشابه، متحدثا لـ “الشعب”، أن دولة مثل الدانمارك ودولا أنجلوسكسونية تمكنت من قلب القانون لصالح المجتمع في نوع الطرد الرسمي، أي المتعلق بالمصلحة العمومية، موضحا في كلامه بان إجراءات طويلة ومقابلات عديدة تتم مع المواطنين المعنيين بإنجاز مشاريع تقوم بها مؤسسات الدولة فوق عقاراتهم، سواء كانت أراضي أو مرافق سكنية وغيرها قبل مباشرتها، ولا يحصل ذلك إلا بعد موافقة من قبل المتضررين ورضاهم، أين يعوضون ماديا في صوره بامتياز أفضل – عند إنجاز الطريق السيار شرق - غرب ومشاريع سكنية عبر التراب الوطني تم تعويض ملاك العقارات بـ50 دينارا عن المتر المربع الواحد وفي حالات بثمن أقل - عن أراضيهم بمبالغ على عكس ما يجري في بلدنا. وفي حال وجود معارضة ورفض من قبلهم واستحالة التفاهم حول حل يرضي المواطن المتضرر يتأجل المشروع وربما تعاد الدراسة من أصلها، والغاية من كل ذلك حماية واحترام حقوق المواطنة وتفادي الصدامات مع المتضررين وهو المبدأ الذي يبدو مختلفا من بلد لآخر.

الخاتمة

أمام هذه التحاليل والمقدمات، المشرع في الوقت الراهن وأمام هذه الظروف الاجتماعية بالأخص الصعبة، والتي تنتهي في بعض الأحيان إلى الطرد، بوقوع آفات اجتماعية قاهرة ولدرئها وردعها، فهو مطالب قبل أي وقت آخر، أن يتحرك لأجل التغيير الهادف إلى استقرار المجتمع، وفي المقابل وفي ملاحظة تذكر في السياق ذاته لم نشر إليها بشكل تفصيلي، تتلخص في الإشكالات التي تعترض منفذي أحكام وقرارات الطرد والأضرار التي تلحق بأصحابها وهم في الغالب “المحضرون القضائيون”، وهو فصل يطول أيضا الحديث فيه مستقبلا.
 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018