قامــة جيل القرن العشريــن

كاظم الساهر..قيصر الأغنية العربية

إعداد: فؤاد بن طالب

كاظم الساهر اسم سيظل في الوجدان لأنّه قامة جيل القرن العشرين لحنا وأداءً، فرغم ترحاله عبر القارات بحثا عن الاستقرار والهدوء، إلاّ أنّه بقي يحتل شعبية جيله الأولى في العالم العربي، ولم تأتي هذه المكانة الراقية الفنية من فراغ، فهي دليل قوي على الموهبة الحقيقية التي تمتّع بها ولازالت ساطعة في سماء العالم العربي وحتى الخارجي، بالاضافة إلى الذكاء الحاد والاخلاص في أعماله الفنية التي بصم بها في قلوب الملايين من عشّاق ألحانه وغنائه المتطوّر، لأنّ دراسته للفن أيام شبابه أعطته صورة متميّزة ووسيلة فنية رائعة جذبت إليها العديد من المطربين والمطربات، هذا ما جعل كاظم يترعرع في قلب العراق ومن ثم يقتحم عالمه الخارجي من أجل الظّهور على السّاحة الفنية، ممّا يؤكّد أنّ هذا المطرب أو يمكن تسميته بموسيقار هذا الجيل الذي نزل بألحان ترتاح لها الآذان وتخفق لها القلوب، ويشهد التاريخ الحديث لهذا العملاق الذي غنى لكبار الشّعراء، وعلى رأسهم نزار قباني على غرار أغنية «زيديني عشقا زيدني»، ومئات الأغاني النّاجحة لكاظم الساهر ساحر الملايين بفنّة الرّاقي.
كاظم الساهر ملحّن ومطرب وعازف قيتارة وعود بامتياز أحبّته الجماهير داخل العراق وخارجه، وهذا من خلال أدائه لأحلى الألحان وأحلى القصائد لكبار الكتاب وعلى رأسهم اللّبناني نزار قباني بأغنية «زيديني عشقا زيديني»، وتلتها الأغاني الناجحة التي أداها مطرب هذا الجيل الذي أحبّته الملايين نظرا لتميّزه في الألحان والأداء، وكذا السّمعة التي يتمتّع بها أينما حل وارتحل حتى سمي «بقيصر الفن العربي».

ألحانه متميّزة

عندما تستمع إلى ألحان كاظم وأدائه، فمباشرة تقول هذا كاظم الذي أحبّته الجماهير العربية عبر القارات، وعشقت ألحانه وصيته المتميز الجذاب في تشكيل الوجدان العربي والمغاربي وحتى الآسيوي والأوروبي، حيث غنى من ألحانه العديد من المطربين والمطربات على غرار ماجدة الرومي، لطيفة العرفاوي، جورج وسوف وآخرون وهذه الألحان كلها عام 1996، حيث أصبح واحدا من المبدعين في التلحين، كاظم الدي خرج من رحم المدرسة العراقية، إلا أنّه تمكّن من وضع تاج فني عظيم لنفسه عبر المعمورة العربية.

بداية حياته

كاظم متزوّج وله ولدان، «وسام» و»عمر»، تربّى في بيت صغير بالعراق وسط عائلة تتكون من 07 إخوة، كما انتقلت عائلته من مدينة الموصل إلى مدينة الحربة ببغداد.

عشقه للعزف

نظرا لحبّه للفن في سن مبكر، اقتحم فن العزف فكانت أول آلة عزف عليها هي آلة القيتارة الحديثة، وكان عمره آنذاك 6 سنوات ومن ثم انتقل الى العزف على العود، وأصبح فارسا للعزف على هذه الآلة التي لها نغمة متميّزة عن الآلات الأخرى، وكان تعلّمه للعزف في معهد الدراسات الموسيقية ببغداد.

أوّل لحن له

بعد نجاحه في العزف على آلة العود، فكّر بأن يقتحم عالم التلحين، فكان أول لحن له أغنية «أين أنت»، وهذا بعد سنة فقط من دخوله  لمعهد الموسيقى، إضافة الى الفن في بداية حياته اقتحم جو التدريس في مادة التاريخ، ودرس الموسيقى، الموسيقى والنوتة للتلاميذ في مدرستي كربيش وبيناتا بالعراق، وهذا في آخر سبعينات القرن العشرين، ولكاظم عدة جنسيات منها الكندية، القطرية، إلى جانب العراقية.

تعاونه مع كبار الشّعراء

نظرا لذكاء هذا الفنان وثقافته العالية، وحبه للأداء والكلمة الراقية تعامل مع العديد من الشّعراء على غرار أسعد الفريدي 1984،حيث أصدر أول ألبوماته بعنوان «شجرة الزيتون»، ثم تعاون مع الشاعر كريم العراقي، عزيز الرسام، نزار قباني، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والأسير بدر بن عبد المحسن.
بدأت الشمس تطل في سماء كاظم بدءاً من عام 1989 أين تفجّرت طاقته بشكل مهيب بدءاً من أغنية «عبرت الشط» بعدها سافر إلى الكويت ومن ثم إلى بيروت التي أوحت له بعدة أغاني منها «نزلت للبحر» و»كنز الحديث» «إنّي خيّرتك فاختاري»، وكان أول تعاون مع الشاعر المخضرم نزار قباني، ومن ثم «زيديني عشقا زيديني»، وفي مدرسة الحب اللّتين جعلتاه يعتبر مطرب زمانه حتى ارتقى الى العالمية في مجال اللّحن والأداء حسب من عرفوا كاظم عن قرب.

انتقاله إلى التّمثيل

لم يكتف هذا العملاق بالتّلحين والغناء اللّذين أبدع فيهما، بل انتقل الى جو التمثيل حيث مثل في مسلسل «المسافر»، وكان بطلا له، ويعتبر هذا المسلسل بمثابة ألبوم مصور قدّمت فيه أعمال كاظم ثم فيلم «موطني» ثم وضع كاظم أغنية «يا وطني يسعد صباحك» للفيلم.

لندن وكاظم

يقولون بأنه أول فنان عربي غنى في القاعة الملكية بلندن، وأول فنان في العالم بعد مادونا، الذي حصل على مفتاح مدينة سيدني.

حياته الشّخصية

تزوّج كاظم الساهر لأول مرة وعمره 19 سنة وانتهى بالطلاق، يقول الفنان كاظم عن تجربة الزواج المبكر، ربما مآلها الفشل رغم أننا كنا في نفس العمر «أو السن»، وعن عدم زواجه مرة أخرى يقول لمحبيه ربما لم أجد سيدة ممّن أحببتهم تمكن ايصال العلاقة لهذا الزواج.

2018 في واشنطن والخطوبة المفاجئة

تؤكّد كل الأخبار ومن عرفوا قيصر الغناء العربي كاظم، أنه كان متواجدا في واشنطن لإحياء حفل، وهذا في شهر مارس 2018، وأمام الملأ في الحفل أعلن عن خطوبته من التونسية سارة المڤني.

أغانيه القصيرة والطويلة

مدة الأغاني عند سماعها لا يتعدى البعض منها 4 دقائق الى 16 دقيقة باستثناء أغنية «لا يا صديقي»، التي تصل مدتها الى 47 دقيقة، مرجعا إيانا بها الى زمن العمالقة على غرار فريد الأطرش، أم كلثوم، عبد الحليم وهذا ما جعل كاظم يغير الطريقة ويفتح باب الأغاني الطويلة عبر الحفلات العامة التي غناها في الوطن العربي وخارجه، حيث اشتهر بأكبر الحفلات عبر تلفزيونات العالم العربي وخارجها، وأصبحت أغاني كاظم لها باع كبير في الاستماع والمشاهدة.

التّلحين لدى كاظم

من أحلى ألحانه التي لفتت الانتباه وكسبت الرهان في الوسط الغنائي على الاطلاق قصيدة «طوق الياسمين»، هذا القصيد الذي جمعه بعملاق الشعر الغرامي والغنائي نزار قباني، الذي أصبحت بينه وبين كاظم علاقة حب ووجدان خدمة للقصيدة العربية، إضافة إلى هذا فإن كاظم لم يتوقف عن التلحين لنفسه فقط بل قام بالتلحين لعدة مطربين كبار على غرار ماجدة الرومي، جورج وسوف، وفي 1996 قام بتلحين أغنية متميزة للمطربة المتألقة في سماء المغرب العربي ومصر، لطيفة العرفاوي ولحّن أيضا للمطربة المغربية أسماء لمنور ثم المطربة غادة رجب ومطربين آخرين.

أغانيه الفائزة
تؤكّد المعلومات وكل من تابعوا مسيرة الفنان كاظم الساهر، بأن أغانيه الأكثر فوزا بالجوائز مثل «أنا وليلى»، وهذا باستفتاء إذاعة  بيسي، كما فاز بأغنية «ها..حبيبي» 1996، إضافة إلى فوزه بالمرتبة الأولى بمهرجان القاهرة الدولي.
مشاركته في المناسبات الكبرى
كانت مشاركة كاظم الساهر كثيرة عبر المعمورة العربية، ويعتبر أول فنان عربي شارك في الأولمبياد من خلال أغنية «نريد السلام» عام  2004، وهذا بتواجد كبار الفنانين العالميّين، وكرّم من طرف اليونسيف مقابل ما قدّمه من فن راق.

الأغاني الوطنية والقومية

كما لكاظم الساهر العشرات من الأغاني الرومانسية والوطنية والقومية على غرار «يا قدس»، «أهيم بتونس»، «هلا الحلوة السمراء»، «دوق الشرق»، «حسناء عمان»، «ألو من معي»، «عروس الحب»، «يا رب احمي الجزائر» والتي كتب كلماتها الشاعر كريم العراقي، غير هذا فله المئات من الأغاني الخالدة لا يمكن حصرها في صفحة الذكريات، فهي مصونة في مكتبات الاذاعات العربية وحتى الأجنبية لأنها أغاني متميزة لهذا العملاق العراقي.

بطاقـــــة فنيــــة


الاسم عند الولادة: كاظم جبار ابراهيم
مولده: 12 / 09 / 1957، العمر 62 سنة الموصل ـ العراق.
الاقامة: المغرب.
الديانة: الاسلام.

الحياة الفنية

لقّب عند كبار اللحن والطرب باسم قيصر الغناء العراقي، وسفير الأغنية العراقية.
الاسم المستعار كاظم جبار ابراهيم الساهر.
النوع: عربي.
العزف: القيتارة والعود.
المهنة: موسيقي، ملحن وكاتب أغاني.
ممثل، سنوات النشاط 1980 الى اليوم.

كُرّم على طريقة الكبار

كرّم كاظم الساهر في عدة بلدان أجنبية وعربية، على غرار فرنسا، إيطاليا، أمريكا، كندا، ماليزيا، العراق، كما تحصّل على أوسكار الأغنية العربية 1996 في بغداد، وقلادة الابداع ايضا في بغداد 1997 ووسام التفوق من ملك الأردن الحسين وتسلّمه من يد الملكة نور 2001 / 2002، وفي تونس عام 2000 تحصّل ايضا على وسام الاستحقاق، وخلال مهرجان الأولمبياد العربية بمصر 2001 انتزع جائزة أفضل مطرب عربي أمام عمالقة الغناء في مصر، كما له 24 ألبوما موزعة على عدة شركات وعلى رأسها شركة روتانا، وكل هذه الانجازات هي من صنع قيصر الغناء العربي كاظم.

الدولاب الموسيقي لدى كاظم

لقد استطاع كاظم الساهر أن يطوّر الأسلاف في إستبدال الدولاب الموسيقي التقليدي بتقنيات تعبّر عن القصيدة العربية ككل، وتصوّر الأحاسيس والمعاني بروح شعرية شفافة، لقد استخدم بنجاح وما تعلمه ممّن سبقوه بلغة موسيقية ذات الخصوصية الشرقية، وقد كان صوت كاظم الساهر الذي غنى أجمل الألحان فعشقته الجماهير عبر المعمورة العربية والأجنبية، إنّه السّاحر الغنائي كاظم الساهر، الذي لازال يصول ويجول بأغانيه الرّاقية في الوطن العربي على غرار «زيديني عشقا زيديني»، «ها حبيبي» و…..

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18125

العدد18125

السبت 14 ديسمبر 2019
العدد18124

العدد18124

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18123

العدد18123

الجمعة 13 ديسمبر 2019
العدد18122

العدد18122

الخميس 12 ديسمبر 2019