تحديــات أمنية وتنمويـة تواجه الرئيــس القادم

رغم أن دولة مالي طوت أزمتها السياسية منذ سنوات، إلاّ أنها مازالت تواجه الكثير من المصاعب الأمنية، وحتى التدخل العسكري الفرنسي تحت لواء عملية «سيرفال» ثم «بارخان»، لم يحسم معركة الإرهاب بصفة نهائية لصالح باماكو، ومازال الدمويون يشنوّن عمليات وهجومات فتاكة، وينشئون تحالفات تقوّي شوكتهم، آخرها إنشاء كتلة إرهابية بقيادة أياد آغ غالي؛ واسمها جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» والتي عزَّزت تواجدها في شمال ووسط البلاد، وتقوم بهجمات متتالية ودامية ضدّ كلٍّ من القوات العسكرية المالية «الفوماس»وفي بعض الأحيان تستهدف القوات الفرنسية «بارخان» والقوات الأممية «مينوسما»، و قد ارتكبت السنة الماضية هجوما دمويا في بوركينا فاسو.
الاستقرار الأمني هو إذن الرهان الذي يرتكز عليه السباق الرئاسي في مالي، و هو التحدي الكبير الذي سيواجه الرئيس المرتقب، على اعتبار أن الجماعات الإرهابية ورغم الحرب المعلنة ضدها، مازالت  تتسبب في تدمير المنطقة، كما قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لغرب أفريقيا، محمد بن شمباس في إحاطة أمام مجلس الأمن مؤخرا.
وأشار «بن شمباس» إلى أن تعقيد وتطور الهجمات الأخيرة التي شهدتها مالي، هو ثمرة تحالفات بين المنظمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل ومنطقة غرب أفريقيا.
كما أعلن روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فى تصريح مؤخرًا، إن ما يقرب من 300 مدني في مالي قُتلوا منذ بداية العام الحالي في اشتباكات بين الأطراف المتصارعة، وأضاف أن 75 % من هذه الاشتباكات حدثت في إقليم «موبتي» بوسط مالي، وأن أكثر من نصفها وقع منذ بداية شهر ماي.
ويعكس تصاعد وتيرة العنف سواء بين قوات الأمن والجماعات الإرهابية أو جماعات عرقية تتصارع على مناطق الرعي وحقوق المياه، استمرار هشاشة الوضع الأمني الذي تعاني منه البلاد منذ عام 2012، حين حاول بعض العسكريين تنفيذ انقلاب لكن باءت محاولتهم بالفشل.
التحدي الاقتصادي
بالتأكيد لن يجد الرئيس المالي القادم الطريق مفروشة بالورود، ومهمته سوف لن تكون سهلة، ليس فقط على مستوى تطبيق اتفاق السلم والمصالحة ودحر الإرهاب، ولكن أيضا على جانب النهوض بالاقتصاد و دفع عجلة التنمية خاصة في بعض الأماكن كالشمال.
وترتفع بمالي الأصوات المنددة بالوضع الاقتصادي الصعب، وببطئ عجلة التنمية الأمر الذي بات ينعكس سلبا على الوضع الاجتماعي مع زيادة نسبة الفقر، ونشوب توترات قبلية على الموارد المتوفرة.
 والمفارقة العجيبة أن دولة مالي تعيش وضعا صعبا بالرغم من الامكانيات والثروات التي تزخر بها، فهي تعرف بكونها المنتج الأول للقطن بإفريقيا جنوب الصحراء، كما أنها منتج مهم لفاكهة المانغ (200 ألف طن)، فضلا عن كون مالي مصنفة كثالث بلد منتج للذهب في إفريقيا.ويرى المراقبون للوضع إنه سوف يتوجب على الرئيس القادم سواء كان رجلًا أو امرأة اتخاذ الكثير من القرارات الحاسمة من أجل إيقاف تدهور الوضع الأمني وفرض سلطة الدولة على كل المناطق، ووضع خطة تنمية تخدم المجتمعات المحلية وتحسن من مستوى معيشتهم.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018