الذكرى العاشرة لتأسيس المركز الإفريقي للدراسات والبحث حول الإرهاب

الـدول الإفريقيـة أمـام تحـدي التصـدي لتنـامي الخطـر الإرهـابي

حمزة محصول

شكلت الذكرى العاشرة لتأسيس المركز الإفريقي للدراسات والبحث حول الإرهاب، فرصة للفت الانتباه لارتفاع حجم التهديد الإرهابي بإفريقيا، خاصة في ظل تنامي الظاهرة على الصعيد العالمي ما سينعكس ذلك على بلدان القارة، ويتطلب رصد آليات للتصدي والتنفيذ السريع على أرض الواقع.
رصد المركز الذي وضع تحت تصرف الاتحاد الإفريقي كهيئة تعمل على جمع وتحليل المعلومات والمعطيات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة، تقدما ملموسا في جهود مكافحة الظاهرة التي لا تعترف بالحدود ولا بسيادة الدول. ورغم ما تحقق من نتائج على الأرض إلا أن المؤشرات العالمية تشير إلى ارتفاع الخطر الإرهابي ومن يوم لآخر ما يجعل التأقلم مع التحولات الدولية المضطربة تحديا آخر يلقى على كاهل الأفارقة.
وتمتد خارطة انتشار التنظيمات الإرهابية، من غرب إفريقيا إلى القرن الإفريقي مرورا بمنطقة الساحل التي خضعت لفترة زمنية طويلة لحكم الجماعات المتشددة عقب الفراغ المؤسساتي الذي عرفته دولة مالي ما جعل إقليم الشمال يخرج كليا عن الرقابة والسيطرة. قبل أن تتحرك السلطات، وتعيد الأمور إلى طبيعتها.
 وتتولى جماعة بوكو حرام تنفيذ العمليات الإجرامية، من خلال التفجيرات والاختطاف ونصب الكمائن ما جعل نيجيريا مسرحا لسقوط عشرات القتلى يوميا بطرق شنيعة ومرعبة، ولم تنجح عملية «سيرفال» التي أطلقتها فرنسا شمال مالي سنة 2013، في تطهير المنطقة نهائيا من الإرهاب بل مازال قادة التنظيمات متحصنين في المغارات ويتحركون بشكل خفي بالتنسيق مع بارونات التهريب والجريمة المنظمة التي مثلت دائما مصدر التمويل الأول بعد الفدية. قبل أن تتحرك السلطات وتعيد الأمور إلى طبيعتها.
ومن الصومال إلى كينيا، تتبنى حركة الشباب الإرهابية، بشكل دوري اعتداءات على مقرات عمومية وحكومية، موقعة قتلى وجرحى من المدنيين الأبرياء.
وتطرح معضلة الإرهاب إلى جانب مشاكل أخرى مرتبطة بالنزاعات الداخلية التي تعرفها بعض الدول عائقا أساسيا أمام الاستقرار والتنمية، وبالنظر لتناميها المستمر احتلت صدارة خطب القادة الأفارقة الذين شددوا في مختلف الاجتماعات والمناسبات على ضرورة التنسيق المعلوماتي والعملياتي عبر الحدود لكبح جماح التنظيمات الإرهابية.
وبالنسبة لمجلس السلم والأمن الإفريقي، تفرض التوترات الدولية وخاصة الموجودة بالشرق الأوسط، تعزيز الآليات المتوفرة حاليا وضبط أخرى جديدة للتعامل مع «الخطر القادم من الشرق»، أكد إسماعيل شرقي رئيس المجلس هذا الأمر، في مداخلته باجتماع نقاط الارتكاز للمركز الإفريقي للدراسات والبحث حول الإرهاب أول أمس، بالجزائر العاصمة، إلى تفعيل طرق التصدي لما يجري بسوريا والعراق من أعمال إجرامية بطلها التنظيم الإرهابي المعروف باسم «داعش» حيث يمكن أن يكون لذلك حسبه «تأثير على عقول الشباب ومصدر إلهام خطير عليهم».
وفي هذه النقطة، تعتمد نوعية المجهود المبذول على العمل التوعوي والفكري، الذي يجب أن يحتل المقام الأول قبل التحرك الميداني العسكري، ولفت شرقي إلى الجانب القانوني الكفيل بالتصدي للمقاتلين في صفوف «داعش» من الجنسيات الإفريقية»، حين قال إن هؤلاء المقاتلين سيشكلون «تهديدا خطيرا في حال عودتهم إلى القارة في حال فشلنا في وضع الآليات اللازمة للتعامل معهم وفقا للقانون».
وأعلن عن العدد التقديري لهؤلاء في صفوف التنظيم الإرهابي بالشرق الأوسط، والمقدر بالآلاف سيشكلون خطرا معتبرا في حال عودتهم وانضمامهم إلى الخلايا الحية الناشطة حاليا بليبيا، تونس، نيجيريا، مالي، كينيا والصومال.
متدخلون في اللقاء أشاروا إلى وجود ثغرات في التنفيذ يمكن أن تقوض تصدي الأفارقة للإرهاب، ما يستدعي تكثيف جهود الدول والإطلاع على التجارب الناجحة على غرار تجربة الجزائر النموذجية سواء من حيث المكافحة وتطهير جيوب التنظيمات الإرهابية أو عبر الآليات السياسية المتمثلة في المصالحة الوطنية كعامل قوي الجبهة الداخلية باعتبار المواطن شريكا أساسيا في الأمن والاستقرار.
في المقابل بين الاتحاد الإفريقي، إرادة جادة في القضاء على تنظيم بوكو حرام بنيجيريا، حيث تشكلت في 03 من الشهر الجاري، قوة عسكرية تضم التشاد، البنين، الكاميرون ونيجيريا ستتولى محاصرة التنظيم وتنفيذ عمليات من شأنها تكسير قوته.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18304

العدد18304

الثلاثاء 14 جويلية 2020
العدد18303

العدد18303

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18302

العدد18302

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18301

العدد18301

السبت 11 جويلية 2020