كلينتون مرشّحة لتكون أول امرأة تحكم أمريكا

حملة ترامب تحوّلت إلى برنامج ترفيهي طريف

فضيلة دفوس

بعد معركة انتخابية طويلة اتّسمت هذه المرّة بكثير من الطرافة والاستغراب، وحتى القرف من المستوى  الذي أحاط بحملة وخطاب المترشّح الجمهوري دونالد ترامب، سيكون الأمريكيون الثلاثاء القادم على موعد مع انتخاب رئيسهم رقم 45

وإذ تكتسي الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التي تجري كل أربعة أعوام أهمية كبيرة، نظرا لأنّ الولايات المتحدة لا تزال تقف على رأس هرم النظام الدولي، وتتشابك في الكثير من أزماته وتفاعلاته،  
فإنّ اقتراع الأسبوع القادم له ما يميّزه عن الاستحقاقات السابقة بالنظر إلى أن جلّ التوقّعات  والاستطلاعات ترشّح الديمقراطية هيلاري كلينتون  للفوز برئاسة أقوى دولة في العالم.
كلّ المعطيات إذن تشير إلى احتمال أن تصبح كلينتون رئيس أمريكا الـ 45، وذلك لعدة أسباب، منها المزاج الأمريكي العام، الذي يرى أنّ الوقت حان لأن تتولّى إمرأة قيادة أمريكا، بعد أن قادها رئيس من الأقليات ومن أصول سوداء، وهو أوباما، لتقدّم أمريكا نموذجا للعالم في الديمقراطية، ثم ضعف المنافس الجمهوري  دونالد ترامب، الذي بدا للكثيرين مجرّد مهرّج سياسي ومشاغب متهوّر تحيطه فضائحه الجنسية من كل جهة، الأمر الذي سيدفع قطاعا كبيرا من الأمريكيين، وحتى من معسكر الجمهوريين إلى اختيار كلينتون، ربما  ليس حبّا فيها، ولكن خوفا من خيار ترامب، الذي أقرّ كثيرون وحتى من أقرب مقرّبيه أنّه لا يصلح بتاتا  لقيادة أمريكا.
كذلك يأتي دور زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، الذي يحظى بشعبية كبيرة في أمريكا منذ ولايته في التسعينيات، وإنجازاته الاقتصادية الداخلية، إضافة إلى عامل آخر، هو دهاء هيلاري السياسي كوزيرة سابقة للخارجية لأربع سنوات مع أوباما، وخبرتها الواسعة في الشؤون الخارجية.
بالمقابل المرشّح الجمهوري دونالد ترامب دخل السباق الرئاسي وكأنه يدخل مسابقة في برنامج ترفيهي من البرامج الذي برع في تنظيمها، فأحدث جدلا شديدا بشعاراته ومقولاته الصادمة، خلال حملته الانتخابية، ومنها طرد المسلمين من الولايات المتحدة، وفرض رقابة على أحيائهم، وإقامة جدار على الحدود مع المكسيك، إضافة إلى وصفه الحلف الأطلسي بالعقيم، واعتزامه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ومدحه روسيا ورئيسها بوتين، وغيرها من التصريحات التي شكّلت ظاهرة غريبة على المجتمع الأمريكي.
 هل يفعلها أنصار ترامب ويشعلونها ثورة إذا خسر مرشّحهم؟
  «ستكون هناك ثورة إذا فازت كلينتون»، هكذا أعلن  مؤخرا مؤيّدو ترامب، الذين تعهّدوا بعدم تركه يتخلّى عن حلم البيت الابيض حتى وإن اقتضى الأمر كما قال بعضهم شنّ حرب أهلية.
وجاء في تقرير مطول نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية أنّ العديد من مؤيّدي ترامب عازمون على التشكيك في نزاهة الانتخابات في حال فوز كلينتون.
وقالت الصّحيفة، إنّ كثيرا ممّن حاورتهم، قالوا إنهم لن يقبلوا بنتيجة الانتخابات في 8 نوفمبر، وبأنهم سيقومون بثورة، إذا ما فازت المرشّحة الديمقراطية، وأورد أحدهم: «لا أريد أن أعيش تحت رئاسة كلينتون، أعتقد ستكون هناك ثورة إذا ما فازت، الناس سيخرجون، وربما تحدث حرب أهلية».
وكتبت صحيفة «تليغراف» البريطانية من جهتها: «إنّ تلويح أنصار ترامب بالعنف، يثير قلقا بالولايات المتحدة، لاسيما أنّ ترامب رفض أن يؤكّد ما إذا كان سيقبل بنتائج الانتخابات».
أما صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية فقالت إنّها لمست تحذيرات من مؤيّدي ترامب أنّهم سيجوبون طرقات مبنى الكابتول الذي يضم مقر الكونغرس الأمريكي، في إشارة إلى إمكان حدوث اعتصامات أو عصيان، وسيفعلون كل ما يمكن من أجل خلع كلينتون من الرئاسة.
ويبقى في الأخير الإشارة إلى أنّه أيّا كان من سيختاره الأمريكيون الأسبوع القادم، فهو سيكون مثابة الربان لباخرة عملاقة يعرف كل من يركبها الدور الواجب عليه القيام به حتى تبقى أمريكا الدولة العملاقة التي تحمل العالم على ظهرها، وتوجّهه حيث تريد وحيث مصلحتها.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020