اجتماع أوبك وشركائها بالجزائر يرسم ورقة طريق للمرحلة المقبلة

التوافق حول ميثاق أخضر لاتفاق مستمر غير محدد يعزز الأسعار

فضيلة بودريش

نجحت منظمة أوبك وشركاؤها من المنتجين المستقلين مرة أخرى في اجتماع الجزائر في تعزيز التوافق، والتقاطع من أجل الاستمرار في الحفاظ على توازن السوق وتماسك الأسعار، ولعل من أبرز المسائل التي حظيت بالنقاش والاتفاق ضرورة الاستشراف في المجال النفطي والسعي إلى مواصلة تطوير الصناعة البترولية وتعميق الاستثمارات، على اعتبار انه لا توجد تنمية من دون نفط ولا يمكن تطوير الاقتصاديات بعيدة عن ثروة الذهب الأسود. واللافت أن مقترح ميثاق أخضر لاتفاقية مستدامة لا تنتهي بفترة زمنية كقناة تسمح باستمرار التشاور والتنسيق على المستوى الوزاري وكذا على صعيد القمة، سوف يتم التوقيع عليه في اجتماع فيينا يوم 7ديسمبر المقبل.

أثبتت الجزائر مرة أخرى وبعد مسار طويل من الانجازات أنها من الأعضاء المهمين داخل الأوبك وضمن مجموعة “أوبك+”، بالنظر إلى دبلوماسيتها الطاقوية الرائدة والتي استطاعت أن تمحو الخلافات وتقرب ما بين وجهات النظر ويأتي انعقاد الاجتماع العاشر للجنة المتابعة الوزارية المشتركة لدول الأعضاء في أوبك وشركائها من المنتجين المستقلين الجزائر العاصمة، الذي عرف تطابقا في وجهات النظر بين الأعضاء المشاركين وكذا تشبثا بقرار تخفيض الإنتاج التاريخي بعد سنتين من رؤيته النور على أرض الجزائر، ليؤكد ثقل الجزائر وتأثيرها الإيجابي ومساهمتها الكبيرة والواضحة في تصحيح أسعار النفط الذي قفز إلى سقف 80 دولارا عشية انعقاد هذا الاجتماع الذي جذب الاهتمام والأنظار في العالم خاصة من طرف الأسواق النفطية، وحظيت الجزائر بتقدير كبير من طرف المسؤولين في أوبك وفي اللجنة الوزارية المشتركة، واعترفوا أنه عندما يضيق بهم الأفق وتسد في وجههم الأبواب، يلجأون إلى الجزائر بمواقفها الثابتة والمدافعة دوما عن أسعار عادلة وتوازن بين معادلتي العرض والطلب في السوق النفطية، خاصة أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة لم يبخل يوما بتوجيهاته وحكمته والتي جعلت الجميع يصف الجزائر بالدولة المؤثرة ذات الثقل والقادرة على تغير الأوضاع دوما إلى الأحسن.
وكان الاعتراف خلال اللقاء واضحا بجهود الجزائر، وكذا بالجهود التي بذلتها9 فنزويلا في تكريس التفاهم الذي أفضى إلى اتفاق الجزائر يوم 28سبتمبر 2016.
يمكن القول أن “مجموعة أوبك+” تنتظرها أفقا واعدة على ضوء إرادة التنسيق والتشاور القوية التي أظهرتها جميع البلدان، خاصة صاحبة الإنتاج الكبير في صدارتها روسيا والعربية السعودية، حيث سيكون اللقاء المقبل بأبو ظبي بالإمارات العربية شهر نوفمبرالمقبل ليمهد الطريق ويهيأ الأرضية من أجل التوقيع على ميثاق تمديد التعاون المشترك من دون تحديد مدة زمنية لسيرانه في اجتماع 7 ديسمبر بفيينا النمساوية مقر منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، وللتوضيح فإن  ميثاق التعاون الخلاق والصحي للاقتصاد العالمي الذي تحدث عنه الشركاء الذين اجتمعوا بالجزائر، يأخذ بعين الاعتبار مصالح المنتجين والمستهلكين وفرض عدالة في الأسعار تسمح بنمو الاقتصاد العالمي وتحمي المنتجين لمواصلة الاستثمارات الضرورية في مجال النفط. ومن النتائج التي أسفر عنها الاجتماع إصدار نشرية تضم مختلف البيانات والإحصائيات التي تتعلق بالسوق النفطية، وينوي الشركاء في مجموعة “أوبك+” إنجاز دراسة تتعمق في دراسة المخاطر التي تتربص بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء وحتى يتم تفاديها،  وبالإضافة إلى دراسة الآفاق البترولية لعام 2019، ويعول كثرا على خطوة إطلاق الآفاق الشاملة للبترول لأول مرة من الجزائر بعد الإعلان عنه في دبي عام 2016، وتمكن اجتماع أوبك بالجزائر من رسم ورقة طريق للمرحلة المقبلة، ومن أهم النتائج المسجلة التوافق على إرساء ميثاق أخضر لاتفاق مستمر غير محدد يعزز الأسعار، ولعل ابرز الآثار الإيجابية الأولية تمثلت في ارتفاع الأسعار بفضل هذا الاجتماع إلى حدود 80 دولارا للبرميل.

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18216

العدد18216

الثلاثاء 31 مارس 2020
العدد18215

العدد18215

الإثنين 30 مارس 2020
العدد18214

العدد18214

الأحد 29 مارس 2020
العدد18213

العدد18213

السبت 28 مارس 2020