تراجــع التضخـم إلى 4 ٪

مؤشر إيجابي لمواصلة التنمية وحماية القدرة الشرائية

فضيلة بودريش

شهدت نسبة التضخم تراجعا طفيفا استقر في حدود 4 ٪ مقارنة بنفس الفترة من عام 2018، مدعومة بفعل انخفاض في أسعار سلسلة من المواد الغذائية في صدارتها منتوج البطاطا والسمك، في وقت تتوفر فيه الجزائر على جميع مقومات النهوض ومفاتيح تسريع وتيرة النمو خاصة في المجالين الصناعي والفلاحي، اللذين يمكنهما كبح فاتورة الاستيراد ووقف نزيف العملة الصعبة، في وقت مازالت القدرة الشرائية للأسر المتوسطة الدخل مازالت تعاني من تأثيرات التضخم، حيث في كل مرة يتراجع فيها الدينار أمام العملات الأجنبية  تتدهور أكثر.
مازالت وتيرة الاستثمار تتطلب تخطيطا وتنظيما دقيقين حتى يتسنى رسم خارطة متنوعة للاستثمار، في ظل وفرة العقار الصناعي وتدفق القروض الاستثمارية الموجهة لتنمية الاقتصاد، ويعد الاستثمار المنتج والمتنوع وحده من يستحدث الثروة ويخلق القيمة المضافة التي من شأنها أن تمتص نسب التضخم، ووضع القدرة الشرائية في مأمن من خطر الانهيار، وإن كان معدل التضخم قد تراجع من 4.8 إلى مستوى 4 ٪، لكن ليس معنى ذلك أننا في منأى عن تأثيرات هذا التضخم في ظل تذبذب أسعار النفط وتآكل احتياطي الصرف، حيث يبقى الخطر قائما، خاصة بعد تطبيق خطة التمويل غير تقليدي وطباعة النقود، على خلفية أن الخبراء اشترطوا أن يذهب ذلك التمويل غير تقليدي للاقتصاد والاستثمار ولتنمية القطاعات الحيوية وليس للاستهلاك.
لا ينبغي التوقف عن كل ما من شأنه أن يمتص حدة التضخم، بالنظر إلى تأثير التضخم على الأسر محدودة الدخل بشكل كبير، بفعل الزيادة في أسعار مختلف السلع والخدمات الضرورية وفاتورة الكهرباء والغاز والماء، ويضاف إلى كل ذلك أن التضخم يؤثر كذلك على مدخرات الأفراد فإذا كان معدل التضخم أكبر من سعر الفائدة فإن ذلك يسفر عن انخفاض محسوس ولافت في القدرة الشرائية.
 كان العديد من الخبراء في السابق قد حذروا من ارتفاع نسبة التضخم منذ بداية تراجع أسعار النفط خلال منتصف عام 2014، وهناك من استقبل تبني إجراء التمويل غير تقليدي بتخوف، لكن ورغم أن التضخم السنوي في الجزائر انخفض، لكن أرجع ذلك إلى انخفاض في أسعار بعض السلع الغذائية، نذكر من بينها تراجع في أسعار البطاطا بنسبة 6.1 ٪ والأسماك بــ4.9 ٪، في حين سجلت بالموازاة مع ذلك كل من أسعار الدواجن والخضروات ارتفاعا. بخصوص تراجع التضخم وعدم تأثير التمويل غير تقليدي على الزيادة في التضخم، قال الخبير محمد حشماوي أن التمويل غير تقليدي يمكنه أن يؤثر على الأسعار، إذا لم تتوفر السلع، ولكن يوجد عرض كبير للسلع ومختلف المنتجات المنتجة محليا والمستوردة، أي العرض على المستوى الكلي سواء كان محليا أو خارجيا، لكن حذر في حالة استمرار التمويل غير تقليدي وتقلص العرض، من انخفاض في القدرة الشرائية.
يذكر أن تطور الأسعار بحسب الديوان الوطني للإحصائيات وصل عند الاستهلاك خلال عام واحد إلى حدود 4 ٪ أي إلى غاية أفريل الماضي، ويمثل تطور الأسعار عند الاستهلاك على مدى سنة إلى غاية شهر أفريل 2019 معدل التضخم السنوي الذي يتم احتسابه على مدى 12 شهرا، أي بداية من شهر ماي إلى غاية أفريل 2019 مقارنة بالفترة الممتدة من شهر ماي 2017 إلى غاية أفريل 2018.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18030

العدد 18030

الجمعة 23 أوث 2019
العدد 18029

العدد 18029

الأربعاء 21 أوث 2019
العدد 18028

العدد 18028

الثلاثاء 20 أوث 2019
العدد 18027

العدد 18027

الإثنين 19 أوث 2019