سوق الوقود بين ضرورة التوازن المالي ومتطلبات التنمية

رغم ارتفاع الأسعار زيادة في الاستهلاك العام وتراجع في بعض الأصناف

سعيد بن عياد

نحو اعتماد بطاقة إلكترونية لترشيد الاستهلاك لضمان العدالة وتقليص التبذير
 الرهان على “نفطال” في ضمان تموين السوق بانتظام وبأسعار عادلة

«التأخر في تركيب خزانات الغاز الطبيعي المميع (سيرغاز) خاصة على مستوى مؤسسات وهيئات القطاع الاقتصادي العمومي والخاص أحد الأسباب الجوهرية في اختلال المعادلة”. “في انتظار وقود الغاز الطبيعي الذي تقوم شركة سونلغاز بانجاز واحد من محطاته للتخزين بضواحي الجزائر العاصمة، يوجه لكبار الزبائن مثل النقل العمومي”.
يمثل استهلاك الوقود بمختلف أنواعه حديث العام والخاص بين حتمية رفع أسعاره بفعل تراجع إيرادات المحروقات بعد انهيار أسعار برميل النفط ومتطلبات الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادية والاجتماعية التي يمثل فيها الوقود عنصرا محركا للاستثمار من خلال التنقل بالمركبات وانتعاش النشاطات الاقتصادية في الصناعة والفلاحة والسياحة.
بعد أن خضعت أسعار الوقود إلى زيادات متفاوتة، مطلع السنة الجارية، من أجل الحد من ارتفاع سهم الاستهلاك الذي أخذ منحى يتعدى حجم العرض في ظل استيراد كميات هائلة منه، لوحظ من خلال قراءة مؤشرات الاستهلاك في الفترة من جانفي إلى ماي 2016 تسجيل زيادة في الحجم العام للاستهلاك بنسبة 0,3 بالمائة مع ارتفاع في استهلاك وقود الغاز الطبيعي المميع بنسبة 14 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2015.
غير انه بالمقابل لوحظ تراجعا في حجم الوقود المستهلك مثل البنزين العادي بـ 2 بالمائة والممتاز بـ 11 بالمائة لنفس المقارنة، فيما عرف استهلاك البنزين بدون رصاص ارتفاعا بـ 11 بالمائة وكذا المازوت بـ 2 بالمائة لنفس المقارنة.
 يمثل الوقود إنتاجا وتخزينا وتسويقا أحد الملفات التي فتحها الرئيس المدير العام لمؤسسة “نافطال”، التي يعول عليها في تجاوز الظرف الراهن بضمان تموين السوق بانتظام وبأسعار عادلة ومعقولة تراعي التوازنات المالية ومتطلبات النشاط الاقتصادي والاجتماعي ومعدل القدرة الشرائية، إلى جانب الاشتغال في العمق على محور تنمية ثقافة ترشيد الاستهلاك.
 أظهرت المعطيات أن من أسباب ارتفاع استهلاك بنزين بدون رصاص تحديث وتجديد الحظيرة الوطنية للسيارات التي تضم حوالي 6 ملايين مركبة، منها 600 ألف سيارة دخلت السوق في سنة 2013.
للإشارة ارتفع حجم الاستهلاك العام لكل أنواع الوقود بنسبة 6,6 بالمائة خلال الفترة من 2010 إلى 2015، مما كان يستدعي ولا يزال اللجوء إلى الاستيراد لتموين السوق ومنع حدوث ندرة تكون كلفتها الاقتصادية مضاعفة في وقت لا يترك فيه مجال لكسر وتيرة النشاط الاقتصادي، خاصة الفروع الإنتاجية وتحسين مؤشرات الاستهلاك وفقا لقاعدة العقلانية للفروع الأخرى، مثل السياحة والخدمات التي يمكنها أن تحقق مكاسب من خلال ترشيد النفقات واستبدال وسائل التنقل بأخرى أكثر اقتصادا.
 تحسبا لزيادة الطلب على الوقود لمختلف الاعتبارات الموضوعية، منها التحسن المستمر لوتيرة النمو الاقتصادي الذي يعتمد على عنصر الطاقة (الوقود للمركبات والعتاد)، يجري العمل على قدم وساق للانتهاء من انجاز مشاريع من شأنها أن تساهم في الرفع من قدرات الإنتاج في أفق 2024 إلى 45 مليون طن بدخول مصافي حاسي مسعود وتيارت، الإنتاج في 2020 وبسكرة في 2024، كما هو مسطر، علما أن قدرة الإنتاج- حسب الأرقام المتداولة- تقدر حاليا بحوالي 30 مليون طن بعد أن كانت في السابق حوالي 24 مليون طن.
 بالنسبة لمنشآت التخزين فإنه تم تسطير برنامج يرفع الطاقة التخزينية من 700 ألف متر مكعب إلى 2 مليون متر مكعب في 2022 من أجل تغطية الطلب من أجل 12 يوما حاليا إلى 30 يوما مما تكون له انعكاسات ايجابية على توازن العرض والطلب وتامين احتياجات السوق.  
تحسبا لترشيد الاستهلاك والتحكم في سوق الوقود تشير مصادر عديدة إلى أن عملا يجري التحضير له لاعتماد العمل بنظام بطاقة الوقود الكترونية، التي من شأنها أن توفر للمواطن المستهلك سقفا محددا لاستهلاك بأسعار مدعمة فيما اذا تجاوز الكمية المحددة بالسعر المدعم يدفع صاحبها المقابل بسعر السوق. ولم يتضح إلى اليوم طبيعة البطاقة والكمية التي تحملها وكذا أجل استعمالها، علما انه من الطبيعي انه يتم إجراء دراسة لمستويات الاستهلاك الضرورية وفقا لمعيار الرجل العادي قبل الحسم في الأمر.
للإشارة، توجد سلبيات عديدة تؤثر على إفراط البعض في استهلاك الوقود مثل دفاتر الوقود الورقية التي تخترق جدار المراقبة في المؤسسات والهيئات إلى درجة أن هناك من يقول أن وصولات البنزين تباع على مستوى بعض المحطات، إلى جانب التلاعب بها في غياب ثقافة المرفق العام والمسؤولية الاقتصادية والاجتماعية لدى البعض، مما يؤدي بالمستفيدين غير الشرعيين إلى الإقبال على محطات الوقود بدون مراعاة ارتفاع الأسعار أو الكلفة طالما أن تعبئة خزانات سياراتهم بالمجان، ومن ثمة لا حرج لديهم في استهلاك مادة حيوية بإفراط.
غير أن التأخر في تركيب خزانات الغاز الطبيعي المميع (سيرغاز) خاصة على مستوى المؤسسات والهيئات العمومية ومركبات القطاع لاقتصادي العمومي والخاص يمثل أحد الأسباب الجوهرية في اختلال معادلة الوقود التي تعتبر حلقة جوهرية في سلسلة المنظومة الاقتصادية. يمكن لنفطال أن تبادر بإعطاء المثل الملموس في هذا المجال بتعميم سيرغاز على حظيرتها لتتبعها مؤسسات أخرى تعرف بارتفاع حجم استهلاكها للوقود، على غرار الجماعات المحلية وشركات سيارات الاجرة وباقي المؤسسات ذات الحظائر الكبيرة.
 بالموازاة مع إدراج أنواع جديدة للوقود مثل وقود الغاز الطبيعي الذي تقوم شركة سونلغاز بانجاز واحد من محطاته للتخزين بضواحي الجزائر العاصمة، يوجه لكبار الزبائن مثل النقل العمومي، ينبغي العمل على الرفع من وتيرة مكافحة الترهيب الذي يبدو أنه تراجع في الفترة الأخيرة جراء ارتفاع أسعار الوقود، التي يرشح أن تشملها زيادات في السنة القادمة شريطة أن لا تكون كبيرة ضمانا لوتيرة النشاطات الاقتصادية وحركية المجتمع وحماية لقدرة المواطن الشرائية، ولعل البطاقة الالكترونية سوف تعالج المسألة وفقا لقاعدة العدل والإنصاف.
 في انتظار ذلك، وبينما تتواصل مشاريع تجديد وعصرنة محطات الوقود، فإن بعضها أصبح محل شك بخصوص نوعية الخدمات وجودة الوقود، ما عدا تلك التي تديرها نفطال، فقد أشار أكثر من مستهلك صاحب مركبة إلى أن بعض المحطات سرعان ما يستهلك وقودها مقارنة بأخرى، في وقت نفى فيه الرئيس المدير العام لـ«نافطال” حسين ريزو في تصريحات سابقة وجود أي مساس بتركية الوقود خاصة البنزين ومن ثمة طمأن المستهلكين بأن لا مجال للتلاعب بالمعايير.
يرتقب أن تشمل عمليات المراقبة المنتظمة الفجائية شبكة المحطات حماية لسمعة المؤسسة التي دخلت مرحلة جديدة ترتكز على الفعالية والانتشار الجواري على امتداد التراب الوطني لمواكبة الطلب المتزايد، خاصة على مستوى الطريق السيار شرق غرب الذي ترتفع وتيرة استعماله ومن ثمة من الضروري تأطيره بمرافق خدماتية ملائمة، أولها محطات التزويد بالوقود،  كما تتطلب التجهيزات مثل عدادات التوزيع بالمحطات الخضوع للمراقبة والتدقيق لتوطيد الثقة لدى الزبائن وقطع دابر الشك باليقين في وقت أصبح فيه السعر مكلفا ويدفع المواطن لضبط حساباته كل صباح.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018
العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018