المخرج والممثل «كريم بودشيش»:

اليوم العالمي للمسرح.. محطة هامة لتقييم أعمال الركح وتشجيع الإبداع

قسنطينة / أحمد دبيلي

اعتبر المخرج والممثل المسرحي «كريم بودشيش»، الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، الذي يصادف 27 مارس من كل سنة، رمزا ومحطة هامة للوقوف على الإبداع المسرحي في جلّ مسارح العالم،  تؤكد مرة أخرى على أن مهمة المسرح الأولى هي  الاهتمام بقضايا المجتمع، وتذكر في ذات الوقت، بأن الفاعلين المهتمين بالركح، يعملون وبجدية من أجل إبراز أفكار جديدة تثري الساحة الثقافية بعروض مميزة وتستقطب اهتمام عشاق المسرح من جديد.

في تصريح خصّ به «الشعب»، عشية الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، هذه الذكرى التي بادر بها المعهد الدولي للمسرح قبل 58 عاما من الآن (سنة 1961)، قال «كريم بودشيش»: «.. ونحن نحتفل في الجزائر بهذه الذكرى اليوم، مطالبون بالارتقاء بمستوى المسرح كتابة، إخراجا وتمثيلا الى المستوى العربي ولما لا العالمي، فالإرادة موجودة على مستوى الوصاية وإدارة المسارح لبعث ثقافة المسرح من جديد وتفعيله كأحد الركائز الأساسية للثقافة عموما».
وردا عن سؤال حول واقع المسرح في الجزائر اليوم؟ قال محدثنا: «.. في الحقيقة المسارح عموما خاصة في الخمس سنوات الأخيرة، شهدت «كبحا» يرجع في الأساس إلى الوضع المالي الذي تمرّ به البلاد؟، وهذا ما جعل المسارح الجهوية تقتصر في الإنتاج المسرحي على تنفيذ بعض البرامج  فقط؟ وإذا كان حجم هذه الأعمال ليس معتبرا على أرض الواقع فإن بعض المسرحيات هي ذات نوعية؟ أما الأغلبية العظمى من الأعمال لا ترقى إلى المستوى المطلوب؟ كما أن الإخراج على العموم بقي مقتصرا على بعض الأسماء فقط؟.. في حين أن بعض المسارح الأخرى عرفت تقدما ملحوظا ونقلة نوعية تعود ـ حسبه ـ إلى السياسة المنتهجة من قبل مسؤولي إدارة المسارح الذين أرادوا الارتقاء بالإنتاج المسرحي كما ونوعا وترسيخ ثقافة  المسرح لدى الجمهور..

حجم الأعمال دون المستوى.. وجمهور ذواق يطمح إلى الأفضل

ودائما في سياق الواقع المسرحي وبخصوص الجمعيات والتعاونيات المسرحية التي يفترض مساهمتها في الارتقاء بالمسرح كما ونوعا، يضيف «بودشيش»: «على أرض الواقع هناك إشكالية تقف أمام بعض القائمين على هذه التعاونيات وهي الحصول على الرخصة الإدارية لمزاولة هذا النشاط؟ لكن يجب في نفس الوقت تطهير هذا المجال من الطفيليين المحسوبين على هذه المهن التي يفترض أن تقدم الجديد والأفضل على الركح؟».

وعن مستوى الإنتاج المسرحي الراهن، قال المخرج: «على الرغم من أن الإنتاج المسرحي يبقى ضعيفا في الوقت الحالي لنقص الإمكانيات،غير أن الجمهور أصبح يطالب بأعمال كبيرة ومحترمة فالجمهور لا يتقبّل أي عرض مسرحي إلا إذا كان في المستوى المطلوب وفي الحقيقة هذه هي السياسة المنتهجة مثلا في مسرح قسنطينة الجهوي، فهناك لجنة جماعية لتقييم الأعمال المسرحية واختيار الأفضل وهي في حقيقة الأمر تتطلّب وقتا للفرز والانتقاء».

النصوص موجودة.. والنقد المسرحي غائب؟ 

وعن مدى غياب «النصوص المسرحية» الجادة والتي تقف عائقا أمام الإنتاج المسرحي في الوقت الراهن ــ حسب بعض المهتمين ـ
ومقارنة بالإنتاج المسرحي النوعي في أبهى عصوره في سبعينيات القرن الماضي؟ يقول: «الواقع يؤكد أن النصوص المسرحية في الوقت الراهن كثيرة جدا وأن هناك كتابا جددا، ولهذا فإن إشكالية ندرة أو قلة النصوص المسرحية لا تطرح حاليا؟ لكن السؤال الذي يطرح حقيقة ويحتاج إلى إجابة، ما هو نوع الأعمال المسرحية التي يجب تقديمها للجمهور؟ هل أعمال الكوميديا أو التراجيديا أو البسيكو ــ دراما؟ هذا هو السؤال؟ وهو أمر يتطلّب جلسات على مستوى كل المسارح لدراسة ومعرفة ماذا يحب الجمهور بالضبط؟».
وبخصوص النقد المسرحي الذي غاب عن الساحة لأسباب أو لأخرى؟ قال «كريم بودشيش»: «النقد المسرحي في حاجة الى أهل الاختصاص سواء كان ذلك من أكاديميين، كتاب أو إعلاميين  مختصين، وفي الواقع هناك نقص فادح في هذا المجال، وما يلاحظ على أرض الواقع هو أن الأعمال المسرحية هي الآن يسوق لها كخبر إعلامي يفتقر في الأغلب الى النقد المختص والتمحيص؟،  ويضيف:  أما نقص الكتاب المختص في هذا المجال هو طبعا تحصيل حاصل لنقص النقاد المختصين، كما أريد أن أشير هنا الى أن بعض المسارح بدأت تهتم بالأرشيف وهذه في حقيقة الأمر عملية مهمة لتوثيق الأعمال المسرحية وفرصة ثمينة لوضعها قيد الدراسة الأكاديمية وهو ما يشكّل في نفس الوقت مادة دسمة للتأريخ والنقد المسرحيين؟.»
للتذكير، المخرج والممثل المسرحي «كريم بودشيش» في رصيده المسرحي الكثير من الأعمال المسرحية الناجحة قام بإنتاجها مسرح قسنطينة الجهوي «محمد الطاهر الفرقاني»، كان آخرها مسرحية  «كاليدونيا»، وهو يعكف حاليا على إخراج عروض جديدة ، كما شارك «بودشيش» كممثل في العديد من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية. 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18004

العدد 18004

الأحد 21 جويلية 2019
العدد 18003

العدد 18003

السبت 20 جويلية 2019
العدد 18002

العدد 18002

السبت 20 جويلية 2019
العدد 18001

العدد 18001

الخميس 18 جويلية 2019