عازف تزمارت مولودي أحمد:

حارس التّقاليد والهوية التارقية العريقة

حبيبة غريب

هو مولع بشغفه الكبير بتراث الرجل الأزرق، تراث أجداده المادي واللاّمادي، قطع على نفسه عهدا من أكثر من 24 سنة أن يكون حاميا وحافظا وجامعا لهن فبدأ سنة 1995 رحلة البحث عن كل ما له علاقة بحياة التوارق اليومية الاجتماعية وتقاليده القديمة قدم قمم الاهقار، حيث جمع الآلاف من الأواني والآلات والأشياء الخاصة بالحياة الأسرية والزراعة والصناعة وتربية الإبل وغيرها...
لكنه يتميز بالحفاظ على موروث ثقافي هام وهو العزف على آلة التزمارت، هذا الناي الذي لا نجده الا في منطقته  جاعلا من بيته متحفا خاصا في انتظار أن تساهم السلطات المحلية في تحقيق حلمه الكبير بإنشاء واحد يفتح رسميا للجمهور، إنه مولودي أحمد المعروف في منطقة تمنغست بعزفه الفريد على آلة تزمارت أو تغنيمت أزيائه التارقية الرائعة.  بدأت الرحلة بدافع النخوة على الهوية التارقية والتعصب للحفاظ عليها من الزوال في ظل غزو العولمة والانفتاح على التكنولوجيات الحديثة، بدأت انطلاقا من موهبته الفريدة في العزف على الآلة العريقة تغنيمت وحفظه لألحانها القديمة التي تحاكي الصحراء وجمالها وظروف العيش الصعبة بها.   
 جمع مولودي لحد اليوم آلاف التحف الأثرية القديمة والأدوات التقليدية، وكل ما له صلة عن قرب أو بعد بالتراث المادي لمنطقة أبلسة خاصة وتمنراست عامة، محاولا بذلك الحفاظ على ذاكرة الرجل الأزرق  من الزوال بسبب العصرنة. وأخذ على عاتقه التعريف بالموروث اللامادي من خلال تنشيطه بإذاعة الآهقار المحلية، لحصة ثقافية تحمل عنوان «طبلة التاي» (الشاي)، والتي  تهتم بالتقاليد والعادات والتراث بمنطقة تمنراست، كما يساهم في تدوين القصص والحكايات والأمثال والحكم التي جمعها من عند كبار السن ومثقفي المنطقة، التي أضحت محل أبحاث للأكاديميين والمختصين في التراث.   من بين انجازاته التي سبق وأن نقلتها «الشعب» تمكنه من إعادة تركيب وتشغيل «آلة تانوت» بمعنى البستان، التي كان يستعملها الأهالي بمسقط رأسه أبلسة بدائرة سيلت التي تبعد عن قلب الولاية تمنراست بحوالي 140كم، في الري الزراعي منذ القدم، التي  ادخلها حسبه إلى المنطقة سنة 1800 أحد أجداده المدعو أكوار أحمد سنة، والتي استنسخ فكرتها من النواحي الشرقية لمنطقة جانت وبالضبط من قرية «اقلن»، حين كان يرافق الوالي الصالح الشيخ أمود». واستطاع أيضا أن يعيد من كهف النسيان آلة «أغوديت»  بمعنى «الدلو»، وهي آلة زراعية أخرى تقوم على أساس دلو وخشبة وحجر، وتعمل بطريقة فيزيائية في استتباب التوازن عند استخراج الماء من البئر.
وحتى يخرج عمله من خانة الهوايات، أسس أحمد مولودي منذ سنوات، الجمعية الثقافية تاهيست، التي تعني يقول بالتارقية  «الراحلة البسيطة الصنع» التي يستعمل فيها الخشب والجلد فقط وهي خالية من الحديد والزخرفة، وتستعمل في سباق المهاري والتدريبات والترحال والرعي. هذه الجمعية التي يحاول اليوم من خلالها أن يجسد حلمه الكبير في إيجاد مقر يأوي تحفه الأثرية وحصيلة ما جمع طوال هذه السنوات، ويجعل منه متحفا للتراث التارقي.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18050

العدد 18050

الثلاثاء 17 سبتمبر 2019
العدد 18049

العدد 18049

الإثنين 16 سبتمبر 2019
العدد 18048

العدد 18048

الأحد 15 سبتمبر 2019
العدد 18047

العدد 18047

السبت 14 سبتمبر 2019