رئيس جمعية مسرح “سيرتا” محمد دلسي:

مشروع مسرحي لم يكتمل في غياب إرادة الاستمرارية

بومرداس: ز ــ كمال

انتقد الكاتب والمخرج دلسي محمد المعروف مسرحيا باسم موسى رئيس جمعية مسرح “سيرتا” لبلدية يسر، غياب الحركية الإبداعية في المسرح الجزائري بطغيان عملية الاقتباس في أغلب الأعمال المقدمة، محمّلا المسارح الجهوية مسؤولية هذا الوضع رغم الإمكانيات الكبيرة التي تتمتّع بها، وغياب الإرادة في ترقية الإنتاج الفني المحلي ومنها مسرح “القوال” للمرحوم عبد القادر علولة الذي لم يلق الاهتمام الكافي من قبل المؤسسات المسرحية والباحثين ما عدا المبادرات التي تقوم بها بعض الجمعيات المحلية والولائية.
 نفى المخرج محمد دلسي وجود قطيعة تامة بين الواقع المسرحي الحالي ومشروع المرحوم عبد القادر علولة في التأسيس لمسرح وطني قائم بذاته، ومعبر عن الهوية المحلية للشخصية الوطنية وحتى لهوية شمال إفريقيا، إنما راجع لعدم اكتمال المشروع برحيل صاحبه. “أنا لا أرى قطيعة بين الأجيال المسرحية أو وجود مناهضة ضمنية لمشروع علولة في تقديم مسرح جزائري ينطلق من فكرة القوال أو المداح في الأسواق الذي يعتمد أكثر على السمع ويعبر فعلا عن التقاليد الشعبية للمجتمع الجزائري، إنما هناك نوع من التردد وعدم مسايرة الفكرة من قبل الكتاب والباحثين الذين لم يستطيعوا تقديم مادة نظرية ودراسات لتحديد تصورات ومفهوم هذا النوع من المسرح، إضافة إلى عدم فهم الفكرة من قبل بعض الممارسين في المسرح، لأن التجربة في أصلها لم تكتمل برحيل المسرحي الكبير الذي حاول التأسيس لمشروع مجتمع عصري نابع من هوية محلية لا شرقية ولا غربية..”.
كما تأسّف الكاتب لغياب الاهتمام من قبل الباحثين والأكادميين بهذا النوع من المسرح رغم أهميته، “إنّ ظاهرة علولة وتجربته في تقديم نموذج مسرحي جزائري بامتياز لم تلق الاهتمام من قبل المختصين والباحثين الجزائريين، لأنّ المشروع يتطلب دراسة وبحث لتطويره وتقديمه كبديل إبداعي عن مهازل الأعمال الجاهزة من النصوص العالمية المقتبسة التي سقطت فيها اغلب المسارح الجهوية، ودفعت الأوروبيين إلى الاستثمار في هذا الجانب ومحاولة تقديم دراسات وأبحاث عن تجربة القوال لعبد القادر علولة ومشروعه المسرحي المتميز.
يذكر أنّ مسرح القوال كما عرفه المخرج المسرحي، كان منطلقه شخصية المداح في الأسواق الشعبية والحكايات، وهو يعتمد على السمع أكثر من الصورة أو حركة الممثل على الركح، كما يخاطب العقل أكثر من العواطف ويترك الشخص أو المتلقي حر في رسم صورة داخل مخيلته عن بطل أو أبطال القصة مع جعل المتفرج جزء من العرض، كما تعتبر مسرحية “المايدة” التي أخرجها علولة في السبعينيات بحسب الكاتب، أول عرض يؤسّس لفكرة القوالة التي كان يقوم بعرضها في القرى الاشتراكية، حيث اكتشف علولة أن الجمهور يحب السمع أكثر من الرؤية أو الصورة التي يكونها المتلقي في نهاية القصة بعد أن أدار بظهره للعرض المسرحي، وبالتالي من هنا بدأت الفكرة التي لم تكتمل عن مسرح القوال على حد قول المسرحي، إضافة الى هذا تعتبر جمعية مسرح “سيرتا” من الجمعيات التي تهتم أكثر بهذا النوع من المسرح من خلال إعادة عرض عدد من مسرحيات علولة منها الاجواد والتفاح التي يشتغل عليها حاليا المسرح الجهوي لوهران لعرضها خلال تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18304

العدد18304

الثلاثاء 14 جويلية 2020
العدد18303

العدد18303

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18302

العدد18302

الإثنين 13 جويلية 2020
العدد18301

العدد18301

السبت 11 جويلية 2020