رواج الرواية وجوائزها أدّت إلى عزوف جماعي عن الاهتمام بالشعر

الشاعر رشدي رضوان يدعو الوصاية والجمعيات الثقافية لإنصاف هذا النوع الأدبي

حكيم بوغرارة

دعا الشاعر رشدي رضوان الجهات المختصة في الميدان الثقافي إلى الاهتمام أكثر بالشعر، والعمل على منحه المكانة اللازمة في أوساط الفنون الأدبية والإبداعية، لما له من دور كبير في تنمية الوعي الاجتماعي والتحسيس بالتطورات في مختلف المجالات، وبالمختصر المفيد يمكن أن يكون الشعر مرآة للمجتمع.
وقال المتحدث في تصريح لـ “الشعب” أنّ التكنولوجيات الحديثة ومساحات التواصل الاجتماعي ساهمت بقسط وافر في تشجيع وفي كسر عقبات النشر التي كانت تفرضها دور النشر، خاصة في الولايات الداخلية التي لطالما اشتكى المبدعين الشباب في مجال الشعر من عدم القدرة على إيصال قصائدهم إلى الجمهور.  
وأضاف: “لقد تمكّنت الأنترنت من كسر الحواجز التقليدية، وفتحت المجال أمام الإبداعات للوصول إلى مختلف المنابر الثقافية والإعلامية، حيث لم يعد هناك مبرّر للتحجج بالإقصاء والتهميش”.
وأكّد بالمقابل ذات محدّث “الشعب” أن تطور وسائل النشر لا يعني زيادة الاهتمام، واتّساع رقعة الجمهور المتتبع للشعر والشعراء الشباب، فالوضع العام فرض الكثير من التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لم تشجع على كثرة الإنتاج الشعري، وجعلته يتضاءل أمام زحف الرواية، وحدوث نزوح شامل للمبدعين نحو هذا النوع الأخير من الإبداع، الذي أصبحت كل الأضواء مسلّطة عليه، وحتى الجوائز المحلية والإقليمية جعلت الاهتمام يتزايد بالإبداعات السردية أكثر من الاهتمام بالشعر، الذي لا يوفر الشهرة و«البرستيج” الذي تحدثه فنون اختصاص أمين الزاوي والراحل الطاهر وطار وواسيني الأعرج.
ودعا رشدي إلى الاهتمام بالجوائز الشعرية وتنظيم تظاهرات في مستوى هذا النوع الإبداعي، مع الاهتمام بالطاقات الشابة وترقية نوعية الابداعات.
كما تأسّف رشدي رضوان من جانب آخر عن “استقالة الجامعة” من لعب دور المحرك للإبداع والإنتاج الثقافي والفكري، موضّحا بأنّها باتت مكانا لتفريغ الشهادات ومنح أوراق مهنية أكثر منها إبداعية، فبالرغم من وجود طاقات وإبداعات إلا أنها لا تظهر بسبب نقص الاهتمام، وغياب التشجيع.
ويرفض محدّثنا عودة استنساخ أعمال السلف على غرار مفدي زكريا ومحمد الأخضر السائحي، وغيرهم من الشعراء الذين تركوا بصماتهم في تاريخ الشعر في الجزائر، قائلا في هذا الصدد: “وهذا ليس من باب ضعف أدائهم أو التقليل من شأنهم، فعلى العكس من ذلك فقد سجّلوا أسماءهم بأحرف من ذهب، غير أنّ التحولات والتطورات تجعلنا نمنح الاهتمام للشباب دون قطيعة عن الماضي، وذلك من أجل توظيف الشعر لتطوير الثقافة ومحاولة طرح ما يجري حاليا عن طريق الشعر لتوسيع دائرة النقاش والفكر والتأريخ للمراحل والأحداق التي يعرفها المجتمع”.
وختم ذات المثقف حديثه مع “الشعب” بالتأكيد على ضرورة إحداث توازن على مختلف النواحي الأدبية والثقافية لإشباع حاجات المهتمين والمتتبعين، موضّحا بأنّ وسائل الاتصال الحديثة هي أساس الترويج والنشر من خلال قدرتها على الوصول إلى كل المناطق والمنابر، ولكن يبقى توجيه الرأي العام لتلقي الابداعات والأعمال الجيدة وراء النهوض الثقافي الحقيقي.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17754

العدد 17754

الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
العدد 17753

العدد 17753

الإثنين 24 سبتمبر 2018
العدد 17752

العدد 17752

الأحد 23 سبتمبر 2018
العدد 17751

العدد 17751

السبت 22 سبتمبر 2018