الذاكرة الراسخة، وقاعدة المعلوماتية في ترسيخ قيم الشعوب

غطاء ورقي لكنوز تاريخية لا يعرف قيمتها إلا المؤرخون الباحثون والسياسيون

أجرى الحوار : صحراوي. ح

«جزء منا ومن لا يعرف ماضيه لا يفهم حاضره، ولا يبني مستقبله»

يمثل الكتاب التاريخي مرجعية وطنية تؤسس لتاريخ شعوب وأمم وعاءا ثقافيا يجسّد مسارات هامة من تطور المجتمع، ويؤرخ لمنعرجات حاسمة، فمن لا يعرف ماضيه لا يعرف حاضره، أيضا ترتبط الكتب التاريخية في الغالب بشخصيات وطنية وسياسية مهمة وبمسارات دولة وشعب، حاليا في ظلّ الانفتاح المعلوماتي، تراجع الكتاب التاريخي الورقي، ليحلّ محله الكتاب الالكتروني، لكن يبقى المحتوى التاريخي هوالموجّه الأساسي لتناول الأحداث التاريخية، لكن السؤال الذي يطرح هوالقيمة الفعلية للمادة التاريخية لدى القاريء الجزائري، هل المواطن الجزائري يحتفي فعلا بما يكتبه التاريخ؟ أم يبقى تناوله للاحداث التاريخية تناولا عرضيا لا يتجاوز المناسبات التاريخية والأحداث الوطنية فقط ؟ هذا ما أردنا أن نعرفه من خلال هذا الحوار الشيّق مع أستاذ التاريخ بجامعة محمد الشريف مساعدية الدكتور خبزاوي عبد الكريم.

«الشعب»: ماهي الحدود الحقيقية لوجود الكتاب التاريخي في الحياة اليومية في المجتمع؟
الدكتورخبزاوي عبد الكريم: أولا أشكر جريدة «الشعب» العريقة على هاته الفرصة القيّمة، في حقيقة الأمر أصبح الكتاب ضرورة حتمية لابد لها في الحياة اليومية، خاصة لما يتعلّق الأمر بالكتاب التاريخي من جهة، ولما له من أهمية معلواتية تتعلّق بأبعاد تاريخية مختلفة من جهة ثانية، أضف إلى ذلك فالكتاب يعد وسيلة توثيقية لمختلف المراحل التاريخية خاصة الفترة المعاصرة، لذا أرى أن الكتاب التاريخي مهم ومهم جدا في حياة المجتمعات مهما كانت وبمختلف شرائحها ونخبها، من المفروض أن يحضر الكتاب التاريخي لدى كل مواطن جزائري، سواء إن مسؤولا أو مواطنا عاديا، لأنه لا حاضر بدون ماضي، نحن اليوم في أمسّ الحاجة الى استذكار الماضي لبناء المستقبل.
فلا لا يمكن أن نقول أن الكتاب التاريخي له حدود يقف عندها، بل نقول له محطات يعالجها لا تنتهي في وجود الشاهد والشواهد التاريخية التي تؤرخ لمرحلة معينة من مراحل دورة حياة المجتمعات، وتتخذ بعد ذلك مرجعا أساسيا لأصالة الدول والشعوب. لذا فالكتاب التاريخي يعدّ رمزا من رموز الحياة داخل المجتمع، نتصفح معلوماته من أجل تحديد الأهداف وتجنب المخاطر السابقة، وهو صورة حيّة لمختلف جوانب الحياة.
 هل هناك إقبال على تناول الكتاب التاريخي من طرف الجزائريين؟
- هناك إقبال لكن اقبال محتشم، فقد أصبح الاقبال مقتصرا فقط أثناء المناسبات والمحافل الخاصة ببعض الأيام التخليدية كأول نوفمبر وأحداث 8 ماي 1945 وغير ذلك من المناسبات التاريخية، أضف إلى ذلك البحوث العلمية الأكاديمية في الجامعات وكذا أبحاث الأساتذة المختصين، لكن رغم ذلك لا تزال الجامعة الجزائرية ووزارة المجاهدين وغيرها من المؤسسات التي تعمل جاهدة في سبيل جذب أكبر عدد ممكن من النخبة الجزائرية من أجل تعميم استعمال الكتاب التاريخي بواسطة مختلف الندوات والتضاهرات العلمية، مثل المخابر ومراكز البحث.
 نتفق على أن الكتاب التاريخي الأكاديمي جزء من الذاكرة الوطنية، هل ترى أن ما هو موجود على الساحة من كتب تاريخية كافي لتخليد الذاكرة الوطنية؟
- في حقيقة الأمر الكتاب الأكاديمي الموجود حاليا غير كاف لتخليد الذاكرة الوطنية، فالذاكرة الوطنية جزء منا شئنا أم أبينا، لكن مايزال ينتظرنا عمل كبير جدا في مجال الذاكرة التاريخية، فهناك بعض الأحداث التاريخية لم توثق كفاية، فهناك كذلك ارشيف لم نقم بعد بترجمته وتقديمه إلى العامة في أحسن صورةة له، وعليه لابد من العمل أكثر في هذا الجانب من أجل توثيق أعمق للذاكرة الوطنية.
ماهي الأسباب وراء عزوف الشباب في الاحتفاء بالكتب التاريخية ماعدا الباحثين منهم؟
 نعم عزوف الشباب عن الكتب التاريخية راجع إلى عدة أسباب نلخصها في عدم الاهتمام بالهوية الوطنية فى بعض الأحيان يرجع إلى التخصص المدروس، فالطالب غير المتخصص مثلا في التاريخ لا يهتم به لأنه يراه بعيدا كل البعد عن مجال تخصصه.
في حين كان ولابد من تدريس مادة التاريخ مثلا في جميع التخصصات والمجالات البحثية المختلفة. ترسيخ الذاكرة كذلك لا يقتصر على الشخص في حدّ ذاته وفقط، بل الكل يشارك فيه كالصحافة بكل مجالاتها السمعية والبصرية والمكتوبة. كما أن التكنولوجيات الحديثة ساهمت إلى حدّ كبير في عزلة الكتاب التاريخي، من خلال تباعد بين الاهتمامات اليومية للشباب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وما هو موجود في امهات الكتب التاريخية، وهو ما يصبّ في تراجع المقروئية الورقية بصفة عامة، وهنا يجب أن نقف قليلا في اطار تدعيم الاحداث التاريخية او ما يكتب، من خلال العمل على خلق مسارات الكتؤرونية للمحتويات التاريخية سواء كانت مكتوبة مسموعة اومرئية وبثها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، درءا للقطيعة الكبيرة التي إن صح التعبير عزلت الكتب التاريخية عن واقعنا التفاعلي اليومي المعاش من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي الأخير، أود القول أن الكتاب التاريخي هو جزء منا ونحن جزء منه، يبقى علينا كأكادميين أن نحسس بأهمية المحطات التاريخية ونوجه إلى معرفتها من خلال أمهات الكتب التاريخية، كما يجب أن نندمج والفضاء الالكروني بخلق مسارات جديدة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة الواقع الافتراضي والتعامل معه.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17750

العدد 17750

الجمعة 21 سبتمبر 2018
العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018