الإعلامي والنّاشط الثّقافي صالح كحول لـ«الشعب»:

الجزائر تزخر بفسيفساء شعرية قلّ نظيرها

حاوره: أسامة إفراح

كثيرة هي الأسئلة التي يمكن من خلالها الاقتراب من موضوع الشعر بالجزائر، بعضها يتعلّق بانزواء الشعراء الجزائريّين، أو بمسؤولية المؤسّسات الثقافية بل وحتى الإعلامية في التعريف بالتجارب الشعرية الناجحة. وقد نجد البعض يلقي باللائمة على المتلقّي الذي يعزف عن الشعر، فيما يزعم البعض الآخر أنها لحظة الرواية بامتياز. بصراحته المعهودة، يحاول الإعلامي والناشط في الحقل الثقافي صالح كحول إجابتنا عن بعض هذه التساؤلات.

❊ الشعب: مرحبا بك..بداية كيف تقيّم واقع الشّعر في الجزائر؟
❊❊ صالح كحول: مرّ الشّعر الجزائري بعديد المراحل، كان في بعضها متوّجا وفي أخرى تراجعت مكانته لظروف عدّة، غير أنه بقي يصارع ويزاحم الأجناس الأدبية لنيل مقام يليق به، وبالعودة قليلا إلى فترة غير بعيدة نجده مزدهرا ويحتلّ مكانته الرائدة في صنع المشهد الثقافي الجزائري، وإثراء ساحته بعديد الأسماء والدواوين والقصائد التي أرّخت لهذه الفترة، لكنه لتأثير ظروف عدّة وانفتاح الساحة الثقافية الجزائرية بدأ يتراجع تاركا مكانه لسيطرة الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة القصيرة ومنها إلى الرواية.
إنّ الشّعر في الجزائر لا يفتقر لمقومات ازدهاره وانتشاره، بل بالعكس تزخر ساحته بفسيفساء شعرية قلّ أن نجد نظيرها في باقي الدول العربية ممّن يتصدرون المشهد الشعري في الوطن العربي، لكن لغياب العمل الجاد والممنهج صار الشعر غاية من لا موهبة له.
❊ كيف ترى علاقة الشّعر بالفنون الأخرى؟ وما مدى توظيف ذلك في حالة الشّعر الجزائري؟
❊❊ الشّعر لم يكن يوما بمعزل عن بقية الفنون والأجناس الأدبية الأخرى أو هكذا كان عليه أن يكون، متلاقحا ومكمّلا لبعضها، لكن تبقى الصورة ضبابية غير واضحة المعالم هنا في الجزائر، فيما يخصّ مدى استفادته أو نجاعة تفاعله مع الآخرين، بقي ربما لجهل القائمين عليه في ركن على مسافة منها، في حين كان عليه أن يخطو مزيدا من الخطوات للتقرب من بقية الأجناس والفنون لكسب مزيد من القراء والمتابعين، ويساهم بهذا في خلق حركية دائمة والتأصيل لثقافة التلاقح والتكامل.
❊ تتردّد على مسامعنا الشّكوى من إحجام الشّعراء عن حضور النّشاطات وغياب التّفاعل والتكاتف بينهم؟ بِمَ يمكن تفسير هذه الظّاهرة؟
❊❊ الشّعر يصنع مجده قارئ مهتم وشاعر يعي قيمته كأداة لصناعة ونهضة ثقافية، وليس للشعر من دور يليق به ويمكن حصره في نقاط إلا أن نقول عنه إنّه استثمار مربح ووسيلة تربية ناجعة، وبالعودة لواقعه في الجزائر نجده يقبع في الخلف، يتجرّع مرارة خسران مواقعه للأجناس الأخرى، ويتألّم من فوضى ما يقام باسمه من مهرجانات وتظاهرات ومبادرات حملت ظلما اسمه وروّجت لوجه بشع، دفع إلى المزيد من التراجع وهجرة الجمهور. وهذا برأيي لهُوَ نتاج سياسة أهله وخططهم، فنجدهم يكثرون من الشكوى لغياب منابره وهم أول من يتخلف عن صفوفه، فهو عادة آخر من يبارك مبادراته ويدعمها ولو حضورا، ولكنه أول من يشتكي حرمانه من المشاركة.
❊ أيّ مستقبل للشّعر الجزائري؟ وما الذي يجب فعله لتقييم الوضع وتقويمه؟
❊❊ رغم ما قيل عن واقع الشعر في الجزائر، فهناك بوادر نهضة ما، حركية هنا وهناك، ومبادرات شخصية وجماعية وبعضها يصنع الفارق ويملأ فراغا امتدّ لسنوات، ولتقييم واقع الشعر الجزائري يجب علينا العودة إلى قراءة معطيات جديدة ظهرت على ساحته، وهي نسبة الشعراء الشباب ممّن يحمل مشعله ويسير على خطى من صنعوا مجده يوما ما، فهذا وحده كفيل بتلوين صورته الباهتة أملا في الوصول لنهضة حقيقية مؤسّسة على دعائم متينة ومدروسة.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018