رئيس الهيئة الاستشارية للاتحاد الوطني للشّعراء الشّعبيّين الجزائريّين ،لمين سويقات:

إنشاء مركز وطني لجمع الشّعر الشّعبي وتدوينه ضروري لحفظ التّراث

ورقلة: إيمان كافي

دعا رئيس الهيئة الاستشارية للاتحاد الوطني للشعراء الشعبيين الجزائريين الشاعر والدكتور لمين سويقات في حديث لـ «الشعب» إلى إنشاء مركز وطني لجمع الشعر الشعبي وتدوينه، معتبرا أنه من المهم اليوم التفكير جديا في طريقة للحفاظ على التراث الشعبي، وتحديدا الشعر الشعبي الذي يعد أكثر الألوان التعبيرية تميزا في الجزائر حسبه.

واعتبر المتحدّث أنّ حفظ وتسجيل كل ما هو موروث يعد من بين أكبر التحديات  اليوم، التي تستدعي إرادة حقيقية للتأسيس لقاعدة بيانات ومرجعية للتراث المحلي في الجزائر لحفظه من جهة وتسهيل البحث فيه، لأنّ الشّعر الشعبي كما ذكر ليس مجرد قصيدة تكتب وتلقى بل هو تراثنا ومرآة تطوّر فكرنا المجتمعي عبر العصور، مشيرا إلى أنّ هذا المطلب ملح وبشدة، وأنّ العملية حتى تكون منظّمة ومحكمة أكثر يجب أن تتبنّاها هيئة حكومية سواء عبر وزارة الثقافة أو التعليم العالي أو بالتنسيق بينهما، وينتدب لها أساتذة متخصّصون وإداريون يقومون بعملية الجمع والتصحيح، خاصة وأن العديد من الدول المجاورة تمكّنت من تجاوز الأمر وأنهت حفظ وتسجيل كل ما هو موروث.

مواقع التّواصل الاجتماعي وتأثيرها على حركة الشّعر الشّعبي في الجزائر

الشاعر لمين سويقات وهو من بين الشّعراء الشّعبيّين بورقلة الذين ساهموا إلى حد كبير في تنشيط الساحة من خلال تجربته التي سمحت له بالإطلاع والاستفادة من العديد من التجارب الكثيرة والكبيرة، حيث كانت له إصدارات لعدد من الأشعار الشعبية التي كتبها، كما احتك بالكثير من مؤدّي الكلمات، وتعاون مع الفنان طرمون الذي أدّى عددا من قصائده، يرى أن مواقع التواصل الاجتماعي وما أفرزه التطور الكبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال قد أعطى فسحة كبيرة للشاعر الشعبي للتواصل مع غيره من الشعراء في مختلف أنحاء الوطن، وجعله على اطلاع دائم بما يحدث في الساحة وهذا في الواقع يعد مصدر ثراء، كما قال. وأوضح أن الشاعر تحرّر من ضيق الهامش في وسائل الإعلام، وما تفرضه بعض المجالس من مواضيع، حيث لم يعد ينتظر حتى يستدعى لتظاهرة شعرية أو قنوات إذاعية وتلفزية ليتمكن من إلقاء شعره بل أصبح ينشر شعره بكل حرية، مؤكّدا في ذات السياق أنّ هذه الوسائل أحدثت طفرة نوعية، وساهمت في تطور الشعر الشعبي على الرغم من العديد من السلبيات التي قد طرحتها على غرار ظهور الكثير من المتطفلين على الشعر الشعبي، والذين أصبحوا في بعض الأحيان من الفاعلين الأساسيين في الميدان، خاصة وأن المتلقّي غير المتخصّص لا يمكنه تحديد الشعر الجيد من غيره.

الشّعر الشّعبي والعديد من مؤدّي الكلمات في ورقلة

يعتقد الشاعر لمين سويقات أنّ ظهور الشّعر الشّعبي بورقلة قد ارتبط بوجود الإنسان في هذه المنطقة، وهو جانب مهم من الفنون الشعبية لأنه يمثل الحامل للزخم الفكري للإنسان وخصوصيته المرتبطة بالمكان والجماعة، والذي تتوضح من خلاله العادات الاجتماعية كالأعراس، وما يرافق ذلك من أهازيج وأغاني تتمحور حول أشعار شعبية معينة، وورقلة تحديدا تعد من بين المناطق التي تحمل زخما كبيرا في الشعر الشعبي الخاص بالقبائل ذات الأصول العربية، وأيضا بالشعر الشعبي الأمازيغي الورقلي.
الشعر الشعبي في ورقلة يقول المتحدث مازال الميزة الرئيسية للمشهد الثقافي المحلي لأنه أحد الفنون الضاربة في عمق التاريخ، على الرغم من أن بعض الأسماء وصلتنا، في حين الكثير منها لم نتوصل إليها بفعل مشكلة التدوين، حيث أن الإنسان آنذاك لم يكن يهتم بهذه العملية، وربما لم يكن قادرا على هذه العملية لأنه بطبيعته إنسان بدوي يجمع بين الحل والترحال.
لكن بعض الأشعار بدأت تصلنا منذ القرن 19 لعديد الشعراء الشعبيين على غرار الشاعر لخضر بن قدور ميدوني وابنه الشيخ قويدر بن لخضر المدعو «بن طريبة»، الشيخ العربي تخة المعروف بـ «بن عيوة» ومجموعة من الأسماء التي ظهرت خلال نفس الفترة من الزمن، أما في القرن العشرين فقد كانت حركة الشعر الشعبي مزدهرة جدا باعتبار أن الإنسان الورقلي كان مرتبطا بمجموعة من الأشياء المتمثلة في الغناء البدوي، الخيل والفروسية إلى غير ذلك، وهذه كلها أشياء تتطلب حضور الشعر الشعبي الذي كان المحور الأساس في مثل هذه النشاطات.
وأضاف لمين سويقات أن حركية كبيرة عرفها هذا النوع من الفنون الشعبية في بداية القرن حتى نهايته، والأسماء كثيرة على غرار الشاعر بن خشابة، الشاعر صديقي، محمد بن السايح، بحوص بن بصيص، العيد روابح، بن جدية، بكار بن رقاقدة ، لخضر مسعودي والشاعر أحمد بن عبيد وهو من منطقة الطيبات وغيرهم كثير، حيث تحصي ورقلة اليوم مجموعة كبيرة من الشعراء الشعبيين قد يصل عددهم إلى 50 شاعرا.
لذلك اعتبر المتحدث أن مسيرة الشعر الشعبي في ورقلة قديمة، إلا أن ما وصل منها ارتبط ببعض الأهازيج الشعبية التي أصبحت جزءا من التراث، وأضحت ملكا عاما ولا نستطيع تحديد تاريخها ولا صاحبها في العنصرين النسوي والرجالي، والتي وصلت بالتواتر بفعل مشكل عدم تدوين العديد من الأشعار عدا بعض ما عرف بعد القرن 19، وأضاف الشاعر أن العديد من الموضوعات تناولها الشعر الشعبي أبرزها الغزل والمدائح، وبعض المواضيع الاجتماعية التي كانت قليلة لأنه لطالما كان الشعر الشعبي مرتبطا بما هو مطلوب، إلا في الفترة الأخيرة أين أصبح يأخذ طابعا آخرا وأضحى لصيقا ببعض الفرق الغنائية والإنشادية، وبفعل التطور الذي ألقى بظلاله على هذا الفن وسمح له بتخطي هذه المجالات إلى أفق أوسع.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17749

العدد 17749

الثلاثاء 18 سبتمبر 2018
العدد 17748

العدد 17748

الإثنين 17 سبتمبر 2018
العدد 17747

العدد 17747

الأحد 16 سبتمبر 2018
العدد 17746

العدد 17746

السبت 15 سبتمبر 2018