الشهيد محمد العربي بعرير

عنصر حيوي في فوج الكشافة الإسلامية ببسكرة

الشلف/ و.ي.أعرايبي

كانت الثورة التحريرية تشغل باله وإيمانه القوي بعدالة قضيته، هو الشهيد محمد العربي بعرير، الذي ولد بتاريخ 19 جانفي 1937 بقرية «فرفار»، الواقعة حاليا ببلدية طولقة، بولاية بسكرة، وهو الإبن الأكبر في أسرته، ألحقه والده بكتّاب القرية، حيث حفظ ما تيسّر من كتاب الله وتعلم مبادئ اللغة العربية.
وفي عام 1942، التحق محمد العربي بالمدرسة الابتدائية الفرنسية، التي كانت تحمل اسم مدرسة الزعاطشة، ليتابع تعليمه باللغة الفرنسية، إلى أن أكمل المرحلة الابتدائية. وخلال العام الدراسي (1947-1948) انتقل إلى مدينة بسكرة للدراسة بمتوسطة لافيجري، التي تحمل اليوم اسم الشهيد يوسف العمودي، وظل بها إلى غاية نهاية التعليم المتوسط وكان ذلك عام 1952.
عرف الشهيد بالجد والاجتهاد في دراسته، فضلا عن تحلّيه بالسلوك الحسن، والانضباط مما جعله يحظى بمكانة مرموقة بين زملائه الجزائريين والفرنسيين، كما كان عنصرا حيويا في فوج الكشافة الإسلامية بمدينة بسكرة خلال نشاطه الكشفي توسّعت آفاقه المعرفية، كما أتيحت له فرصة التعرف على عدد من الشبان الذين لهم ميل سياسي إلى الثورة والوطن، وتطلع نحو المستقبل من خلال إيمانه بالقضية الوطنية التي كانت تشغل بال الكثير من الجزائريين المخلصين.
اندلعت الثورة وهو على مقاعد الدراسة، إذ كان في السنة الثانية، من التعليم الثانوي بمدينة باتنة، كان من الطبيعي أن يتأثر مثل أقرانه بأحداثها، لذلك تعد سنة 1956 من أخصب سنوات عمره، ففي هذه السنة اجتاز امتحان شهادة البكالوريا غير أنه انشغل بالثورة وأهمل دراسته لأن هاجس الالتحاق بها سيطر على تفكيره كباقي زملائه.
قبل الالتحاق بالثورة تمكن محمد العربي من ربط الاتصال بأحد المناضلين بالمدينة الذي عرفه بأحد مسئولي الثورة فيها، وعن طريق هذا الأخير التحق بركب الثورة المسلحة، مع عدد من الطلبة بعد إضراب 19 ماي 1956 تلبية لنداء الواجب الوطني. ونظرا لمستواه الدراسي، وجهته قيادة المنطقة الأولى (الأوراس) إلى العمل بالكتابة العامة بالقسم، ثم إلى العمل في إدارة الناحية، تولى هذه المسؤولية قرابة عام ونصف أظهر خلالها قدرة كبيرة ومهارة فائقة في إدارة وترتيب شؤون إدارة القسم والناحية، فصار مضرب المثل في الانضباط والتفاني في العمل وأداء الواجب.
ورغم قلة الإمكانات، برهن على قدرته وبراعته في العمل دون كلل أو ملل، مما جعل قيادة الناحية تفتح الباب أمامه في التدرج في المسؤوليات، لأن الشهيد القائد «سي الحواس» كان يتابع ويراقب بنفسه الإطارات الشابة على مستوى منطقته، وذلك ما جعله يعجب بشخصية الشهيد ويقرّبه منه، وبعد تولي سي الحواس قيادة الولاية السادسة في 1958، جاهد محمد العربي إلى جانبه.
وبعد فترة قصيرة أصبح عضوا في مجلس قيادة الولاية السادسة في جويلية 1958، التي كانت حينئذ تتكون من أحمد بن عبد الرزاق (سي الحواس قائد الولاية) وبوقاسمي الطيب (المسئول السياسي) ومحمد إدريس المعروف بعمر ثم سي فيصل (المسئول السياسي)، ومحمد العربي بعرير (المسئول الإخباري).
تعاظمت مسؤوليات محمد العربي وتعددت مهامه، وظل يبرهن على كفاءته وقدرته من أجل التغلب على كل الصعوبات والحواجز، كان محبوبا لدى رفاقه وفي مقدمتهم سي الحواس وعمر إدريس، ومخلصا في نضاله.
لقد كانت حياة الشهيد حافلة بالبطولات والأمجاد والمواقف الرائعة حتى آخر لحظة في حياته، حيث سقط في ميدان الشرف بتاريخ 29 مارس 1959 بجبل «ثامر» جنوب شرق مدينة بوسعادة إثر معركة غير متكافئة مع قوات العدو البرية والجوية، استشهد رفقته كل من القائد سي الحواس، آيت حمودة عميروش وبعض القادة والجنود، وهم في طريقهم إلى تونس، حيث خلف استشهاده فراغا كبيرا في صفوف الثورة والثوار.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18221

العدد18221

الإثنين 06 أفريل 2020
العدد18220

العدد18220

الأحد 05 أفريل 2020
العدد18219

العدد18219

السبت 04 أفريل 2020
العدد18218

العدد18218

الجمعة 03 أفريل 2020