في غياب موسوعة عن جرائم الجيش الفرنسي

نفـض الغبـار عـن المهّجريــن لكاليدونيـا

س. بوعموشة

هم من شرفاء ووطنيي الجزائر، هجّروا إلى جزيرة كاليدونيا بتهمة التواطؤ والقيام بإنتفاضات ضد فرنسا، رجال عزيمتهم وإرادتهم من حديد لا يخافون إلا الله عزّوجل دافعوا عن وطنهم وعرضهم بكل إخلاص، لكن للأسف بعد الإستقلال إلى حد الآن لم نلتفت لهم، هذه صورة أخرى لجرائم فرنسا في الجزائر.

في هذا الصدد، أوضح الدكتور حسين عبد الستار، أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة، أن التهجير جريمة فرنسا بدأ بعد سنة 1830 ، بحيث فيه تهجير داخلي من المدن الكبرى إلى الأرياف والجبال والكهوف، وتهجير خارجي نحو جزيرة كاليدونيا الجديدة وكايان، مستدلا في ذلك بقول الجنرال السفاح بيجو في المجلس الوطني الفرنسي سنة 1834 : «أينما وجدتم المياه المتدفقة أنزلوهم بها ولا يهمكم أصحابها» يقصد المعمرين، قائلا: «هو كلام خطير جدا يجسد البراغماتية ، لا يهمهم الطرد أو التقتيل المهم إسكان المعمرين في المروج الخصبة».
أضاف الباحث أن الجزائريين الذين هاجروا في البدايات إلى تونس والمغرب فسوريا ثم فرنسا، لم يهاجروا بمحض إرادتهم وإنما إضطروا خوفا على دينهم وأعراضهم وأموالهم، فكانت هجرات فردية وجماعية أخطرها هجرة أهالي تلمسان بالآلاف سنة 1911 .
أشار إلى أنه، بعد ثورة 1871 المسماة بثورة المقراني كان الأمر ممنهجا لأنه في ذلك الوقت وقعت حرب بروسية فرنسية وبموجب معاهدة فرونكفورت في ماي 1871 سنة تأسيس ألمانيا الموحدة التي أخذت منطقتي الألزاس واللورين، وبالتالي سكانها أحضروهم إلى الجزائر في إطار سياسية ملء الفراغ، وبالمقابل تم تهجير الجزائريين أصحاب الأرض نحو 22 ألف كيلومتر ألف مربع في كاليدونيا الجديدة، قائلا: «هؤلاء نسميهم المنسيين، مئات العائلات الجزائرية ما تزال في كاليدونيا الجديدة تحتفظ بتقاليدها وأصولها وبهويتها».
موجها نداء للدولة أو الإعلام لنفض الغبار على تاريخ هؤلاء لأنهم من الجزائريين وقصتهم مؤلمة جدا توفي الآلاف منهم، مضيفا أن قصة المهجرين لكاليدونيا تحتاج إلى مئات الأفلام السينمائية الذين كانوا يمثلون دور العبيد محتجزين لمدة ستة أشهر في الباخرة يموتون موتا بطيئا، أملا في أن تلتفت الدولة الجزائرية لهؤلاء وكل الجالية الجزائرية الموجودة في كل أصقاع العالم .
في هذه النقطة، أكد أنه ليس لدينا استراتيجية لإنتاج أفلام تاريخية، أي ما تسمى بالصناعة سينما توغرافية لنصل لتمجيد ثورتنا، فهناك عدد قليل من الأفلام مقارنة بالمجتمعات الأخرى، وبحسبه فإن فيلم «دورية نحو الشرق» قدم حقيقة ما عاناه الشعب الجزائري، قائلا:» حسب دراسة فإن ما قامت به فرنسا في الجزائر مضاعف لما قامت به الشعوب الهمجية في العالم، كما أن الجنرال شارل  ديغول ترك جالية ذات وزن ثقافي هي من تحافظ على مصالح فرنسا بالجزائر».
  تأسف عبد الستار أنه لحد الآن لا توجد موسوعة لجرائم وممارسات الجيش الفرنسي بالجزائر. وأنه من المفروض تحضير ملفات عن جرائم الجيش الفرنسي بالجزائر منذ سنة 1830 إلى غاية الإستقلال في سجل من 1830 ، بحكم أن لدينا الباحثين بالآلاف.

ثورتنا طهّرت إفريقيا من الإستعمار بإستقلال أكثر من 11 دولة

قال أيضا إن ما يبهره في الثورة الجزائرية هو الدبلوماسية والإعلام والثورة بالداخل التي طهرت المجتمع الجزائري من الكولونيالي النجس وأسست لمجتمع جزائري أصيل وطهرت إفريقيا من الإستعمار الفرنسي فأكثر من 11 دولة استقلت بسبب الجزائر ، بحيث أنه سنة 1960 أمضى الوزير الفرنسي ميشال دوبري على برتوكول بموجبه يتم إستقلالهم من أجل الحفاظ على الجزائر، كما قلمت الثورة أظافر فرنسا ومرغت كبرياءها ، كما أن ثورتنا أثرت في الأمة والفكر والدولة الفرنسية بدليل ذلك إضطرت فرنسا تغيير إستراتيجيتها تجاه الثورة ، كما أثرت في الضمير الفرنسي، حيث أن أكبر النخب الفرنسية بعد نهاية  1958 بـ 120 مثقف وقعوا على  عريضة لمساندة الثورة الجزائرية.
أضاف أنه من مخاطر الذاكرة اليوم هو التوظيف السياسي للتاريخ، وبحسبه علينا إتباع نفس الخط السياسي في كتابة التاريخ الذي يرفع المعنويات.  

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18119

العدد18119

الأحد 08 ديسمبر 2019
العدد18118

العدد18118

السبت 07 ديسمبر 2019
العدد18117

العدد18117

الجمعة 06 ديسمبر 2019
العدد 18116

العدد 18116

الأربعاء 04 ديسمبر 2019