امتاز بالحنكة في تسيير الأمور وتنظيم الصفوف

بفضل العقيد عميروش أصبحت الولاية الثالثة معقلاً للثورة

سهام بوعموشة

حلت، أمس، ذكرى استشهاد البطلين العقيد عميروش وسي الحواس، اللذين قدما تضحيات جساماً للجزائر متحدين أكبر قوة استعمارية، وقد اختارهما الله إلى جواره حيث استشهدا في نفس المعركة بجبل ثامر ببوسعادة.
اسمه الكامل آيت حمودة عميروش، ولد بقرية تاسفت أوقمون بدائرة واسيف، على بعد 40 كلم من تيزي وزو بتاريخ 31 أكتوبر 1926. لم تكن نشأة الطفل عميروش تختلف عن بقية أقرانه في ذلك الوقت، إذ كانت عائلته تعاني الفقر في ظل الاستعمار، فأخذته أمه رضيعا إلى أخواله بقرية إيغيل إيماس، ومن هناك أخذه عمّه إلى عين الدفلى، حيث يملك متجرا فترعرع في أحضان عمّه إلى أن أصبح شابا يافعا، فزوّجه إحدى بناته وكان العم يأمل أن يصبح عميروش تاجرا كبيرا مثله، فاشترى له متجرا بغليزان.
لكن الشهيد غادر التجارة سريعا واهتمّ بالسياسة، حيث انخرط في حركة انتصار الحريات الديمقراطية وأصبح بعدها عنصرا نشطا في المنظمة الخاصة - فرع غليزان.
 وبفرنسا، انضم إلى شعبة من شعب جمعية العلماء المسلمين، لم تكن له فرصة الالتحاق بالمدرسة، لكن ذكاءه وقدرته على التحصيل جعلته يتعلم الكتابة والقراءة لوحده أي أنه كان عصاميا.
ولما اكتشفت السلطات الفرنسية أمر المنظمة الخاصة، ألقت القبض عليه ومنعته من الإقامة في الجزائر مما اضطره لمغادرة أرض الوطن إلى فرنسا. لما التحق عميروش بفرنسا واصل نضاله السياسي إلى غاية سنة 1955، ثم عاد إلى الجزائر بعد اندلاع الثورة التحريرية، وقد كان مسئولا على ناحية القبائل السفلى ابتداءً من سنة 1955 وعرف بنشاطه المكثف من أجل التواصل بين المناضلين في كل مكان، كما امتاز بالحنكة في تسيير الأمور وتنظيم الصفوف.
لقد كان العقيد عميروش مكلفا بتأمين المؤتمرين والحراسة أثناء مؤتمر الصومام، هذا الأخير كان بمثابة نفس ثانٍ لحرب التحرير، وكان من بين المبلغين لقرارات مؤتمر الصومام 1956، حيث تقلد مهمة قائد الولاية الثالثة، نظرا لما امتاز به من نشاط وحيوية وكفاءة وبفضله أصبحت هذه الولاية من بين معاقل الثورة، التي ظلت القوات الاستعمارية تخشاها لزمن طويل، حيث صرح الجنرال «إدغار فور» في أحد لقاءاته: «أن القضاء على عميروش يعني القضاء على 80 من المئة، من الثورة في بلاد القبائل».
انتقل الشهيد إلى تونس سنة 1957، رفقة العقيد سي الحواس ومجموعة من المجاهدين، لا يتعدى عددهم الأربعين رجلا، وعند وصوله إلى جبل ثامر قرب مدينة بوسعادة، حاصر العدو المكان، وشاء القدر أن يستشهد العقيد عميروش وسي الحواس، ومن معهما من المجاهدين في هذه المعركة، بتاريخ 29 مارس 1959.

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 18000

العدد 18000

الثلاثاء 16 جويلية 2019
العدد 17999

العدد 17999

الإثنين 15 جويلية 2019
العدد 17998

العدد 17998

الأحد 14 جويلية 2019
العدد 17997

العدد 17997

السبت 13 جويلية 2019