تدشين المسجد الأعظم إنتصار للإسلام بأرض الشهداء

جمعيـة الآبــاء البيض أخطر مؤسسة تنصيرية للكاردينال لافيجري

س. بوعموشة

تدشين المسجد الأعظم في الفاتح نوفمبر القادم له دلالات دينية وتاريخية وبعد حضاري، ورسالة واضحة على أن الجزائر طوت صفحة من تاريخ النشاط التنصيري ببلادنا الذي روّج له الكاردينال لافيجيري.
تدشين هذا المسجد الأعظم يشكل إنتصار للإسلام بأرض مليون ونصف المليون شهيد من الذين حاربوا السياسة الإستدمارية، التي كانت تستهدف طمس تعاليمنا وهويتنا لأزيد من قرن، لكنها لم تفلح في تنصير الجزائريين.

الدولة الجزائرية أدركت أهمية استحضار وتوظيف تاريخ الذاكرة الوطنية للجزائريين، لربط شبابنا بتاريخهم، خاصة وأن مغزى الثورة الجزائرية كان روحي فكلمة السر التي اتخذها قادة الثورة لإطلاق أول رصاصة نوفمبر كانت باسم الفاتح عقبة بن نافع.
وهذا ما يؤكد إرتباط الشعب الجزائري، بكل فئاته، بدينه إبان الحقبة الإستعمارية.
الأرض التي شيد عليها المسجد الأعظم بالمحمدية والمطلة على شاطئ البحر بأعالي الحراش كانت ملاصقة لمقر جمعية الآباء البيض التنصيرية.
لقد هللت الكنيسة الكاثوليكية لسقوط المحروسة وجاء على لسان رئيس أساقفة مدينة أكس أونبروفانس في 10 جويلية 1830 ما يلي: «إن أمنياتنا وصلواتنا قبلت، فأعداء فرنسا والمسيحية هزموا هؤلاء الذين كانوا يريدون رمينا في البحر وإبادتنا بالسيف قد هزموا وتشتتوا كالغبار في الحقول والعلم الفرنسي يرفرف، منذ خمسة أيام، على أسوار مدينة الجزائر»، وتحدث رئيس أساقفة مدينة ديجون الفرنسية عن نهوض الصليب أخيرا على الشواطئ الجزائرية.
حملة تنصير الكاردينال شارل مارسيال ألمان لافيجري، الذي كان يجوب الجزائر حاملا الصليب بيمينه، والخبز بيساره يدعو إلى المسيحية، إقترنت بمجاعات عرفتها الجزائر سنتي 1867 و1868، حيث استغل الظروف الإقتصادية والإجتماعية الصعبة للجزائريين لفتح باب التبشير، بتبني عدد من الأطفال اليتامى والمشردين وإنشائه القرى العربية المسيحية بسهل العطاف، وهذا ما أكده الأستاذ عبد الحميد دليوح في تصريح لـ «الشعب» .
وأوضح دليوح أن لافيجري أسس سنة 1868 جمعية المبشرين بالجزائر التي تعرف باسم الآباء البيض، وهي أخطر مؤسسة تنصيرية وفي السنة الموالية أسس جمعية الأخوات البيضاوات، كان يستهدف تحويل مسلمي الجزائر إلى الديانة المسيحية، معتبرا الجزائر بابا نحو القارة الإفريقية لتنصير شعوبها، في عهده بلغت ذروة التنصير بمنطقة القبائل والغرب الجزائري، حيث اشترى لافيجري أراض واسعة بالعطاف بسهل شلف وأسس به قريتين فلاحيتين هما قرية القديس سبريان والقديس مونيك.
وكان الهدف من إنشاء القريتين عزل الجزائريين الذين تنصروا خوفاً من عودتهم إلى أهاليهم فيعودون إلى الإسلام.
وأضاف المتحدث أن لافيجري أخذ حوالي 1800 طفل من عائلاتهم ووضعهم في دار الأيتام ببن عكنون، حيث طلب منه الحاكم العام بالجزائر إرجاعهم إلى أوليائهم، لكنه رفض واشتكى الأمر للإمبراطور الفرنسي، هذا الأخير غيّر الحاكم العام، فكانت الحكومة الفرنسية تقتطع من ميزانيتها الحربية والداخلية ووزارات لمنحها للكاردينال لافيجري في سبيل إنجاح المشروع التنصيري.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18389

العدد18389

الأحد 25 أكتوير 2020
العدد18388

العدد18388

السبت 24 أكتوير 2020
العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020
العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020