المسار الدبلوماسي للثورة رسم سياستنا الخارجية

س. ب

المسار الدبلوماسي لثورة التحرير واعتمادها مبدأ الحياد، هو الذي رسّم الطريق السليم الذي انتهجته الجزائر بعد الاستقلال في سياستها الخارجية ولحدّ الساعة، ممّا أكسبها مصداقية وفعالية كبيرة على الصعيد الدولي، وهذا ما نشهده اليوم في علاقة الجزائر مع الدول التي تشهد نزاعات، وكيفية التعامل معها بتقديم حلول دون التدخل في شؤونها الداخلية وهي ميزة لا توجد في ثورات العالم.
استطاعت الحركة الدبلوماسية للثورة بفضل حيويّتها وحضورها القويّ في المؤتمرات الدولية، الإقليمية والجهوية أن تدحض الدعاية الفرنسية، وأن تجني أولى ثمارها على الصعيد الدولي في هيئة الأمم المتحدة بعد إصدار هذه الأخيرة في دورتها لسنة 1957 للائحة تضمّنت دعوتها إلى ضرورة إيجاد تسوية سلمية للقضية الجزائرية، وهو ما اعتبر بمثابة اعتراف ضمني بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، حسب ما جاء في تقرير وزير الأخبار في الحكومة المؤقتة امحمد يزيد.
يعتبر الباحث، عمر بوضربة، إنشاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية بمثابة قفزة نوعية في ديبلوماسية جبهة التحرير الوطني، فقد تمّت ترقيتها من الطور الأول إلى الطور الثاني الذي منحها وزنا على الصعيد الدولي، ومجالا أوسع للتحرّك والمبادرة خاصة بعد إعتراف العديد من الدول الصديقة والشقيقة بها، كما تمّ ترسيم العديد من مكاتبها الخارجية التي أصبحت بمثابة سفارات وقنصليات تسعى للحصول على الدعم المادي والمعنوي والتصدي للدعاية الفرنسية في البلدان التي تتواجد بها.
وأبرز بوضربة أن الحكومة المؤقتة ورثت معالم وأسس نشاطها على الصعيد الديبلوماسي عن جبهة التحرير الوطني، وهذه الأخيرة ورثت أهمها عن الحركة الوطنية الإستقلالية والمتمثلة في نجم الشمال الإفريقي ثم حزب الشعب الجزائري وحركة الإنتصار للحريات الديمقراطية، وسعت لتكييفها مع المعطيات الدولية وتطويرها وفقا لذلك.


 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18387

العدد18387

الجمعة 23 أكتوير 2020
العدد18386

العدد18386

الأربعاء 21 أكتوير 2020
العدد18385

العدد18385

الثلاثاء 20 أكتوير 2020
العدد18384

العدد18384

الإثنين 19 أكتوير 2020