في ظل غياب دراسات موضوعية عن مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة

حمايدي: كتابـات جزائرية تـروّج لأفكـار غربيـة مشوهة لصورة الأمير عبد القادر

سهام بوعموشة

أكد أستاذ التاريخ بجامعة معسكر حمايدي بشير أن شخصية الأمير عبد القادر كان لها دورا محوريا وهي التي أسست للفكر الجزائري الأصيل، ووضعت اللبنة الأساسية لهذه الأمة عبر تنبيهها لما فيه صلاح لها، بالرغم من أساليب فرنسا لتشويه صورته، متأسفا على أن الدراسات التاريخية لم تف الأمير عبد القادر  القدر الكافي من الكتابة، كما حاولت بعض الدراسات نسب أمور لها.

وأبرز الأستاذ حمايدي بشير في هذا السياق، أن جل الكتابات حول هذه الشخصية العظيمة متأثرة بالمناخ الفكري لاسيما الايديولوجي، وكذا طبيعة المدارس التي أثرت في الكتابات التاريخية وحاولت أن تهز الصورة الحقيقية للأمير، هذا الأخير اعترف به أهله في البداية ثم تخلو عنه. مستدلا في قوله بما كتبه الماريشال بيجو في مذكراته بعد الانتهاء من إبرام  الاتفاقية مع الأمير عبد القادر قائلا: '' إن هذه الشخصية تركت آثارا في نفسي، وقد التفت عشرة مرات خوفا منها''. مشيرا في تصريح هاتفي لـ ''الشعب'' الى أن هذه الحقائق التاريخية موجودة في الكتابات الإفريقية، في حين بعض الجزائريين يرددون الأفكار الغربية ومغالطاتهم حول مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.
وفي رده عن سؤالنا حول مسألة استسلام الأمير عبد القادر والتي يرددها الكثير من شبابنا اليوم، أوضح محدثنا بأن هذه الفكرة خاطئة ومغلوطة وحسبه  ينبغي أن نعرف معنى المصطلحات التاريخية كمفهوم الحرب لندرك معنى الرسالة الحضارية التي جاء بها الأمير عبد القادر، وظروف تحضيرات المعركة واستيراتيجيتها قائلا: '' إن تكاثف الظروف العسكرية والإمدادات في ظرف حرج واستجابة القبائل من جهة وانبطاحهم لسياسة فرنسا خوفا من الإبادة والتشريد الذي قام به الاستعمار ضد الأهالي في القرى، ومن جهة أخرى طمعهم''، مضيفا بأن تجمع الظروف الخارجية ووجود قوات مغربية بالدرجة الأولى، على أساس كانت لها مطالب في العهد العثماني، فوجدوا الفرصة سانحة لإبرام معاهدة مع الماريشال بيجو وتضييق الخناق على الأمير الذي كانت له الحنكة لتوقيع اتفاقية وقف الحرب ومغادرة الجزائر مكرها بطلب من نابليون.
وأكد الأستاذ الجامعي أن الأمير عبد القادر هو من انتصر بدليل إقدام نابليون على تسليم سيفه للأمير، وقد كتب نابليون هذه الحقيقة التاريخية التي تثبت أن زعيم المقاومة الجزائرية لم يستسلم بل طلب مغادرة الجزائر، لأنه إذا واصل الحرب مع الاستعمار سيؤدي الى تدمير خيرة الأمة وإبادة السكان، في  وثيقة أخفتها فرنسا قصد تزوير التاريخ.
وبالموازاة مع ذلك، قال حمايدي بشير أن المدرسة الجزائرية لم تول اهتماما بالتاريخ، لاسيما مع التأثير والغزو الفكري الذي تعيشه الأمة في ظل العولمة، وعلى حد تعبيره، فعدم إعطاء الحقيقة التاريخية، راجع لحاجة في نفس يعقوب يعلمها أهل الاختصاص. مشيرا الى أن محاولة تسييس التاريخ هو الذي أثر على أجيالنا وثانيا مخاطر العمل على دراسات تاريخية تحتاج الى التحليل ومعرفة المادة للنشر.
وفي هذه النقطة، أفاد أن وسائل الإعلام لها دور في معالجة المسائل التاريخية بدقة وموضوعية، وأنه لابد من تخصص في الإعلام. داعيا الى ترك التاريخ لأهل الاختصاص  واعتماد الموضوعية في هذا النوع من الكتابات حتى ننصف الذات.

2 تعليقات

  • رابط التعليق وليد وليد 24 فيفري 2013

    ان الجزائر تفتخر بالاساتدة من امثالك للحفاظ على تاريخ الوطني للاجيال القادمة .استادي العزيز احيطك علما انني قرءة سيرة الامير فانني اجد معلوماتك واسعة ؤمتعمقة.
    اتمنا لك المواصلة والتالق

    تقرير
  • رابط التعليق الاستاذ المعني الاستاذ المعني 11 فيفري 2013

    رجاء صحح الاسم المتعلق بابن الملك المسمى الدوق دومال وهو الشخصية التي تم الاتفلق معها بشرط اللامير بان يرحل اما الى الاسكندرية او أريحا، فقدحول الى وهران من الغزوات ليغدر به، وينقل الى ميناء تولون ويسجن لكونه رفض ان يكون وسيط على ظلم الكافر على ابناء بلاده الذي جاهد من أجله.

    تقرير

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد18079

العدد18079

الإثنين 21 أكتوير 2019
العدد18078

العدد18078

الأحد 20 أكتوير 2019
العدد18077

العدد18077

السبت 19 أكتوير 2019
العدد18076

العدد18076

الجمعة 18 أكتوير 2019