«التاريخ السياسي للجزائر من البداية إلى 1962 للدكتور عمار بوحوش

مرجع علمي للباحثين والطلبة لإعداد دراساتهم

سهام بوعموشة

صدرت عن مكتبة البصائر الطبعة الثالثة من كتاب «التاريخ السياسي للجزائر من البداية إلى غاية 1962» لمؤلفه الدكتور عمار بوحوش، أستاذ العلوم السياسي والعلاقات الدولية بجامعة «الجزائر 3» بعد نجاح الطبعات السابقة وإقبال الأفراد والمؤسسات على اقتناءها، والذي يعد بحق أهم مرجع علمي أكاديمي يمكن للباحثين والطلبة الاستعانة به في دراساتهم الجامعية أو بحوثهم، كونه سدّ الفراغ الموجود في ميدان تدريس التاريخ السياسي للجزائر، حيث يتعرّض بالتفصيل واستنادا لوثائق أرشيفية بعد 15 سنة من البحث إلى أنواع الاستعمار الذي مرّ على الجزائر منذ عهد الفينيقيين إلى غاية الاستعمار الفرنسي.
وفي مقدمة الطبعة الأولى يقول المؤلف، أنه تلقى بارتياح كبير العرض المقدم له من طرف إدارة دار البصائر للنشر لإعادة نشر هذا الكتاب، نظرا لإقبال القراء عليه والاستفادة من المعلومات الواردة فيه عن الجزائر، مضيفا أن نفاذ الطبعتين السابقتين من السوق يدل على اهتمام الباحثين والمعلمين والقراء بصفة عامة بالتاريخ السياسي للجزائر، ورغبتهم في التعرف على المؤسسات والحكومات التي تواجدت بأرض الجزائر منذ 2008، قبل الميلاد إلى يومنا الحاضر.
وأوضح الدكتور بوحوش أن، الكتاب يتعرض بالشرح والتحليل لجميع الأنظمة السياسية التي حكمت المغرب الأوسط (الجزائر)، وتوضيح أسباب انهيار المؤسسات الكولونية التي احتلت وسيطرت على الجزائر لمدة قصيرة أو طويلة من الزمن، كما أن المؤلف ركز بصفة خاصة على انتشار القيم الإسلامية وتوحيد الناس والمحافظة على الثوابت الوطنية، المتمثلة في اعتبار»الجزائر وطننا، العربية لغتنا، والإسلام ديننا».
ويرى المؤلف أنه، يتعين على الباحثين تكريس جزء كبير من وقتهم لكتابة التاريخ السياسي للجزائر، وتعليمه للأجيال القادمة حتى تتعرف على تضحيات الشهداء والأبطال الذين ساهموا في تحرير هذا الوطن من قوات الاحتلال، التي جاءت إليه بقصد الاستنثار بخيراته وحرمان الجزائريين من حقوقهم في التمتع بثروات وطنهم، وحصولهم على حقوقهم السياسية والاقتصادية والثقافية في أرض أبائهم وأجداهم.
وأضاف الدكتور أن هذا الكتاب، جاء لسدّ الفراغ في المكتبة الجزائرية والمتمثل في عدم وجود كتاب شامل للتاريخ السياسي للجزائر، يمكن اعتباره بمثابة مرجع علمي يكون في متناول الأستاذ والطالب والقارئ الشغوف بمعرفة الحقائق الدقيقة عن وطنه في الماضي والحاضر، وكذا التعريف بالتطورات والأحداث السياسية التي وقعت في الجزائر خلال عشرين قرنا من الزمن، بهدف تسهيل عملية الاطلاع على التاريخ السياسي للجزائر من البداية إلى غاية 1962، آملا في أن يتعرف القارئ على تضحيات أجداده من أجل استرجاع السيادة الوطنية.
وبالمقابل، أشار بوحوش إلى أن هذا الإصدار لا يعني أننا تمكنا من تسجيل جميع الأحداث التي وقعت في أرض الجزائر بكل دقة وتفصيل، لأنه من الصعب على أي مؤلف أن يتعرض لكل صغيرة وكبيرة بالتفصيل خلال هذه الفترة الطويلة من الزمن، على حدّ قوله، مضيفا أن الشيء الأكيد هو أن المجهودات التي قام بها قد أثمرت وتوجت بإعطاء صورة مصغرة عن أهم التطورات والتغيرات السياسية التي عرفتها الجزائر، من أحداث ونشاطات سياسية يجدر بكل جزائري أن يتعرف عليها ويستخلص العبر منها.
ولقد حاول المؤلف في هذا الكتاب، إبراز الجوانب الايجابية والسلبية في تاريخ الجزائر المليء بالمفاجآت والبطولات والانتكاسات، مستعرضا بالتوسع إلى الجذور التاريخية للجزائر منذ القدم إلى غاية استعادة السيادة الوطنية للجزائر سنة 1962، مما يدل على التواجد الحضاري بهذه المنطقة من العالم منذ القدم وتفاعل السكان مع الأحداث، والمجموعات البشرية التي تدفقت على الجزائر واستقرت بها في ظروف معينة، ثم رحلت عنها عندما وجدت نفسها مضطرة لذلك، وبفضل دخول الإسلام إلى الجزائر تدّعمت وحدة أبناء هذا البلد، حيث ساهمت هذه العقيدة في توحيد السلوك والاتجاهات.
إبراز الأعمال البطولية التي قام بها قادة الجزائر في الماضي والحاضر

وفي نفس الوقت قام الباحث بإبراز الأعمال البطولية التي قام بها قادة الجزائر في الماضي والحاضر بصورة منصفة، كون الدراسات التاريخية والسياسية تجاهلتهم أو أهملت مشاركتهم القوية في العمل من أجل تغيير مجرى الأمور بهذه المنطقة، لاسيما الأدوار البارزة للشخصيات السياسية في الحركات الوطنية الجزائرية، خاصة في الفترة الممتدة من أول نوفمبر 1954 إلى بداية جويلية 1962.
وموازاة مع ذلك، تعرض بوحوش بإسهاب للتعريف بدور الأحزاب والجمعيات التي ساهمت في بلورة الوعي الوطني وإيقاظ الجزائريين، لكي يتحركوا ويتحدوا لإفشال مخططات الاستعمار، حيث خصص الباحث خمس سنوات لتأليف هذا الكتاب وقرأ الآلاف من الكتب، والمقالات والوثائق الموجودة في مكتبات جامعة الجزائر «1988-1990»، جامعة «بون» ومعهد الدراسات الشرقية بمدينة «هامبورغ» بألمانيا (1999)، جامعة «ويسكونسون» بالولايات المتحدة الأمريكية (1992)، كما عمل على تقديم معلومات دقيقة وموثقة عن التاريخ السياسي للجزائر.
آملا في أن تكون هذه المبادرة بمثابة حافز لبقية العلماء الجزائريين الآخرين، لكي يكرسوا جزءا من وقتهم لكتابة تاريخ الجزائر بأقلامهم، بدلا من ترك الموضوع لغيرهم من الذين يقتصر تحليلهم على جوانب، منوها بمساعدة زملائه الأساتذة في الجامعة الجزائرية والجامعات الأجنبية في تزويده بالوثائق وتشجيعه على استكمال الكتاب.
علما أن هذا الإصدار، تناول الفصل الأول التاريخ السياسي والإداري للجزائر في عهد الفينيقيين والرومان، والفصل الثاني تطرق إلى الفتح العربي الإسلامي، أما الفصل الثالث فتناول التواجد العثماني بالجزائر، في حين بقية الفصول تطرقت إلى الاحتلال الفرنسي والمقاومة الشعبية ضد الغزاة الفرنسيين، وموضوع فرض الحكم العسكري على الجزائر والمقاومة الشعبية الجزائرية ضد الحكم المدني تنتشر في كل مكان، والسياسة الجديدة للمستوطنين الأوروبيين بالجزائر وغيرها ليخلص إلى خصائص الثورة الجزائرية.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018
العدد 17793

العدد 17793

الأحد 11 نوفمبر 2018