كانـت حصنا منيعـا للمجاهديـن إبان حـرب التحريـر

بومقر ألحقت خسائر كبيرة بالعدو رغم ترسانته العسكرية

عرفت منطقة بومقر بدائرة نقاوس ولاية باتنة عدة معارك تاريخية، كونها منطقة إستراتيجية مكنتها من أن تكون حصنا منيعا للمجاهدين خلال سنوات حرب التحرير الوطني، حيث جعل الاستعمار الفرنسي جبل أولاد سلطان منطقة محرمة بعدما قتل المواشي والمواطنين، كما كانت الطريق الرئيسية الرابطة بين نقاوس وبريكة مرورا ببومقر محروسة بالدبابات يوميا لقطع الاتصال بين جبل أولاد سلطان، وجبل أولاد علي وحضر التجول وكانت الطائرات تراقب هذه المناطق المحرمة ليل نهار.
وتعتبر المنطقة من أولى الجهات التي أقام فيها العدو مركز للدرك الفرنسي، ومركزا للحاكم العسكري وذلك من أجل إخماد روح المقاومة لدى السكان. كما قام العدو بإنشاء مكاتب الشؤون الأهلية للإستنطاق
والتعذيب مثل مركز التعذيب قريانة بومقر ومركز آخر للتعذيب بنقاوس. ونشير هنا إلى أن بلدية بومقر كانت تضم مصلحة طبية للمجاهدين تتألف من جراحين وأطباء وصيادلة، وممرضين وهم على اتصال دائم مع عمال المستشفيات وهذه المصلحة الطبية.
ومن بين الوسائل المستعملة لمقاومة قوات العدو، وهو صنع مدفع من شجر الكروش واستعمل في ثورة 1871 بجبل أولاد سلطان، ولازالت بقاياه في أحد المعالم الأثرية بفرنسا والتي تم أثنائها إحراق محكمة العدو بنقاوس. ومن بين المعارك التي وقعت بالمنطقة تلك التي قامت بها مجموعة من الفدائيين تابعين للجنة بومقر القسمة (1)، الناحية الرابعة بالمنطقة الأولى الولاية الأولى بمساعدة المواطنين بتاريخ 21 أوت 1956، وهي بتهديم عشرون قنطرة عبر الطريق الرابط بين نقاوس بومقر سفيان بريكة.
وفي 20 سبتمبر1956 ألقي القبض على ما يزيد عن 700 شخص، سيقوا إلى محتشد بومقر وأختير عدد منهم للاستنطاق بعد نقلهم إلى نقاوس، وفي 20 نوفمبر 1956 وقع حصار على جبل أولاد سلطان بكامله من طرف الاستعمار وقد اكتشف العدو مخبأ للأحذية (بوطوقاز)،  ولباس وعدة بنادق في مكان يسمى شعبة سامع بمقونسة “بومقر”، وأعتقل العدو بهذا المكان أربعة أفراد من أسرة المركز وتم إعدامهم بعد ذلك، وهم سعادي عيسى سعادي الطيب سعادي مبارك وسعادي عبد الله بن مسعود.
بالإضافة إلى نصب كمين بمكان يسمى “الطلقات” بومقر جبل أولاد سلطان، في 25 نوفمبر1956 قام به ثلاثين مجاهدا يقودهم أحمد لندوشين الإسم الحربي في الثورة واسمه الرسمي صوالح الحمد، استهدف هذا الكمين قافلة عسكرية بها حوالي 100 شاحنة كانت عائدة من عملية تمشيط بجبل بوغيول أرفاعه متجهة إلى بريكة، فقامت هذه الفرقة من المجاهدين باعتراضها وتحضير الأماكن والاختفاء حتى الساعة الرابعة مساء، حيث وصلت القافلة تحمل الجنود الفرنسيين وتتقدمها الدبابات.
علاوة على المدافع وانطلق الرصاص في اتجاه العدو الذي فوجيء بالعملية، وتم تبادل الرصاص مدة ساعتين تحول الكمين أثنائها إلى معركة ضارية نظرا للظروف المواتية منها تعب العدو من المشي في الجبال زيادة على ذلك نزول الظلام وفي هذا الكمين خسر العدو 50 قتيلا، بينما كان عدد الجرحى كثيرا لم يعرف بالضبط أما المجاهدين فعادوا إلى قواعدهم بدون أية خسارة.
وقد استعمل المجاهدون أسلحة متنوعة من بينها بنادق الصيد العادية، وسداسى ايطالي وباريطا ايطالية وماس 36 ورشاش عيار 49 فرنسي وخماسي ألماني، ومن بين أهداف هذا الكمين مفاجأة العدو وهو في حالة تعب مع سلب الراحة والاطمئنان منه أينما وجد، حيث كان في عملية كبيرة وأثناء عودته يجب أن يضرب في كل مكان يمر به ليشعر بوجود الثورة في كل مكان.
ومن بين المعارك التي وقعت أيضا، نجد  كمين قريانة بومقر بجبل أولاد سلطان في يوم 13 جويلية 1957 على الساعة الرابعة مساء، قام أربعين مجاهدا بقيادة أحمد لندوشين بهذا الكمين ضد قافلة عسكرية مارة بين نقاوس وبريكة مرورا ببومقر، حيث اعترضها وبدأ القتال كالمعتاد فقتل خمسين جنديا فرنسيا وجرح 10 آخرين، ولما جاءت طائرتان صفراوان أنسحب المجاهدون دون أية خسارة،  وقد استعمل المجاهدون في هذه العملية بنادق الصيد وسداسي ورشاش ألماني وبندقية 7/15 وباريطا ايطالية، وغيرها من الأسلحة ودام الكمين ساعة وثلاثين دقيقة.
الإدارة الاستعمارية تصب غضبها على المواطنين بعد هزيمتها في المعارك
وقد كان رد الإدارة الاستعمارية هو القيام بحصار كبير على المنطقة بتاريخ 22 سبتمبر 1957 انتقاما من المجاهدين الذين ألحقوا بها خسائر فادحة في معركتي  تاوراجت وبوذبيرن جبل أولاد سلطان، لكن هذه المرة لم تجد أحدا منهم فأصيبت بخيبة أمل كبيرة مما جعلها ترتكب جرائم وحشية ضد المواطنين الآمنين، حيث أحرقت جميع المنازل الموجودة بالجهة ونهبت كل ما عثرت عليه من أموال ومواشي، وقتلت 6 مواطنين واعتقلت 10آخرين.
وموازاة مع ذلك فرضت حصار على مشتة مقونسة بومقر جبل أولاد سلطان، بتاريخ  03 نوفمبر 1958 وبعد التفتيش عثر العدو على مخبأ للتموين تابع لجيش التحرير الوطني، فصب غضبه على المواطنين حيث حرق ثلاثين منزلا وقتل ثلاثين  من البغال والحمير، كما ألقي القبض على المناضل حميتي أحمد “حديدوان”، وهو مسؤول قرية فألقاه داخل منزله وأضرم النار فيه.
زيادة على حصار دوار بومقر جبل أولاد سلطان في 31 أكتوبر 1958 على الساعة 2 صباحا، حيث مع طلوع الفجر بدأ العدو بعملية التفتيش عن المجاهدين، ولم يعثر على أحد فعمد كعادته إلى النهب والقتل وحرق المنازل فقتل خمس مدنيين وثلاث بغال وأسر 11 مواطنا آخر.

 

 

 

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17799

العدد 17799

الأحد 18 نوفمبر 2018
العدد 17798

العدد 17798

السبت 17 نوفمبر 2018
العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018