كتاب “الحياة الصّعبة للاّجئين بعد عودتهم”

محنة اللاّجئين داخل الجزائر وخارجها يشرحها د - عمار بوحوش

س ــ بوعموشة

350 ألف لاجئ جزائري بتونس والمغرب سنة 1958

في دراسة عن اللاّجئين قام بها المؤرّخ عمار بوحوش نشرت في كتابه بعنوان “التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية 1962” عن ولاية سوق أهراس في أكتوبر 1990، اتّضح للكاتب أنّ معظم اللاجئين عادوا إلى وطنهم سنة 1962 ليجدوا منازلهم قد هدمت والبحث عن عمل تعتبر عملية صعبة للغاية، ولذلك اضطر معظم اللاّجئين طلب المساعدات من أقاربهم وأصدقائهم لتمكينهم من الحصول على القوت اليومي، واستضافتهم حتى يعثروا على السكن الملائم لهم.
في استجوابات مع اللاجئين في سوق أهراس، لاحظ الكاتب أنّ معظم اللاّجئين قد استأنفوا الحياة العادية في الجزائر بفضل الأموال التي سلمت إليهم، بعد عودتهم من الأفراد الذين كانوا يتصرّفون في محلاتهم أو مزارعهم أو أملاك أخرى، والنقود التي جلبوها معهم من الخارج والمساعدات التي تلقوها من العمال المهاجرين في فرنسا أو نتيجة لبيع الأراضي أو تأجيرها لفلاحين حتى يحصلوا على أموال ويشتروا ما يحتاجون من غذاء وألبسة ودفع أثمان إيجار مساكنهم.

أولى البدايات

أكّد الدكتور عمار بوحوش أنّه في الفترة من 1955 إلى 1959، تضاعفت العمليات العسكرية بداخل الجزائر إلى درجة أن القوات الفرنسية قامت بترحيل السكان من الجبال، وإجبارهم على الانتقال إلى محتشدات هدفها عزل المواطنين عن الثوار، كما قامت القوات الفرنسية في نفس الفترة بإقامة أسلاك كهربائية على طول الحدود مع تونس والمغرب، وفرضت على السكان المقيمين على بعد 45 كلم منها أن يغادروا ديارهم، بحيث يتسنى لقادة الجيش الفرنسي منع تسرب الأسلحة إلى داخل البلاد. وحسب الإحصائيات 1958 فقد كان بتونس والمغرب، ما لا يقل عن 350 ألف لاجئ جزائري منهم 50 بالمائة أطفال و35 بالمائة نساء و15 بالمائة رجال.
وبالنسبة للمناطق الريفية، فقد قرّر قادة الجيش الفرنسي سنة 1958 ترحيل السكان إلى محتشدات ومراكز تجمع السكان بحيث يعيش أهل البوادي تحت الرقابة المباشرة لقوات الاحتلال، وبذلك يتم عزلهم عن قوات جيش التحرير المتواجد بجميع القرى المنتشرة في جميع المناطق.
وحسب إحصائيات نشرت في مارس 1960 من قبل السلطات الفرنسية، فقد كان يوجد بهذه المراكز الخاضعة للجيش الفرنسي عدد من الأفراد يتراوح  بين ٠٠٠ . ٢٥٠ . ١ و٠٠٠ . ٥٠٠ . ١ جزائري.
 أما إحصائيات الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، فأشارت إلى وجود 700 ألف جزائري في المحتشدات بناحية قسنطينة و600 ألف في المحتشدات بالجزائر العاصمة، و500 ألف في محتشدات وهران، كما أشارت آخر الإحصائيات إلى أن فرنسا قامت ببناء 3425 محتشد، وبمضي الوقت تحول 1200 مركز تجمع للسكان إلى قرى صغيرة و222 مركز بقيت محتشدات لجميع الناس حتى الاستقلال.
 وقال د - بوحوش أنّ الوسيلة الوحيدة لمتابعة  الجزائريين الأخبار والتعرف على ما يجرى من عمليات ثورية كانت هي إذاعة صوت الجزائر، التي كانت تبث برامجها من تونس والقاهرة ووجدة بالمغرب، ومن خلال هذه الإذاعات كان الجزائريون يتابعون أخبار الثورة في بلدهم، ويسمعون إلى البيانات التي تصدرها قيادة الجزائرية ويتلقوا التعليمات التي توجه إليهم بقصد تجنيدهم وتحفيزهم للعمل من أجل نجاح ثورة التحرير الكبرى.
 وباختصار فإنّ “صوت الجزائر” صار بمثابة رمز للأمل في العودة إلى الأهل والبلد ونيل الاستقلال الوطني والتخلص من الهيمنة الاستعمارية.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17797

العدد 17797

الجمعة 16 نوفمبر 2018
العدد 17796

العدد 17796

الأربعاء 14 نوفمبر 2018
العدد 17795

العدد 17795

الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
العدد 17794

العدد 17794

الإثنين 12 نوفمبر 2018