في الذكرى 59 لتأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية

إعادة بعث للدولة الجزائرية ورد على ادّعاءات ديغول

سهام بوعموشة

إن فكرة تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية كانت تتخمّر في أذهان قادة الجزائرية منذ سنة 1956، وفي هذا الإطار يذكر الفقيد رضا مالك بأن فكرة تأسيس حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية بدأت تتبلور بعد اختطاف الزعماء الخمس يوم 22 أكتوبر 1956، وهذا بهدف الرد على هذا العدوان الفرنسي الذي استهدف من وراءه القضاء على الثورة الجزائرية باعتقال زعمائها، وكذا من أجل توفير أداة شرعية ورسمية مع فرنسا، وتكذيب ادعاءات ديغول الذي كان يتذرع بعدم وجود حكومة تمثل الشعب الجزائري للتفاوض معها، كما عبّر عن ذلك فرحات عباس في رسالته إلى جمال عبد الناصر قبيل الإعلان عن تأسيس الحكومة المؤقتة قائلا: “هذه الحكومة ستكون عاملا من العوامل المساعدة على إيجاد حل سلمي”.
يعتبر الإعلان عن ميلاد الحكومة المؤقتة الجزائرية في 19 سبتمبر عام 1958، إعادة بعث للدولة الجزائرية بحيث جاءت تنفيذا لقرارات المجلس الوطني للثورة المتخذة، في القاهرة ما بين 20 و27 أوت 1957 والتي كلفت لجنة التنسيق والتنفيذ بتشكيل حكومة مؤقتة متى ذلك مناسبا، ومحاولة لجبهة التحرير الوطني الاستفادة من الوضع الدولي، آنذاك بالصراع الإيديولوجي بين المعسكرين الشيوعي بزعامة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، دون أن ينجر عن ذلك تبعية الجزائر من المعسكرين، أي الاستفادة من الدعم المادي والدبلوماسي للدول الاشتراكية مع المحافظة على استقلالية القرار السياسي الجزائري.
موازاة مع ذلك طرح مؤتمر طنجة المنعقد بالمملكة المغربية في أفريل 1958، للنقاش فكرة تأسيس حكومة مؤقتة جزائرية على الصعيد المغاربي، بين ممثلي جبهة التحرير الوطني وممثلين عن حزب الاستقلال المغربي والدستور التونسي، وقد تمّ الاتفاق على إجراء مشاورات مع حكومتي المغرب وتونس من أجل إقامة حكومة مؤقتة جزائرية في المنفى. وفي ربيع 1958 أعلن فرحات عباس عند اجتماعه بجان لاكوتور بسويسرا بتاريخ 8 فيفري 1958، “بأن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية هي قيد الدراسة”.
 كان للظروف الصعبة التي عاشتها الثورة آنذاك، تأثير كبير في التعجيل باتخاذ الإجراءات الكفيلة بدراسة الموضوع بجدية، حيث أنه مع مطلع 1958 أصبحت الأوضاع جدّ مقلقة داخل لجنة التنسيق والتنفيذ، فكان لزاما إيجاد جهاز جديد يعيد للقيادة الثقة بين أفرادها ويعيد لها نشاطها. بعد أن قامت اللجنة المكلفة بدراسة إمكانية تأسيس حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية بتقديم استنتاجاتها إلى لجنة التنسيق والتنفيذ في شكل تقرير مفصل والتي كانت ايجابية على مختلف الأصعدة داخليا، وقامت لجنة التنسيق والتنفيذ يوم 9 سبتمبر 1958، بالفصل في مسألة بالاتفاق على إنشاء هذا الجهاز، وتمّ الاتفاق على المبادئ وهيكلة الحكومة التي ستستقر بالمنفى.
بعد ذلك قام أعضاء لجنة التنسيق والتنفيذ، باطلاع الدول الشقيقة بالقرار من أجل الحصول على تأييدها واعترافها، حيث اتصل الفقيد عبد الحميد مهري بفتحي الديب، وقام لمين دباغين من جهته رفقة العقيد بوصوف بزيارة إلى المملكة المغربية لإعلام محمد الخامس بالقرار، في حين زار كريم بلقاسم ومحمود شريف تونس، وأطلع رئيسها لحبيب بورقيبة على قرار لجنة التنسيق والتنفيذ، كما تمّ تسليم بيان عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ليلة الإعلان عنها لكل السفارات العربية بالقاهرة وإلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
تمّ الإعلان الرسمي عن تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، يوم 19 سبتمبر 1958، بالعاصمة المصرية القاهرة في حفل كبير حضرته الصحافة ووكالات الأنباء، وسفراء بعض الدول العربية، حيث قام بتلاوة بيان تأسيس رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فرحات عباس.
ضمّت 19 شخصية برئاسة فرحات عباس
 سجلت أولى الاعترافات بهذه الحكومة الجديدة خلال ذلك الحفل، من طرف حكومة الجمهورية العربية المتحدة، ثم الجمهورية العراقية. ضمت أول حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية 19 شخصية برئاسة عباس فرحات، أربعة عشر وزيرا ونائبين للرئيس وثلاث كتاب دولة.
يذكر الرئيس عباس فرحات، بأنه قبل تعيين الوزراء، كلف عبد الحميد مهري بإجراء استشارات فردية لكل عضو في لجنة التنسيق والتنفيذ وعند استشارته لفرحات عباس، طلب منه أن تكون كل الحساسيات السياسية المتواجدة داخل الصفوف جبهة التحرير الوطني ممثلة في التشكيلة الحكومية وهي: اللجنة الثورية للوحدة والعمل، حركة انتصار الحريات الديمقراطية، الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
واقترح عباس ـ حسب قوله ـ فيما يخصّ الرئاسة أن تعود إلى كريم بلقاسم، أو إلى الدكتور لمين دباغين، فالأول من التاريخيين والثاني رئيس البعثة الخارجية لجبهة التحرير الوطني، وحسب فرحات عباس فإن كريم بلقاسم رفض من طرف لخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بوصوف وهذا لأجل المحافظة على التوازن معه، وأما محمد لمين دباغين فقد رفض بناء على موقف المسجونين الخمس بفرنسا وخصوصا من طرف بن بلة، في هذه الظروف تمّ اختيار فرحات عباس بالإجماع رئيسا للحكومة، علما أن رئيس الحكومة فرحات عباس لم يكن يتمتع بالسلطة الفعلية، فالقرارات كانت تتخذ في مختلف هيئات جبهة التحرير الوطني بصفة جماعية.
اجتهد الوزراء الثلاثة منذ إنشاء الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية للحفاظ على التوازن الدائم فيما بينهم، ومنع أي سيطرة من طرف على الطرفين الآخرين، وكانت أول حكومة مؤقتة من 19 سبتمبر 1958 إلى جويلية 1959، ثاني حكومة كانت في جانفي 1960 التي لم تدم بسبب توتر العلاقات مع هيئة الأركان ومن سبتمبر 1961 الى أوت 1962 تشكلت ثالث حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية برئاسة بن يوسف بن خدة رغم تفرق اعضائها في عدة تحالفات، وفي 7 أوت أصدرت الحكومة المؤقتة بيانا أكدت فيه تنازلها عن جميع صلاحيتها للمكتب السياسي مع بقائها كهيئة للثورة إلى غاية انعقاد المجلس الوطني للثورة الجزائرية، وبالتالي انسحاب الحكومة المؤقتة من صراع حول الشرعية وبقائها كصيغة قانونية لتطبقها مع الوضع الدبلوماسي.
 التشكيلات الثلاث للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية:
التشكيلة الأولى من 1958 – 1960
– فرحات عباس رئيسا
– كريم بلقاسم نائب الرئيس ووزير القوات المسلّحة
– أحمد بن بلة نائب الرئيس
– حسين آيت أحمد نائب الرئيس
– رابح بيطاط نائب الرئيس
– محمد بوضياف وزير الدولة
– محمد خيضر نائب الرئيس
– محمد لامين دباغين وزير الشؤون الخارجية
– محمود الشريف وزير التسليح والتموين
– لخضر بن طوبال وزير الداخلية
– عبد الحفيظ بوصوف وزير الاتصالات العامة والمواصلات
– عبد الحميد مهري وزير شؤون شمال افريقيا
– أحمد فرنسيس وزير الشؤون الاقتصادية والمالية
– أمحمد يزيد وزير الإعلام
– بن يوسف بن خدة وزير الشؤون الاجتماعية
– أحمد توفيق المدني وزير الشؤون الثقافية
– الأمين خان كاتب الدولة
– عمر أوصديق كاتب الدولة
– مصطفى اسطمبولي كاتب الدولة
التشكيلة الثانية 1960 - 1961:
– فرحات عباس رئيسا
– كريم بلقاسم نائب الرئيس ووزير الشؤون الخارجية
– أحمد بن بلة نائب الرئيس
– حسين آيت أحمد نائب الرئيس
– رابح بيطاط نائب الرئيس
– محمد بوضياف وزير دولة
– محمد خيضر وزير دولة
– سعيد محمدي وزير دولة
– عبد الحميد مهري وزير الشؤون الاجتماعية والثقافية
– عبد الحفيظ بوصوف وزير التسليح والاتصالات العامة
– أحمد فرنسيس وزير المالية والشؤون الاقتصادية
– محمد يزيد وزير الإعلام
– لخضر بن طوبال وزير الداخلية
التشكيلة الثالثة 1961 - 1962
– بن يوسف بن خدة رئيسا ووزيرا للمالية والشؤون الاقتصادية
– كريم بلقاسم نائب الرئيس ووزير الداخلية
– أحمد بن بلة نائب الرئيس
– محمد بوضياف نائب الرئيس
– حسين آيت أحمد وزير الدولة
– رابح بيطاط وزير الدولة
– محمد خيضر وزير الدولة
– لخضر بن طوبال وزير الدولة
– سعيد محمدي وزير دولة
– سعد دحلب وزير الشؤون الخارجية
– عبد الحفيظ بوصوف وزير التسليح والاتصالات العامة
– أمحمد يزيد وزير الإعلام

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 17493

العدد 17493

الجمعة 17 نوفمبر 2017
العدد 17492

العدد 17492

الأربعاء 15 نوفمبر 2017
العدد 17491

العدد 17491

الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
العدد 17490

العدد 17490

الإثنين 13 نوفمبر 2017