يتطلب المخطط التوجيهي للعاصمة مراجعة مستعجلة بالنظر للاختلالات الكبيرة المسجلة على توزيع المشاريع التي خصصت لها الدولة حوالي 1000 مليار سنتيم لتحسين وجه العاصمة والقضاء على النقائص بين 2009 و2029 وهذا من خلال إشراك مواطني 57 بلدية.
تعرف العاصمة في السنوات الأخيرة حركية واسعة واستثمارات ضخمة للرقي بها إلى مصاف العواصم العالمية أو المتوسطية غير أن الملاحظ على مختلف المشاريع تركيزها في منطقة شرق العاصمة التي أخذت القسط الأكبر بالمقارنة مع مناطق غرب العاصمة وجنوبها اللذين يبقيان الأكثر تأثرا.
يشهد شرق العاصمة العديد من المشاريع أهمها المراكز التجارية العملاقة حيث وبعد المركز التجاري بباب الزوار الذي شهد نجاحا باهرا تدعمت شرق العاصمة بالمركز التجاري “آرديس”، ومؤخرا تم تدشين “سيتي سانتر” في انتظار مركز آخر عملاق بحي مختار زرهوني بمحاذاة المركز الوطني للسجل التجاري.
وقد ساهمت هذه الاستثمارات في خلق مناصب عمل عديدة وخاصة للشبان الجامعيين الذين تمكنوا من الرقي بهذه المراكز التجارية مؤكدين قدرة الشباب على النجاح إذا ما وجدوا الظروف والإمكانيات اللازمة.ويجب التنبيه لهذا الاختلال في توزيع المشاريع فمناطق غرب العاصمة مازلت متأخرة نوعاما حيث تفتقد لقاعدة صناعية ومناطق الترفيه وفشل فتح مراكز تجارية عملاقة على غرار مركز القدس الذي لم يعرف نجاحا كبيرا وحتى حظيرة دنيا لم تعرف النجاح مثلما كان مرسوما على المخطط الذي تم عرضه في وزقت شريف رحماني ومنه فمواطن غرب العاصمة مضطر للذهاب إلى مناطق شرق العاصمة وتجاوز كل حالات الازدحام.ويسجل شرق العاصمة تطورا كبيرا في وسائل النقل الأمر الذي زاد الاهتمام بها ورفع أسعار العقارات إلى مستويات قياسية ،فانجاز الترامواي،ووصول الميترو إلى الحراش وتقدم الأشغال نحو باب الزوار والدار البيضاء كلها استثمارات ستزيد من مكانة شرق العاصمة على غربها.ويبقى انجاز القطار على مستوى غرب العاصمة وتمديد الميترو نحوها سيكون له أثر ايجابي على التقليص في الهوة بين شرق وغرب العاصمة.وينتظر جنوب العاصمة على مستوى براقي خاصة دوره في التنمية من خلال تعزيز البنى التحتية وإنجاز مشاريع في مستوى شرق وغرب والعاصمة، وهي المنطقة التي عرفت تأخرا كبيرا في التنمية خاصة في العشرية الدموية أين دفعت ثمنا باهضا.ويشتكي السكان هناك من نقص مرافق الترفيه والمساحات الخضراء،وفوضى التهيئة العمرانية فالطرقات مهترئة والتلوث كبير وغيرها من المشاكل التي تعكر صفة المواطن.وتعمل سلطات العاصمة على استرجاع أوعية عقارية بعد عمليات الترحيل الكبيرة التي شهدتها مختلف المناطق وهذا لانجاز استثمارات أخرى.ومن المشاريع التي لفتت الانتباه هو الواجهة البحرية للعاصمة حيث أصبحت صابلات منطقة جذب سياحي، وستتدعم أكثر بفتح منطقة الأعمال قرب الصنوبر البحري حيث تم تشييد الكثير من الأبراج التي ستحول لمناطق أعمال وفنادق ضخمة.كما تعمل السلطات على تحويل جزء من غرب العاصمة وبمحاذاة فندق الرياض إلى قطب سياحي نموذجي غير أن الملاحظ عليه هو تخصيصه للفئات ذات الدخل الكبير ورجال الأعمال والتفكير في تخصيص مساحات للفئات متوسطة أكثر من ضروري حتى نصل إلى التوازن المنشود. وكانت نقطة ايجابية عند فتح خط النقل البحري بين المسمكة وعين البنيان الأمر الذي شجع التوجه لغرب العاصمة والى ميناء الجميلة في صورة تؤكد أهمية مشاريع النقل البحري في تشجيع السياحة المحلية، وتشجع المواطن على التنقل لغرب العاصمة بدلا من التركيز على شرق العاصمة. وعليه فالعاصمة التي عرفت نقلة نوعية بالمقارنة مع ما كانت عليه تنتظر السلطات أدورا أخرى من خلال مضاعفة المجهودات للتكفل بانشغالات السكان خاصة في ظل انجاز مدن جديدة بسيدي عبد الله وهراوة وغيرها من المناطق كما أن مدن الدويرة وبئر توتة من شانها أن تخلق توازنا بين شرق العاصمة وغربها حتى لا نعود لنقطة الصفر.






