شهد سوق الخبز بتيبازة في الفترة الأخيرة تطورات سلبية توحي بعدم قدرة الخبازين على التحمل أكثر من ذي قبل من حيث التعامل مع ارتفاع تكاليف التحضير دون فرض أيّ زيادة على سعره على الزبائن بحيث لوحظ ذلك جليا من خلال تسجيل نقص فادح في هذه المادة خلال الأيام القليلة الماضية.
كانت آخر حلقات هذا المسلسل الذي دام طويلا رفض تجار المواد الغذائية على مستوى عدّة أحياء بتيبازة استلام حصصهم اليومية من مادة الخبز لغرض تسويقها للزبائن من منطلق تقريب تلك المادة الواسعة الاستهلاك من المواطن و تحجّج هؤلاء بكونهم لا يطيقون تقبّل فكرة قبض نصف دينار فقط على الخبزة الواحدة كهامش ربح باقتراح من الخبازين عقب خفضه من دينار واحد للخبزة في وقت مضى، بحيث اضطرّ الخبازون إلى المرور لهذه الخطوة بعد أن ضاقت بهم السبل و حاصرتهم صعاب العمل التي جعلت من هذه المهنة مجرّد نشاط مهني مجهد لا يدرّ الأرباح على صاحبه بالرغم من كونهم كانوا قد إعتمدوا تسعيرة 10 دج للخبزة الواحدة بدلا من 7،50 دج منذ فترة طويلة، إلاّ أن الخبازين لا يزالون يعقدون آمالا كبيرة على الاتفاق الحاصل ما بين الاتحادية الوطنية للخبازين و وزارة التجارة قبل 9 أشهر من الآن من حيث مراجعة سعر الخبز من جهة و إعادة النظر في تكاليف التحضير الباهظة، و هو الاتفاق الذي بقي أدراج الحكومة منذ تلك الفترة إلا أنّ الأمين العام للاتحادية الوطنية للخبازين «يوسف قٌلفاط» أسرّ لـ»الشعب» بأنّه حصل على وعد رسمي من وزير التجارة خلال الأسبوع المنصرم مفاده سهره على متابعة الملف شخصيا خلال الأيام القليلة القادمة.
و في نفس الإطار أكّد الأمين العام للاتحادية الوطنية للخبازين على صحة الأنباء التي تتحدّث عن توقف العديد من الخبازين عن النشاط لأسباب متعددة تأتي في مقدمتها عدم إقتناع معظمهم بهامش الربح الممنوح لهم حاليا في ظلّ تصاعد لافت لتكاليف التحضير و الإنتاج إلا أنّ الاتحادية لا تحوز حاليا على إحصائيات رسمية باعتبار عملية جرد الخبازين الممارسين تتم في نهاية السنة عادة و أعطى أمثلة واقعية تترجم هذا الواقع المر الذي أفرزه استمرار العمل بمرسوم تسقيف سعر الخبز منذ 20 سنة خلت كقفز سعر الخميرة من 120 دج للكلغ سنة 1996 إلى 2800 دج حاليا و قفز محسّن الخبز من 800 دج الى 2400 دج حاليا كما أن قيمة الحد الأدنى للأجر كانت في حدود 6000 دج و ارتفعت منذ فترة الى حدود 18000 دج إضافة إلى تضاعف أسعار عدّة مستلزمات أخرى تقتضيها عملية تحضير الخبز.
من جهتهم أشار بعض الخبازين بتيبازة إلى أنّهم أصبحوا يبذلون جهودا مضاعفة من أجل التمكن من تحضير الخبز لزبائنهم من خلال تقليص عدد مناصب العمل و اللعب على وتر الكمية مع الجنوح أحيانا إلى تعويض الخسائر بمختلف أنماط الحلويات، و قال العديد منهم بانّ الأمر أصبح اليوم لا يطاق على الإطلاق و أضحى الخبازون محاصرين حصارا محكما لا يتيح لهم الاستمرار في ممارسة نشاطهم ، بحيث يعقد هؤلاء آمالهم على ما ستسفر عنه المشاورات مع الوزارة الوصية في القريب العاجل للإفلات من الورطة .


