العقد الاقتصادي الاجتماعي لمواجهة التحديات
عرضت وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، التجربة الجزائرية في ترقية الحوار الاجتماعي والحماية الاجتماعية، أمام عدد من الشركاء الدوليين. واعتبرت أن علاقة التوافق والثقة بين أعضاء الثلاثية سمحت بتحقيق إنجازات معتبرة، مؤكدة انخراطها التام في برنامج التعاون جنوب- جنوب.
احتضنت المدرسة العليا للضمان الاجتماعي بالعاصمة، أمس، المنتدى رفيع المستوى حول تقاسم التجربة الجزائرية في مجال الحوار الاجتماعي والحماية الاجتماعية، في إطار برنامج التعاون جنوب- جنوب، بحضور سفراء عديد البلدان الإفريقية وممثل المدير العام للمكتب الدولي للشغل.
قال الأمين العام لوزارة العمل، التشغيل والضمان الاجتماعي محمد خياط، في افتتاح الأشغال، إن “الجزائر حققت إنجازات بفضل تهيئة الظروف الضرورية للانتعاش الاقتصادي والسلم الاجتماعي”.
وأوضح أن “تطوير التعددية النقابية وممارسة الحوار الاجتماعي تعتبر عوامل رئيسية ساهمت في تطوير الحوار والتشاور على جميع المستويات”، مؤكدا “أن الحوار الاجتماعي أضحى عاملا أساسيا في صياغة السياسات الاجتماعية والاقتصادية”.
وأضاف خياط، أن “اللقاءات الثنائية والثلاثية التي أجريت طيلة عقدين من الزمن، شكلت الفضاءات الأنسب لدى الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين في البحث عن الحلول التوافقية للتحديات والانشغالات التي يواجهها عالم الشغل”.
وأشار إلى العقد الاقتصادي والاجتماعي المبرم في عام 2006 والمجدد في 2010، وعقبه العقد الاقتصادي والاجتماعي للنمو سنة 2014، باعتبارهما التجسيد الأسمى لخيار الحوار والتشاور.
وذكر ذات المتحدث، بالمبادرات القطاعية، على غرار ميثاق أخلاقيات المهنة المبرم في قطاع التربية، والاتفاقية الجماعية كإطار لاستقرار وتنمية المؤسسة المبرم بين المركزية النقابية ومنظمات أرباب العمل.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، أكد خياط أن هذه الأخيرة تعتبر حقا دستوريا وأن منظومة الضمان الاجتماعي تضمن تغطية واسعة، من حيث المخاطر أو الفئات السكانية المشمولة بالحماية، مشيرا إلى إدماج فئات خاصة إلى جانب العمال الأجراء وغير الأجراء للاستفادة من الحماية.
وأكد في ذات الوقت، أن الآليات التي تحرص الجزائر في كل مرة على تطويرها ميدانيا، نابعة من قناعة حقيقية، لذلك انخرطت بكل قوة في تمويل برنامج التعاون مع البلدان الإفريقية لتعميم استفادتها من التجربة الجزائرية.
سيدي سعيد: أصبحنا مرجعا في الحوار الاجتماعي
من جانبه أكد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي سعيد، أن للجزائر أنموذج فريد في مجال الحوار الاجتماعي. وأشار إلى تكريسه كخيار وحيد لمواجهة المشاكل والتحديات، ما أتاح غرس الثقة التامة بين الشريك الاجتماعي والحكومة وأرباب العمل.
في السياق، قال سيدي سعيد، إن الجزائر من البلدان القليلة التي جسّدت “الثلاثية” على أرض الواقع وتبنّتها كمسار فعلي منذ أكتوبر 1990، مؤكدا مشاركة المركزية النقابية في مناقشة جميع مشاريع القوانين المتعلقة بالشغل والقطاع الاقتصادي.
وكشف عن إجراء 720 جمعية عامة على مستوى المركزية النقابية لمناقشة مشروع قانون العمل. وفي خطوة غير مسبوقة، طلبت الرأي التقني للمكتب الدولي للشغل في مسودّة النص، حرصا على احترام القيم والمعايير العالمية لحقوق العمل.
وأكدت من جانبها، رئيسة الكونفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية سعيدة نغزة، على أهمية الحوار في تجاوز المشاكل وتطوير الاقتصاد الوطني وضمان حقوق العمال.
المكتب الدولي للشغل: الجزائر أحد أفضل أنظمة الحماية الاجتماعية في العالم
بدوره اعتبر موسى عمرو، ممثل الأمين العام للمكتب الدولي للشغل، أن “الجزائر تملك نظاما للحماية الاجتماعية من بين الأفضل عالميا من ناحية التغطية الاجتماعية، حيث يشمل 90 من المائة من السكان وهو يعتبر تطورا لافتا في إفريقيا والعام العربي”.
وثمّن المتحدث، التدابير الجديدة المتخذة من قبل الحكومة لتوسيع الحماية الاجتماعية لعمال القطاع الاقتصادي الموازي والجامعيين خلال مرحلة البحث العلمي.
في المقابل، اعتبر أن اللجوء الآلي إلى الحوار بين الفاعلين في الثلاثية، أتاح إيجاد التوافق ومواجهة مختلف التحديات، مؤكدا أنه السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار اللازم للتنمية الاقتصادية خلال هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها العالم.


