أكد فريد بن يحي، المختص في العلاقات الدولية والدبلوماسية، أمس، أن اختيار الجزائر الإنتاج والعمل لتقوية اقتصادها خيار لابد منه ولا مناص منه، والسبيل إلى ذلك تحكمها في التكنولوجيات الحديثة وخوض غمار إنتاجها، بدل الاستيراد وتغيير رؤيتها للأمور، باعتبار أن هذه الأخيرة هي الوسائل الوحيدة للتحكم في مستقبلها وقراراتها السيادية وخيارتها الاقتصادية.
في هذا الإطار، أوضح بن يحي خلال ندوة نقاش بمنتدى “الشعب” حول موضوع “أثر التكنولوجيات المتقدمة على الجغرافيا السياسية والإستراتيجية الدولية، أي موقع للجزائر”، أن الرؤية الاقتصادية تفرض الجرأة في رسم الأهداف المدروسة والدراية بأبعادها، بعيدا عن الارتجالية ومنها الأهداف الاقتصادية.
وبحسب المختص في العلاقات الدولية والدبلوماسية، تبرز الأهداف الاقتصادية في النظرة الاستثمارية ودخول نشاط ما، على غرار الصناعة كالسيارات مثلا، غير أنه لا يجب الاعتماد فقط على التركيب كاستراتيجية، إذ لابد من تصحيح هذه الرؤية وإعادة النظر فيها، بحيث لا يمكن الاعتماد دائما على الدولة، بل يجب ترك الفرصة أمام الشركات الخاصة ومنحها حرية المبادرة، لأن الدولة لها مهام أخرى تمارسها كالضبط، المراقبة، الضرائب وغيرها…
وأعطى بن يحي أمثلة بين إنشاء مصنع للنسيج يكلف (2) ملياري دولار، في حين مصنع سيارات يكلف 300 مليون دولار، حيث فضل الاستثمار في السيارات بتكلفة مصنع النسيج بنسبة إدماج تتراوح بين 30 إلى 40٪، على غرار ما فعلت المغرب، وإنتاج 300 ألف سيارة فما فوق، واستغلال موقعها الجغرافي باعتبارها بوابة إفريقيا.
وأوضح المتحدث، أن الاتجاه إلى تدعيم المؤسسات الضعيفة والمفلسة ليس خيارا سليما، بحيث ماتزال النتائج ضعيفة وبالتالي فالحل – بحسبه – يكمن في حل هذه الشركات والتوجه نحو خصخصتها بطريقة ذكية، من خلال التعامل مع مستثمرين قادرين على الإتيان بالتكنولوجية وتحصيلها، وقادرة على الابتكار والتطوير واستعمال الأموال في مشاريع واضحة المعالم، بدل إنشاء مؤسسات صغيرة غير قادرة على المنافسة.
وأشار المختص في العلاقات الدولية والدبلوماسية، إلى أن الشركات الكبرى تبحث عن الاستثمارات الواعدة ذات القوة الإنتاجية العالية وتستقطب اهتمامها وتحرص على عقد شراكة مع الجزائر في هذا الخصوص، وهنا تكون الفرص متاحة للاستفادة من تكنولوجياتها من خلال معرفة كل صغيرة وكبيرة عن كيفية تصنيع كل أجزاء السيارات.
بخصوص اعتماد التركيب لتطوير الصناعة العسكرية، قال بن يحي إن الأمر يختلف، بحيث أن هذا الخيار أمر طبيعي، لأن المؤسسة العسكرية لا يمكنها الاتكال على الصناعة المدنية التي تبقى ضعيفة ولا ترقى لتلبية احتياجاتها من العتاد والوسائل المادية، حيث لم تستطع المؤسسات الوطنية بالرويبة، مواكبة التطور ومنها من توقف بسبب عدم فتح رأسمالها أمام الشراكة الأجنبية، ومن ثم هذه المؤسسة قادرة على تطوير صناعتها.



