عالج الملتقى الوطني الثالث حول المرأة والإعلام المنظم بكلية علوم الإعلام والاتصال، يوم الخميس، ملف إدماج النوع الاجتماعي في مختلف مضامين الحياة مقدما مقاربات لتكريس ثقافة قبول حواء وعدم النظر إليها كقاصر وإدراجها في ثاني التصنيفات التي تبقي الرجل قواما محتكرا للوظائف والقرار دائما وأبدا.
ظهر هذا في مختلف العروض الإعلامية التي قدمها دكاترة في مختلف التخصصات ونوقشت في ورشات محللين للوضعية التي توجد فيها حواء ومعركتها التي لا تتوقف من أجل تغيير الصورة النمطية التي تلاحقها ولا تمنحها مكانتها المستحقة وتعتبرها شريكة كاملة في البناء والإنماء.
كانت الأعمال ترجمة صادقة لما عرض في الشريط الوثائقي بالتظاهرة التي نظمت بالمدرسة العليا للصحافة ببن عكنون الذي أعطى للمشاهدين صورة دقيقة عن وجوه نسوية كرمت نظير إنجازات تحسب لها، ساعية قدر الإمكان إلى انتزاع مبدأ المساواة من الآخر المتنكر المتمادي في ركوب موجة المعارضة والمقاومة.
أكد هذا الطرح ممثل عميد جامعة الجزائر 3 الذي رافع لاندماج النوع الاجتماعي بعد المكاسب المحققة من الجزائرية التي باتت تمثل 70 في المائة من خريجي مؤسسات التعليم العالي.
ودعم هذا التوجه الدكتور أحمد حمدي في مداخلة له مشددا على دور الإعلام في مرافقة هذا المسار وتغيير الذهنيات الرافضة للمساواة بين المرأة والرجل ، لأنه لم يعد يكتفي بنقل المعلومات وتغطية الأحداث بل صنع الرأي العام وتوجهاتها.
وذكر الدكتور حمدي الذي توقف بإسهاب عند الملتقى الثالث الذي دأبت عليه المدرسة العليا منذ 2015، بأن للإعلام مسؤولية في دعم مسار الإدماج الاجتماعي للمرأة التي كان لها الدور الريادي في الثورة التحريرية وقبلها، ما يفرض تكاتف الجهود للنهوض بها في جزائر الاستقلال والحرية.
من جهتهم، أثار دكاترة في عروض تنوعت مضامينها واتفقت حول الهدف والمغزى، إشكالية تجسيد النوع الاجتماعي عملا لا قولا في مجتمع تحكمه العادات وتفرض منطقها التقاليد، قائلين إن القوانين التي صدرت من أجل رفع حصة المرأة في المجالس المنتخبة خطوة أولى لابد أن تتبعها أخرى تحرر ما تبقى من أفراد المجتمع من كوابيس طقوس وعادات تقف بالمرصاد ضد تطور حواء وتراها خلقت لشؤون المنزل وتربية النشء،مطبقين القاعدة من الزاوية التي يريدونها ويعتمدونها على المقاس.
ظهرت هذه الإشكالية في ورقة الدكتور بلقاسم بروان حول «الفضاء العمومي» الذي يستمر الرجل في فرض نفسه عليه، ولا يقبل مقاسمة حواء له. وظهرت في قراءة الدكتورة فتيحة معتوق حول صعوبات إدماج النوع الاجتماعي في الممارسة الإعلامية وكذا لدى الدكتورة تومي فضيلة والكتورة ليليا بوسحرة حول أي مساهمة للمرأة الجزائرية في الفضاء الرقمي.
اتفقت تحاليل متدخلين ومتدخلات آخرين حول المفاهيم الإعلامية للجندر في الشأن السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي والإعلامي على معطى واحد وحيد: أن ترقية المرأة ومساواتها تحتاج إلى نضال هادئ لمحور الصورة السلبية الملصقة بها والعقلية البليدة التي تضعها في آخر المراتب رغم تفوقها في أكثر من موقع واعتلائها مصاف جديرة بالتقدير والاعتراف.





