تغيير منهجية تناول المادة التاريخية ضروري لضمان تقبل النشء لها
ولدت المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين في ظروف صعبة، تزامنت نشأتها مع العشرية السوداء في 16 أفريل 1993 وساهمت إلى جانب القوات الأمنية وعلى رأسها الجيش الوطني الشعبي في الدفاع عن الوحدة الوطنية من ويلات وأعمال الإرهاب والإبقاء على الجزائر واقفة رغم كل الظروف، هكذا اختار أمينها الوطني خالفة مبارك تقديمها.
أوضح خلفة مبارك ضيف منبر “الشعب” المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين فضلت أن تكون في صف الأخيار من الرجال والنساء الذين رفضوا التفرج على الجزائر وهي تحترق خلال المأساة الوطنية، فاختارت المشاركة في ندوة الوفاق الوطني في 24 جانفي 1994 في وقت غابت عنها الأحزاب السياسية بما فيها الحزب العتيد، فكانت إلى جنب المجلس الانتقالي وقدمت 35 شهيدا خلال الفترة الانتقالية، كما كانت لها المشاركة في الندوة الثانية للوفاق الوطني ومن بين الموقعين على العقد الوطني بحضور الأحزاب والمجتمع المدني، فكانت امتدادا وطنيا لمنظمة المجاهدين من حيث المسار والأهداف.
في المقابل تأسف الأمين العام الوطني لمنظمة أبناء المجاهدين للتهميش والحواجز التي تعترض نشاطهم وممارسات بعض المسؤولين الذين كان يفترض أن يكونوا هم من يساندوها في هذا المسعى، وحجتهم في ذلك أفكار لا يمكن تقبلها ونظرة قاصرة وصلت لحد القول “أننا لم نتخلص من آبائكم المجاهدين… وها أنتم تأتون لتقسيم الإرث”، رغم أن المنظمة تعتمد في نشاطها على اشتراكات المنخرطين فيها البالغ عددهم مليونين و200 ألف منخرط وهو وعاء وتنظيمي محسوس، ولو توفرت الإمكانيات والتشجيع لوصلت إلى 8 ملايين، وهدفها منذ إنشائها تحصين النشء وإعادة بعث الروح الوطنية فيهم والحفاظ على الذاكرة التاريخية.
وفيما تعلق بتطوير التعامل مع المادة التاريخية التي أصبحت عملة صعبة الصرف من خلال الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة في تناولها وتدريسها وتلقينها عبر رؤية استشرافية تضمن مكانتها التي تليق بها وبما يليق بالتضحيات الجسام التي قدمت في سبيل أن يعيش هذا الوطن مستقلا زاهرا وذا سيادة، أكد خالفة أن الإمكانيات موجودة والكوادر البشرية متوفرة غير أن الأمر يصطدم مع بعض الذهنيات وعدم انتقاء الأشخاص الأكفاء.
أشار الأمين العام لمنظمة أبناء المجاهدين، أن تغيير منهجية التعامل مع المادة التاريخية أصبح ضروريا من خلال تكييفها مع عقل النشء خاصة في ظل عصر السرعة والتكنولوجيات الحديثة، والاستفادة من مختلف الطرق الحديثة عبر اعتماد الأسلوب القصصي وعناصر التشويق التي تتضمنه مختلف الكتابات الحديثة، وعدم التقوقع في الإطار القديم الذي يلقى عزوفا في قراءة كل ما يتعلق بالتاريخ رغم أهمية هذه المادة الالتفاف على لحمة الوطن.
من جهة أخرى تحدث عن مشروع إنشاء قناة تلفزيونية تشرف عليها وزارة المجاهدين تعنى بتقديم المادة التاريخية ينشطها ويتولى تسييرها متخصصين في المجال مع فتح الباب أمام خريجي الجامعات لاسيما تشجيع أصحاب الشهادات الجامعية العليا تخصص التاريخ الوطني لإثرائها وتشجيع البحث في التاريخ والحرص على عدم ضياعه واندثاره خاصة في ظل الهجومات الشرسة لضرب رموز وصناع العمل الثوري الثمين جدا.
أكد خالفة أن المشروع في حال تعذر على وزارة المجاهدين تجسيده على أرض الواقع، ستحرص المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين على تجسيده وحشد وتجنيد كل الإمكانيات المادية والبشرية ليرى النور خدمة للتاريخ الوطني وحرصا على إيصال المسار النضالي لرجال ونساء عظماء صدقوا مع الله قبل الوطن وقدموا أنسفهم فداءا لحريته من براثن الاستعمار الفرنسي.



