إعطاء الكلمة لأهل الاختصاص بدل الانسياق وراء التحريض على العنف
حمل البروفسيور بوزيد بومدين وسائل الإعلام الجزائرية جزءا من التقارير السلبية التي تنتقد أوضاع حرية المعتقد في الجزائر، وممارسة الشعائر الدينية لبعض الفرق في بلادنا، موضحا أن عدم التحكم في المصطلحات الدينية، وعدم الاطلاع على مختلف الأديان، وإهمال الاتصال بالمختصين في العلوم الدينية والتاريخ الإسلامي وراء نشر الأخبار والمواضيع الدينية التي تبقى بعيدة كل البعد عن الموضوعية ومراعاة خصوصية الأديان. وهو ما يثير ردود فعل وتفاعلات كبيرة بالنظر لتوغلها في مختلف خصوصيات ومناحي حياة المجتمعات.
ودعا نفس البروفيسور بوزيد أمس إلى ضرورة تفادي ما أسماه بالانزلاقات في التغطيات الإعلامية ومراعاة المصطلحات جيدا لأن التقرير الذي أصدرته الولايات المتحدة الأمريكية حول حرية المعتقد في الجزائر منقول بدرجة كبيرة من التغطيات الإعلامية والمقالات الصحافية – وهو الأمر الذي أكدته سفيرتها.
وأشار بوزيد في سياق متصل إلى كلمة طائفة التي وردت في التقرير الأمريكي وهذه سابقة بعد أن كان الحديث عن الأقليات فيما سبق وهذا لأن الكثير من المقالات الصحافية تحدثت عن هذا المصطلح الطائفة، وهذا خطأ جسيم وانزلاق غير مقصود من قبل المؤسسات الإعلامية التي يجب أن تتدارك اندفاعها في القضايا الدينية، مبديا بعض التحفظ في طريقة تغطية ما حدث مع الطريقة الكركرية التي لا تستحق كل ذلك التهويل والتخويف والتخوين على حد تعبيره حتى من خلال اعتبارها «دخيلة على الجزائر بينما التاريخ يؤكد أنها طريقة على غرار الطرق الصوفية الأخرى مفسرا بأن ألوان لباسها مأخوذ من قصة سيدنا موسى وحادثة تفجير 12 عينا كما أن لباسهم المرقع يرجع إلى طريقة لباس سيدنا عمر بن الخطاب، أما تلك الحركات أو الرقصات كما يناديها البعض فهي تسمى الحضرة وموجودة في العديد من الطرق الصوفية الأخرى.» وفق ما ذكر.
وحذر بوزيد بومدين من التمادي في «تكفير الناس وزرع الحقد والكراهية بين أفراد المجتمع الواحد داعيا إلى ضرورة الابتعاد عن كل ما يولد العنف في الجزائر، واحترم الآخر مهما كانت خصوصياته خاصة في ظل انتشار التكنولوجيات الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي التي قلبت الموازين في الخدمة العمومية والمعلومات الصحافية حيث وبعد أن كانت الصحف هي التي تنقل المعلومات، باتت هذه المواقع مصدر المعلومة لبعض المؤسسات الإعلامية وهو أمر يجب التوقف عنده وضبطه تفاديا لأية تبعات سلبية مستقبلا».
وبالمقابل شدد البروفيسور على أهمية تواجد كتب دينية ومراجع في مقرات وسائل الإعلام وأجندة خاصة بالعلماء والمشايخ للاستنجاد بها في الأمور الطارئة وعدم نشر كل ما يتم تداوله في شبكات التواصل الاجتماعي، ومواقع الأنترنت التي فيها توجيه لا يستطيع الجميع إداركه بعد فوات الأوان، فما يحدث حاليا هو إعادة إنتاج ثقافة ليس لها مرجع – شبكات التواصل الاجتماعي- ومن ثمة منحها الشرعية من خلال نشرها في وسائل الإعلام دون معرفة بمضمونها ورسالتها.
وقال البروفيسور بومدين إن الإعلام الديني كان قبل التعددية متحكما فيه من قبل السلطات بينما بعد الثورة التكنولوجية ودخول الأنترنت جعل الحديث عن الأمور الدينية والأخبار المتعلقة بها تتغير وتنفلت دون رقابة الأمر الذي ولد سلوكيات جديدة وأفكار ومعارف لم تكن من قبل.
وتاّسف بالمقابل لمنح إعداد الصفحات الدينية لصحافيين مبتدئين وغير متمرسين وبعيدين كل البعد عن التخصص في تاريخ الحضارة الإسلامية والعلوم الدينية مرافعا لواجب التفطن لأهمية هذا النوع الإعلامي الذي يجب أن يتكون فيه الجميع ولم لا الاستعانة بالخبراء والعارفين في هذه الشأن لتقديم أخبار ومواضيع لا تحدث فتنة ولا تسيء لسمعة البلاد.




