احتفلت، أمس، عائلات ولايات الأوراس على غرار باقي ولايات الوطن بدخول السنة الهجرية الجدية المعروفة بعيد محرم وسط أجواء بهيجة من التكافل الاجتماعي والتضامن والتزاور في تعبير عن تمساك المجتمع الجزائري وتمسكه بإحياء الأعياد والمناسبات الدينية.
تختلف مظاهر الاحتفال بهذا اليوم من منطقة لأخرى غير أن كل ولايات الأوراس كباتنة، خنشلة، أم البواقي قالمة تشترك في الاحتفال بعيد محرم بإعداد أشهى وألذ الأطباق التقليدية على غرار الشخشوخة وهي أهم طبق تقليدي تحرص العائلات الأوراسية على تواجده في مائدة محرم يضاف له طبق الكسكسي وغيرها من الأطباق التقليدية التي تكون مزينة بلحم الدجاج خاصة، يليها تزين المائدة بمختلف أنواع الحلويات وأشهاها حيث تلتقى العائلة حولها في أجواء حميمية مميزة لاستحضار بعض الذكريات السعيدة وتلقين الأطفال مغزى هذا اليوم.
وقد أشارت بعض السيدات اللاتي التقت بهن «الشعب» نهاية الأسبوع الماضي ببعض أسواق مدينة باتنة، خلال التحضير للاحتفال بهذه المناسبة الدينية العظيمة أن عيد محرم فرصة ثمينة لترسيخ بعض القيم والحفاظ على التقاليد خاصة ما تعلق بالمأكولات التي بدأت العديد من المحلات والأسواق، ومنذ أسابيع، توفيرها للاحتفال بمحرم وذلك بعرض مختلف أنواع العجائن والحلويات والمأكولات التي تعبر عن تراث منطقة الأوراس والخاصة بأول محرم.
في المقابل تفضل الكثير من النساء اقتناءها جاهزة خاصة العاملات عكس الماكثات بالبيت حيث يحبذن فكرة تحضيرها بالمنزل رفقة بناتهن لتلقينهن أصول تحضير هذه الأطباق خاصة الشخشوخة، حيث تعمد أغلبية الأسر الأوراسية إلى تحضير أطباق تقليدية مميزة وجمع جميع أفراد العائلة حول مائدة واحدة، للم شمل العائلة.
وفي هذا الصدد أشارت الحاجة فتيحة القاطنة بحي باركافوراج بمدينة باتنة والتي وجدناها منهكمة في اقتناء بعض لوازم تحضير هاته المناسبة إلى أن المرض أجبرها هذا العام على تحضير طبق الكسكسي خلافا للأعوام الماضية التي تفضل فيها طبق الشخشوخة، حيث تحرص على أن يكون إحياؤها لذكرى أول محرم تقليدا ساريا بين أبنائها ونقله إلى كل أحفادها الذين تحرص على جمعهم في هذه المناسبة بمنزلها بإحدى العمارات على الرغم من قلة غرفه وضيقه إلا أنها تأبى أن تجهل من عيد محرم فرصة ذهبية لجمع بناتها وأبنائها المتزوجين حولها في منظر ولقاء حميمي جدا يعكس قيم صلة الرحم والتكافل بين الجزائريين وجعله فرصة للتسامح والتآزر.
واللافت في احتفال سكان الاوراس بعيد محرم أن أغلب أطباق مائدة السهرة هي أطباق تقليدية من مختلف أنواع العجائن التي تحضر بطرق تقليدية وتتطلب وقتا للتحضير على غرار الشخشوخة التي يتم تحضيرها حسب الحاجة فتيحة بطريقة تقليدية بعيدا عن آلات العجن الحديثة والتي تفقدها طعمها الأصلي.
بدورها صليحة القاطنة بمدينة عين التوتة أكدت أنها تعتبر أول محرم من بين أهم المناسبات الدينية والأعياد التي تحرص رفقة أفراد عائلتها على الاحتفال به، بما لذ وطاب من هذه الأطباق التقليدية التي تجمعها حول مائدة واحدة، تختتم السهرة بذكر سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام ومناسبة الاحتفال بمحرم.




