بدأت الجزائر تحصد نتائج الإصلاحات السياسية التي شرع فيها رئيس الجمهورية في العام 2011، من خلال بعث مشاورات مع الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية، والتي توجت بتعديل الدستور العام 2016، محطات ساهمت في تعزيز الاستقرار السياسي من خلال استقرار مؤسسات الدولة، ولعل ما يؤكد الطرح تنظيم المواعيد الانتخابية في المواعيد المحددة.
من هذا المنطلق، جاء تذكيره بأن «المكسب الكبير الذي يمكن للجزائر أن تعتز به، هو التزامها بتنظيم الاستحقاقات الانتخابية مراعية مواعيدها وآجالها»، وقد شهد العام 2017 تنظيما ناجحا الانتخابات التشريعية في الرابع ماي والمحلية في 23 نوفمبر وجعل منها سنة سياسية بامتياز، وهي أولى المحطات الانتخابية في ظل دستور 2016، تعديل اعتبره أساتذة القانون الدستوري، بمثابة منعرج كبير في الممارسة السياسية والتشريعية، وخطوة هامة قطعتها الجزائر على طريق تعزيز الصرح الديمقراطي بتعزيز مؤسساتها المنتخبة.
ومرافقة للإصلاحات السياسية التي بادر بها شخصيا قبل عدة أعوام، والتي جاءت في أعقاب فتح ورشات إصلاحية انطلقت مطلع سنة 2000 في القطاعات الحساسة يأتي في مقدمتها العدالة والتربية، يحرص رئيس الجمهورية على متابعتها في الميدان، ويقوم في كل مرة بتوجيه تعليمات تساهم في تفعيلها، وفي هذا الإطار تندرج الرسالة التي وجهها إلى المنتخبين المحليين الذي تم انتخابهم يوم 23 نوفمبر الماضي.
وفي السياق، لفت الانتباه إلى الأحكام المتضمنة في التعديل الدستوري الأخير، والتي تخص «ترقية الديمقراطية التشاركية على المستوى المحلي»، كما لم يغفل أهم انشغال مرتبط بممارسة المنتخبين المحليين للمهام المنوطة بهم، ويتعلق الأمر بإشكالية الصلاحيات التي كانت الوصاية ممثلة في وزارة الداخلية والجماعات المحلية قد التزمت بالتكفل بها في إطار مراجعة قانوني البلدية والولائية، وذلك بتأكيده بأن الأحكام تأتي «مكملة غير منتقصة من صلاحيات» المنتخبين المحليين لـ»يقودوا أعمالهم بأنفسهم».
ولأن السلطات المحلية عموما والبلديات على وجه التحديد، مطالبة اليوم بالانخراط في مسار التنمية تكريسا لمسعى التنويع الاقتصادي، فان التعديل الدستوري كرس حقها «في الحصول على الموارد الذاتية الكافية» عملا بتوجيهات الرئيس بوتفليقة، الذي لم يفوت المناسبة ليؤكد أنه «لا يمكن للبلدية مواجهة تحدياتها الجديدة، دون الاعتماد على النفس وتحرير مبادراتها، وتسيير مواردها بنفسها».
وفي كلام وجهه إلى المنتخبين المحليين، لفت انتباههم إلى أن المعركة اليوم تخص عصرنة المرافق العمومية البلدية ومعركة تعميق اللامركزية، وتحرير المبادرات الاقتصادية والتنموية المحلية»، ولعل الأمر الأكيد أن الاستقرار المالي لهذه الهيئات المنتخبة الذي يتوقف بدرجة كبيرة، على تفعيل الجباية المحلية، سيمكن البلدية من مرافقة الدولة في مرحلة التحول الاقتصادي بنجاح.



