رهان مجريات الألعاب الإفريقية للشباب في دورتها الثالثة كسبته الجزائر في فترة وجيزة جدا، أو قل قياسية إذا ما نظرنا إلى مدة المنافسة المقدرة بـ ١٠ أيام فقط، في التكفل بالجوانب المادية والبشرية وكل التبعات الأخرى، التي تفرض نفسها في مثل هذه الأحداث الرياضية الصخمة.
وهذا الرهان المكتسب ليس وليدي الصدفة بقدر ما هو ترجمة لحرص السلطات العمومية على إنجاحه مهما كان الأمر ومهما كلف ذلك من ثمن، إنطلاقا من خلفية مفادها أن للجزائر مصداقية فريدة في تنظيم مثل هذه المواعيد الكبرى، بدأتها بالمهرجان الإفريقي في أواخر الستينان بتوافد الآلاف من أبناء القارة على عاصمة بلادنا في شكل فرق فلكلورية محلية متنوعة.
وعلى رأس كل هذا الحضور المطربة المناضلة والثورية الملتزمة ميريام أكيبا التي ألهمت السهرة بأغنية لمحمد العماري «أفريكا» وبعد سنوات كانت الجزائر على لقاء بألعاب البحر المتوسط، ١٩٧٥، والألعاب الإفريقية في ١٩٧٨، دون ذكر الدورات الرياضية في الأنواع الأخرى شارك فيها رياضيون عالميون.
فورد هذه العينات دون الولوج في التفاصيل الدقيقة، حتى تؤكد على التجربة الثرية والخبرة الواسعة التي يحوز عليه الجزائريون في تنظيم مثل هذه الألعاب بناءا على الإمكانيات المادية والقدرات البشرية التي تتوفر عليها الجزائر وماتزال تلك الكفاءات تستشار في كيفية التحكم في مثل هذه المواقع خاصة الإيواء والإطعام والنقل هذه الجوانب لها علاقة مباشرة بالرياضي.
وعليه لابد وأن نضع في الحسبان العدد الهائل من الشباب الإفريقي الذي حل ضيفا على بلادنا، تجاوز الـ ٣ آلاف، ناهين عن الشخصيات المدعوة والمراقبين والقائمة طويلة كل هؤلاء يستدعي الأمر أن يحضوا بكل مايلزم من عناية خاصة وهذا ما وجدوه في بلدهم الثاني الجزائر، من كل النواحي وكل هفوة أو نقص يصحح في الحين، تفاديا لأي تعاليق مجانية.
وفي مثل هذه الأحداث الاستثنائية تبقى عيون المسؤولين ساهرة لاتنام لإنجاح الألعاب ومع كل إشارة يتم التكفل فورا بالانشغالات المطروحة، ومتابعة صارمة لكل صغيرة وكبيرة في عين المكان وهذا بشهادة كل رؤساء الوفود الذين حقا أبدوا إرتياحهم لإقامتهم خلال هذه الدورة.
وهذا كله بفضل المهارة العالية للجزائريين في إدارة مثل هذه الإلعاب والتحكم الدقيق في سيرورة الوقائع اليومية التي تتطلب حقا قدرة فائقة في التواصل معها مع إيجاد الحلول في الحين دون التواصل معها مع إيجاد الحلول في الحين دون إنتظار، نزولا عند رغبة ضيوف الجزائر.
وفي هذا الصدد لابد من الإشارة إلى الوقوف الشخصي لوزير الشبابل والرياضة السيد محمد حطاب، على سريان عملية التنظيم يوميا ينتقل من موقع إلى آخر حرصا على أن تكون الأمور في المستوى المطلوب وتشجيعا كذلك لرياضيينا للإحراز على مزيد من النجاحات.
والتقييم الأولي للألعاب الإفريقية أنها ناجحة بامتياز وإستطاعت فعلا نقلة صورة مكبرة عن تمكن الإطارات الجزائريين في تسيير مثل هذه المواعيد الكبرى، إنها حقا معجزة في التنظيم لابد من قراءة أبعادها من جديد.



