شكلت الندوة الدولية التي احتضنتها الجزائر حول المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة في بلدان شمال إفريقيا فضاء لعرض وتقييم تجربة الدول العربية فيما يخص مبدأ الإنصاف والمساواة بين الرجل والمرأة في عدة مجالات خاصة ما تعلق بمكانة المرأة على مستوى الساحة السياسية ومدى تطبيق النصوص التنظيمية على أرض الواقع.
ناقشت الأساتذة والمناضلات اللواتي حضرن للمشاركة في الندوة الدولية التي نظمها التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية من مختلف بلدان شمال أفريقيا من بينها تونس والمغرب وموريتانيا والجزائر نقاط هامة تتعلق في مجملها بواقع تطبيق القوانين التي تنص على تكريس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية من جهة وحقائق الميدان من جهة أخرى.
ودعت الأستاذة إلى تبني سياسة شاملة لترقية مشاركة المرأة في جميع الميادين والعمل على دعم المبادرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمرأة ما يدفع بها إلى أعلى المراتب إلى جانب الرجل حتى في مراكز القرار بالإضافة إلى تعديل التشريعات التنظيمية في مجال المناصفة والمساواة بين الجنسين خاصة في بعض الدول العربية التي لا تعطي كامل الحقوق للمرأة .
من جهتها أكدت الدكتورة سميرة مرعي وزيرة سابقة ورئيسة حزب «آفاق تونس»، أن التشريعات والقوانين التي تكرس المساواة بين الجنسين غالبا ما تصطدم بردود فعل ناقدة خاصة من قبل رجال الدين الذين ينظرون المناصفة بين الرجل والمرأة مخالفا للشرع مستدلة بقرار المساواة في الميراث الذي أحدث جدلا واسعا في المجتمع.
وأضافت أن التمييز بين الرجل والمرأة موجود حاليا بكثرة في الوسط الريفي نظرا للعقليات السائدة في المجتمع العربي وهو ما جعل المرأة عاجزة على تحقيق النجاح في العديد من المجالات بقدر الرجل بالرغم من المجهودات المبذولة من قبل المناضلات والنشاطات في حقوق الإنسان اللواتي يصارعن منذ سنوات لتغيير واقع المرأة في المجتمعات العربية.
من جهتها أرجعت الدكتورة نجية تزروت جامعية ومناضلة حقوق المرأة في المغرب أسباب عدم تمكن المرأة من ولوج أعلى المناصب السياسية وضعف التمثيل في مراكز القرار إلى اكراهات تمارس في حق المرأة من بينها احتكار الرجال لمناصب عليا وغياب رؤية موحدة بخصوص قضايا المرأة وكذا غلبة الطابع المحافظ في المجتمعات العربية والعقلية الذكورية السائدة والتفاوت في النصوص القانونية وتطبيقات على أرض الواقع.



