احتضنت كلية العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3، فعاليات الملتقى الوطني الثاني “المنطقة المغاربية في منظور مراكز التفكير والبحث”. تطرق الملتقى، الذي نظمته فرقة بحث “ديناميكيات الاستمرار والتغيير في سياسات النظام الإقليمي المغاربي”، التابعة لمخبر دراسات وتحليل السياسات العامة في الجزائر، تطرق إلى مواضيع منها دور مؤسسات ومراكز التفكير في صناعة الرأي العام في المنطقة، مع مقارنة بتجارب رائدة في دول أخرى.
اعتبر البروفيسور محمد رضا مزوي، مدير المخبر والرئيس الشرفي للملتقى، في تصريح لـ«الشعب”، أن الهدف من هذه التظاهرة العلمية لا يتوقف على إبراز خصائص مراكز البحث والتفكير، أو استعراض التجارب الوطنية والدولية في هذا المجال فحسب، بل يهدف كذلك إلى التأكيد على الفائدة التي يمكن أن تعود بها هذه المراكز في مجال دراسة مختلف الظواهر، وتقديم قراءة دقيقة وموضوعية للواقع، إلى جانب وظيفتها الإستشرافية، ما من شأنه المساهمة في نجاعة أكبر من حيث صناعة واتخاذ القرار. من أجل ذلك، وجب فتح المجال أمام هذه المؤسسات البحثية، وعدم الاكتفاء بالمراكز العمومية بل الانفتاح على مختلف المبادرات والأفكار والطروحات، والحلول التي يمكن أن تقترحها الجامعة وأهل الاختصاص والخبرة.
من جانبها، تقول رئيسة الملتقى، الدكتورة فاطمة بقدي، في تصريح خصّت به “الشعب”، إن الملتقى “يرمي إلى فتح الجامعة، بباحثيها وأساتذتها وطلبتها، على مراكز البحث وبالأخص على أهمية الأفكار في صناعة القرار، خاصة وأن صانع القرار الجزائري في هذا الظرف يحتاج إلى العديد من الخبرات الجامعية، والدول المغاربية شأنها في ذلك شأن الجزائر”. وتضيف د.بقدي: “إذا لم نأخذ بأفكارنا نحن فالمراكز الأخرى في العالم، بإمكانياتها المادية والبشرية المسخّرة، ستؤثر علينا بما يخدمها من أفكار واستراتيجيات السيطرة والهيمنة”.
ومن المواضيع التي تطرق إليها الملتقى، تسليط الضوء على مفهوم مراكز التفكير ومؤسساته، ومختلف فئات مراكز البحث العالمية ومعايير تصنيفها، ودورها في صناعة الرأي العام، ومساهمتها فيما يسمى بـ«الدبلوماسية الفكرية”.
وعلى المستوى العالمي، ترتبط مراكز الأبحاث بالقوى العالمية وسياساتها، وهو ما لم يغفله هذا الملتقى الوطني، الذي عرّج على هذه النقطة، وكذا ظهور هذه المراكز وتطورها في دول كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين، ونظرة بعض هذه المراكز إلى المنطقة المغاربية، هذه الأخيرة شهدت بعض التأخر وتغييب الدور لمثل هذه المراكز، حسب بعض المداخلات، التي تطرقت إلى المراكز البحثية في منطقتنا بين المأمول والواقع، وبين المحافظة على وجودها وجودة وفعالية أدائها، مع الإشارة إلى عدد من التجارب التي عرفتها وتعرفها الجزائر خصوصا والمنطقة المغاربية عموما.


