في الذكرى 41، لوفاته نقل المستشار الإعلامي للرئيس الراحل هواري بومدين محي الدين عميمور يوميات الطالب الذي سافر ذات يوم من شهر أكتوبر من سنة 1951 إلى القاهرة ليدرس في جامع الأزهر، الطالب الذي وصفه الدكتور في نقطتين مهمتين هما أنه رجل صنع نفسه بنفسه وأنه ليس هناك شخص يعطي الرئيس الراحل وصفا كاملا، معرجا في ذات السياق على أهم إنجازاته كرئيس.
نظمت جمعية مشعل الشهيد وجريدة المجاهد، أمس، منتدى الذاكرة تناول «مسار الطالب المناضل محمد بوخروبة من معهد الأزهر إلى المجاهد هواري بومدين بالولاية الخامسة التاريخية»، نشطها المستشار الإعلامي للرئيس الراحل هواري بومدين الذي قال عنه رمز للحب الحقيقي لهذا الوطن بكل ما قدمه إلى أرض أرادها دوما متطورة ومتقدمة، تميز عن أقرانه بشخصيته المتميزة التي صنعت منه البطل الذي عرفه الجميع.
قال عميمور إن الرئيس الراحل انتقل إلى القاهرة في أكتوبر 1951 كان يتميز بصفتين مهمتين هما أولا أنه رجل صنع نفسه بنفسه مؤكدا ألا أحد يستطيع أن يزعم أنه ساهم في صناعة البطل هواري بومدين، أما الثانية فهي ليس هناك من يعطي وصفا كاملا لهذا الرجل الغامض بالنسبة للكثيرين، مذكرا في ذات السياق بحادثة طلب شارل ديغول من ضباط المخابرات الفرنسية إعطاءه اسم كل ضابط من جيش التحرير الوطني، القائمة ضبطت وأمام كل اسم تمت كتابة أهم ما يتميز به، لكن أصيب ديغول بالدهشة عندما قرأ أمام اسم الضابط هواري بومدين «ضابط غامض لا مستقبل له»، الغريب أن الرئيس الفرنسي آنذاك كانت له نظرة أخرى حيث رد عليه قائلا:» أنتم مخطئون» وبالفعل أثبتت الأيام صحة كلامه.
«كان شابا يميل إلى العزلة» هكذا وصفه الدكتور محي الدين عميمور حيث قال إن هواري بومدين الطالب كان يذهب إلى حديقة الأزبكية التي كانت في محيط جامع الأزهر لشراء الكتب التي كانت تباع بأثمان زهيدة، وقال إن هواري الطالب كان يشتري كتابا واحدا لكنه يقرأ أثناء ذلك ثلاثة أو أربعة كتب، ما أكسبه ثقافة واسعة ومعرفة كبيرة أدهشت الملك فيصل الذي أراد مناقشته في إحدى المرات في مسائل دينية فوجده ملما بتفاصيل الدين الدقيقة رغم ما يشاع عنه بأنه شيوعي أو اشتراكي، فيما كان يذهب بين الفينة والأخرى إلى مراكز التدريب التي فتحها الإخوان المسلمون في 1951 لتدريب الشباب من أجل إنهاء الانتداب البريطاني لمصر.
كان هذا الطالب المقبل على الحياة وطنيا حتى النخاع فقد رفض الاستفادة من منحة تقدمها السفارة الفرنسية للطلاب في جامع الأزهر، كانت قيمتها 2 فرنك لكنه كان الوحيد الرافض لها، موضحا أن الطلبة الجزائريين في تلك الفترة احتجوا على قيمة المنحة وطالبوا السفارة برفعها ورغم أنه لم يستفد منها إلا أنه ساندهم في احتجاجهم حتى أنه قبض عليه فيها لكنه خرج بعد ساعات فقط. في 1954 حسب عميمور اتصل هواري بومدين بالمكتب العسكري الذي يديره تيجاني هدام للتفكير في إرسال الأسلحة التي كانت دعما من العراق، مصر والسعودية…
قال عميمور إن الصحافة الأجنبية قالت عن الرئيس الراحل إنه «الوحيد الذي حافظ على نظام حياته البسيطة» لم يكن يهتم بحياة البذخ التي يعيشها الرؤساء لأن همه الأكبر هو صناعة دولة لا تزول بزوال الرجال أساسها صناعة ثقيلة ومحروقات مؤممة كسرت سيطرة الشركات الأجنبية على الثروات الطبيعية للجزائر.



