القرارات التي كللت اجتماع مجلس الوزراء، مطلع الأسبوع، ذات طابع عملي تستوقف الجميع وليس الخبراء الاقتصاديين فقط، كما أنها تعتبر بمثابة منعرج مهم يؤشر على طبيعة السياسة الاقتصادية الجديدة، التي تكرس قطيعة مع الماضي وتفتح أفقا أكثر واقعية.
صعوبة الوضع الاقتصادي منذ أعوام، والذي ازداد تعقيدا بفعل وباء كورونا، وقبله تدهور أسعار الخام الأسود، لا يخفى على أحد. والجزائر التي لم تسلم من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالدول التي تعتمد أساسا على مداخيلها من النفط العام 2014، بدورها في وضع جد صعب، لكن ذلك لم يثبط من العزائم.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه دول كبيرة عن فقدان ملايين مناصب الشغل، واضطرت أخرى الى الاستدانة، اختارت الجزائر مجابهة الوضع الاقتصادي الصعب، بإجراءات شجاعة. فعوض الانحناء أمام أزمة صحية نالت من كبريات الدول، كان التفكير في تأمين المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، إذ سيتم زراعة بذور الزيت والشمندر السكري في الصحراء، لإنتاج مادتي الزيت والسكر، إلى جانب تعزيز إنتاج الحبوب، لاسيما وأن كثير من الدول تراجعت عن تصدير منتوجاتها.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه إجراءات صارمة تقلل من حدة الأزمة، إرتأت التوجه الى تنظيم لقاء ثلاثي الأطراف يجمع الحكومة بالشربك الاجتماعي وأرباب العمل، للحفاظ على القدرة الشرائية ومن ثمة الحفاظ على مناصب الشغل، وهو أمر مهم جدا لحماية المؤسسات والاقتصاد، موازاة مع الموافقة على مقترحات وزارة الصناعة لضمان نجاح الانطلاقة المرجوة.
ولم يتم إغفال الجانب الاجتماعي، برفع الحد الأدنى للأجر القاعدي المضمون، في عز الأزمة الاقتصادية بحوالي 2000 دج، مع إعفاء أصحاب الأجور التي تساوي أو تقل عن 30 ألف دج من الضريبة على الدخل، في خطوة تعتبر سابقة، لطالما كانت حلم العمال ولم تر أبدا طريقها الى التجسيد، إلا هذه المرة.



