«كوفيد.19» أثر بشكل مباشر على أداء المنظومة الاقتصادية
كشف غوري عبد القادر، رئيس الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، أن الوضع الاقتصادي بات يتطلب العودة التدريجية إلى النشاط والحركية، مع اتخاذ إجراءات وقائية صارمة، لتفادي دخول المؤسسة في أزمة اقتصادية حقيقية.
سلط الضوء على تحديات المرحلة الراهنة، التي يعتقد أنها تحتاج إلى إصلاحات حقيقية، تبدأ من مراجعة النص التشريعي وتغيير الذهنيات، والاهتمام بقطاعات تستطيع أن تخلق القيمة المضافة وتنشئ الثروة. ويرى أن القطاع الفلاحي وحده قادر على توفير العملة الصعبة، بعيدا عن المحروقات بحوالي 15 مليار دولار سنويا، بينما الصناعة الغذائية إذا تعزز نسيجها يمكن أن تسمح بتصدير ما قيمته 5 ملايير دولار سنويا.
اعتبر غوري، أن فيروس «كوفيد.19» أثر بشكل سلبي على الحركة التجارية وأداء منظومة الصناعة، بفعل ما فرضه من حجر صحي أدى إلى بطء النشاط الاقتصادي.
ووقف غوري على حقيقة وضعية العديد من المؤسسات الصناعية، التي لم يخف أنها تأثرت بدورها في عام 2019 بسب «الحراك»، مما أسفر عن تسريح ما لا يقل عن 300 ألف عامل، بالإضافة إلى أن أخرى أوشكت على الإفلاس وبقيت تقاوم.
ذكر غوري أنه في ظل هذا الوضع السيئ، قاموا بمراسلة السلطات المعنية، ومن ثمة استجابت الحكومة باتخاذ إجراءات التخفيف، من بينها تأجيل تسديد المتعاملين الاقتصاديين لأقساط القروض البنكية وكذا كل ما تعلق بعدم فرض الغرامات على أي تأخر في تسديد المستحقات الجبائية وما إلى غير ذلك.
ورغم تثمينه لهذه الإجراءات الاستثنائية الداعمة للمؤسسة الإنتاجية، لكن رئيس غرفة التجارة والصناعة، يعتقد، بحسب تقديره، أن الضرر جراء هذا الفيروس مازال كبيرا، بفعل ما تكبدته المنظومة الاقتصادية من خسائر، لذا من الصعب، بحسبه، تعويض كل الأضرار.
مؤسسات تحت خطر الإفلاس
أكد غوري في تصريح خص به «الشعب»، أن من الحلول التي يمكنها إنهاء معاناة الآلة الإنتاجية في الوقت الراهن، استئناف النشاط الاقتصادي مع اتخاذ في نفس الوقت إجراءات صارمة للوقاية من انتشار هذا الوباء، من أجل الخروج السريع من الأزمة التي يلوح بها هذا الفيروس المعدي والخطير، وقال لا مفر من استمرار النشاطين التجاري والصناعي للانفلات من مخالب الأزمة الاقتصادية.
قدم غوري رؤيته بخصوص القدرات المتوفرة لتفعيل الإنتاج الوطني، حيث يرى أن القطاع الفلاحي ينبغي أن يحظى بالأولوية، بالنظر إلى الإضافة التي يمكن أن يقدمها على صعيد القيمة المضافة وفي مجال التصدير، كاشفا أنه خلال الأيام القليلة الماضية تم تصدير ما يناهز 4000 طن من منتوج التمور، وتطرق إلى وجود فائض كبير في منتوج البطاطا في الفترة الحالية. علما أن منتوج الموسم الداخل لم يتبقّ على جنيه أقل من ثلاثة أسابيع، ويواجه الفلاح، كما أشار، مشكل انخفاض سعرها إلى أقل من 20 دينارا للكيلوغرام الواحد، حيث توقف تصدير المواد الضرورية والواسعة الاستهلاك، بسبب المخاوف من استمرار جائحة كورونا إلى فترة زمنية أطول.
لا مركزية التراخيص
من الحلول التي أثارها رئيس الغرفة، التعجيل بتفعيل وتنسيق الجهود بالنسبة لجميع الفاعلين، بالنظر إلى صعوبة الوضع الطارئ، وتحدث عن إشكالية مركزية التراخيص في عملية تصدير عدة منتجات. ولأن الأمر يتطلب تراخيص من وزارة الفلاحة أو التجارة أو النقل، أشار في سياق متصل إلى أنه كان بالإمكان الاستماع لغرف التجارة والصناعة وتكليفها بالمهمة لتسريع وتيرة الحركية والنشاطات.
وبدا غوري مقتنعا بضرورة تبني السير نحو الأمام، من أجل التغيير الايجابي والعميق في المنظومة الاقتصادية، بشكل يعكس قوة الإمكانات المادية والبشرية والطبيعية، التي تنام عليها الجزائر وتكتنزها عبر كامل التراب الوطني.
أما فيما يتعلق بالخطوة الأولى التي تفضي إلى تحقيق التغيير، أوضح غوري أن البداية لا ينبغي أن تكون مع تغيير المنظومة التشريعية وكذا الذهنيات، خاصة في الإدارة كخطوة ثانية، ومع تنظيم لقاءات مع جميع الأطراف وليس كل طرف على حدة، بهدف تقصي الحلول والاستفادة من المقترحات، من خلال الكشف عن انشغالات جميع المعنيين في مختلف القطاعات.
القطاع الخاص النزيه شريك
بالموازاة مع ذلك، دافع رئس الغرفة الجزائرية للصناعة كثيرا ومطولا عن القطاع الخاص، كونه شريكا وجزءاً لا يتجزأ من المنظومة الاقتصادية الوطنية. ورافع لأجل تفعيل دور الغرف الجهوية مع الجهاز التنفيذي لتجاوز العراقيل والقضاء على مختلف الإشكاليات العالقة.
وأولى اهتماما كبيرا بالمنظومة المالية، التي يرى أهمية إدماجها بفعالية في الحركة التنموية وعدم تمييزها ما بين مؤسسات القطاع العمومي والخاص، مستحسنا إلى حد بعيد إدراج التعاملات الإسلامية في إطار تنويع التمويل لمختلف المشاريع المنتجة.
وبلغة تفاؤلية قال، إن القطاع الفلاحي وحده قادر على توفير العملة الصعبة، بعيدا عن قطاع المحروقات بحوالي 15 مليار دولار سنويا، بينما قطاع الصناعة الغذائية، إذا تعزز نسيجه، يمكن أن يسمح بتصدير ما قيمته 5 ملايير دولار سنويا.



