قاعات شبه فارغة، ملصقات إشهارية غائبة، وخطاب شاحب كانت هذه أهم مظاهر بداية الحملة الإنتخابية تحسبا لموعد 12 جوان الداخل في أيامها الأولى، وهذا موازاة مع المتغيّرات الحاصلة على الساحة السياسية وتغيّر موازين القوى، فحدوث تحوّلات جذرية على الخارطة السياسية مقارنة مع الأعوام الماضية، شكّل حدوث نقلة في الموعد السياسي، مع بروز فاعل جديد وهو جبهة الأحرار الذين اكتسحوا الساحة، بينما تراجعت قوة الأحزاب السياسية، حيث بقيت الموالاة سابقا تصارع مصيرها بأيديها، بينما لا تزال المعارضة تقاوم.
بدت الأيام الأولى من الحملة الإنتخابية التي تدوم 21 يوما، «باهتة» من ناحية الخطاب الانتخابي، أو الإستقطاب الجماهيري على مستوى القاعات، أو في الشارع وفي مختلف ولايات الوطن.
أحزاب الموالاة سابقا، اختارت قاعات مغلقة للقاء إطاراتها، من خلال لقاءات وندوات صحفية،ليس الهدف منه عرض البرنامج الإنتخابي كما هو في الظاهر، بينما تحمل تلك اللقاءات في طيّاتها الدفاع عن مصالحها وخطّها، وهي التي تلقى نفورا كبيرا في الأوساط الشعبية والسياسية. وخرج الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، أبو الفضل بعجي، الذي رُفض ملف ترشحه سابقا، ليدافع عن ترشح الحزب الذي يحمل شعار «يتجدد ولا يتبدد»، قائلا أن «الأفلان» يتعرض لعملية اغتيال سياسي من قبل من أسماهم أصوات تخدم جهات استعمارية، وأوضح، خلال لقائه مع مدراء الحملة الانتخابية، أن أذناب الاستعمار يتكالبون على الأفلان. حيث اغتنم الفرصة ليدعو إلى الوقوف بالمرصاد لكل المزايدات السياسية.
غريمه التقليدي في الماضي القريب، التجمع الوطني الديمقراطي الذي يحمل شعار «التغيير النوعي والفعال»، يرافع لبرنامج متكامل وشامل يرتكز على الواقعية والطرح الشجاع في حملته الانتخابية.
ويلح زيتوني على تسمية الحزب الذي يشرف عليه «بالأرندي الجديد»، وهو عنوان في نظره يعكس طموحات الحزب وأهدافه، موضحا أن التجمع يعتمد على برنامج متكامل وشامل يمسّ كل القطاعات ويرتكز على الواقعية والطرح الشجاع، بعيدا عن الشعبوية والوعود الكاذبة.
وأظهرت كاميرات القنوات الخاصة والتلفزيون الرسمي، أن القاعات التي احتضنت تجمعات الأحزاب بالكاد تكون قد امتلـأت بالحضور، وأكيد أنهم من المتحزبين والمتعاطفين وحتى المستفيدين أيضا، في وقت غابت بشكل ملفت مظاهر انطلاق الحملة من بروز الملصقات الإشهارية، كما لوحظ أيضا غياب اهتمام المواطنين بهذا الموعد السياسي المبكر.




