اعتبر الدكتور حجام، أستاذ علوم الإعلام والاتصال بجامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، أن الفضاء الأزرق أصبح محك الممارسة الانتخابية، حيث أن الكثير من المؤشرات حول السلوك الانتخابي للجمهور، يمكن أن توضح توجهاتهم إزاء الانتخابات التشريعية، من خلال تفاعلاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
أكد الدكتور حجام أنه لابد من أخلقة هذه المواقع وتغذيتها بالرأي والرأي الآخر الخارج عن أطر القذف والتشهير والكراهية التي لوّثت هذا الفضاء العمومي والذي تعود روافده الأساسية لاقتحامه من طرف البعض من الأشخاص الذين لا يقدرون قيمة وحجم التواصل في حدّ ذاته بالإضافة إلى عزوف النخب التي يفترض أن دورها في هذه المرحلة هو تطعيم هذا الفضاء بالأفكار والآراء والرؤى السياسية والمشاريع.
وذكر أنّ مواقع التواصل الاجتماعي وبدل الاستثمار فيها حتى تكون قوّة اقتراح وسلطة ثقافية لبناء الوعي السياسي والاجتماعي الفردي والجماعي، تحوّلت بمقابل بعض الممارسات السياسية للأحزاب والسياسيين، فضاء للتهكم والاستهزاء بالنسبة للمواطن الذي وجد فيها فضاء بديلا للتعبير عن رأيه.
وفي نفس الوقت، فإنّ لجوء المواطن إلى الفضاءات البديلة على غرار الإعلام الأجنبي ومواقع في شبكات التواصل الاجتماعي والصفحات والمنصات الرقمية التي تخضع لأجندات غير بريئة في الكثير من الأحيان، يطرح أهمية تبني منهجية واضحة في التعامل واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بعيدا عن النظرة المحدودة وهذا يتأتى عبر الاهتمام بالطرح الموضوعي والأفكار التي تثار عبر هذا الفضاء والتي يجب الاستثمار فيها سياسيا وبمنهجية.
وأوضح محدثنا أنّ الوسيلة الوحيدة لأخلقة الفضاء الرقمي ولجعله قوّة بناء، ينتج أفكارا ولا ينتج ضغينة ولا كراهية هو تغذيته بالآراء النقدية الموضوعية وتشجيع الأكاديميين والنخب التي لديها رؤى بناءة واستشارتهم في بلورة رؤى ومشاريع أفكار لإرساء قاعدة، يمكن من خلالها بناء مشروع المجتمع ومأسسة الدولة وتمكين مؤسسات الدولة من الاستفادة من هذه الروافد الفكرية والثقافية، بعيدا عن الطرح السياسي الساذج الذي يغرق في مصالح لا نهاية لها. وحول ملاحظاته عن جمهور وسائل التواصل الاجتماعي ومدى تفاعله مع مضامين الحملة الانتخابية عبرها، أشار إلى أنه ورغم الأثر الكبير الذي قد تلعبه شبكات التواصل الاجتماعي لتغيير الأداء الانتخابي خلال الاستحقاقات التشريعية القادمة، إلا أنّ عوامل أخرى مجتمعة ستساهم في تشكيل انطباعات الناخبين وستؤثر على مخرجات العملية الانتخابية. مضيفا أنّ القالب التهكمي الذي رافق الكثير من المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود سببه إلى الأداء الهزيل للبرلمانات السابقة بدرجة أولى والصورة السلبية عن أداء البرلمان كهيئة انتفاعية بالإضافة إلى ممارسة بعض المترشحين التي اقتصرت على استعراض الأنا وليس لمشروع الدولة وحتى الأحزاب المتجذرة في المشهد السياسي التي قدمت وعودا تتجاوز مهام ودور الغرفة التشريعية، في حين أنّ دور البرلمان هو هندسة رؤية واضحة للدولة، من خلال مراجعة للقوانين وتجسيد السلطة الرقابية الحقيقية ومع ذلك قال الدكتور حجام أنّ الكثير هناك مؤشرات تصب في احتمالية مساهمة القوائم الحرة في رفع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية إلى حدّ ما.




