تحوّل العديد من المترشحين لتشريعيات 12 جوان 2021 إلى مواقع التواصل الاجتماعي لتنشيط حملة انتخابية “إلكترونية”، بدل تنظيم التجمعات الشعبية واللقاءات الجوارية التي تتمسك بها الأحزاب السياسية التقليدية، وبين من فضل إغراق الفضاء الأزرق بملصقات قوائم وصور المترشحين بمختلف الأشكال والأحجام إلى درجة أنه يخيل إليك أنك في عرض أزياء، حرص البعض على إبراز البرنامج الإنتخابي والدفاع عنه، في حين اكتفى البعض الآخر بعملية “نسخ ولصق” لبرامج “مسروقة” وأخرى “مستوردة” من بلدان عربية.
نقل المترشحون لانتخابات 12 جوان الداخل، حملاتهم الانتخابية إلى الفضاء الأزرق، برّره البعض بغياب الإمكانيات المادية بالنسبة للمترشحين الأحرار إذا تبقى الأموال، بحسبهم، عاملا مهما لتحقيق انتشارهم عن طريق تجمعات شعبية ولقاءات جوارية تجوب كل مناطق ولايتهم، وأمام تأخر تحصيلها فضل الكثير منهم اللجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، الأكثر استعمالا من قبل الشباب خاصة، والكفاءات والنخب، التي يمكن الوصول إليهم بسهولة، عكس القاعات الكبرى التي يجدون صعوبة أحيانا في حشد الجماهير، وبدل السعي لإقناعهم بالحضور لتجمعات في قاعات مغلقة، يتنقلون إليهم عن طريق استعمال الوسائط الإلكترونية التي يرتادها أكثر من 24 مليون جزائري أغلبهم من الهيئة الناخبة.
وفسّرت المترشحة ليلى شعياني عن القائمة الحرّة “نخب الجزائر” في تصريح لـ “الشعب” تأخر التحاق بعض المترشحين بالحملة الانتخابية، وتفضيلهم مواقع التواصل الاجتماعي، بتأخر الدعم المادي من طرف الدولة، وهو ما جعل بحسبها المترشحين الأحرار يرجئون حملتهم الانتخابية حتى لا يلجئوا إلى أرباب المال وإلى مصادر أخرى لتمويلها.
أشارت إلى أن الإغراء المالي، طريقة كان يستعملها أصحاب أرباب المال لجلب أكبر الأصوات، وترى أن الابتعاد عنها يكون بالتصميم بعدم الاستجابة لطلبهم، وتوعية الشباب بأن عصر المال قد ولى واندثر، وأنه حان الوقت للعمل الجاد والمثابرة وتحقيق الصالح العام، لأن طريقة الفوز في الانتخابات تدل على ذلك فإذا تحصل المترشح لعدد معين من الأصوات يؤهله للفوز وقائمته لم تتحصل على النصاب فلا يستطيع الفوز دون الجماعة، ولهذا تغلب فكرة العمل الجماعي على العمل الفردي في هاته الطبعة من الانتخابات.
ووصفت المترشحة عن حزب جبهة المستقبل بولاية قسنطينة ايمان كويرة، الحملة الانتخابية لتشريعيات جوان الداخل، بعد أسبوع من انطلاقها الحملة الانتخابية بـ “المحتشمة نسبيا” بالنسبة لكافة الأحزاب والقوائم، وتقول إن “ما ميزها أنها كانت حملة إلكترونية بامتياز حملات عبر المواقع بالصور وببرامج أقل ما يقال عليها “قص ولصق” حتى تظن أن أغلب القوائم لها نفس البرامج”.
وتضيف أن الكل لاحظ الخلط الواضح في فهم مهام البرلماني، عضو الهيئة التشريعية، فقد رأينا برامج ووعود لا علاقة لها بالبرلمان، بل بمترشح لرئاسة الجمهورية أو رئيس حكومة يعد بما سيقدمه.
أكدت أن البرلمان لا يحتاج، مثلما قالت لـ “مطبلين مظلّلين، بل يحتاج مواطنين ذوي نظرة قانونية يفرقون ويقرؤون القانون بنظرة العالم بخباياه وثغراته ولا تنحصر مهام النائب في رفع اليد من أجل المصادقة أو الرفض أو الامتناع، بل في أن يكون قوّة في اقتراح القوانين”.
واعتبرت الانتخابات التشريعية ليست مسابقة للتوظيف، بل هي أعلى وأسمى من ذلك لولا أن حصرها الأغلبية في الامتيازات المادية وفقط .
واسترسلت قائلة: “من خلال ملاحظتنا للساحة توسمنا خيرا في بعض المتقدمين ذوو الاختصاص وتأسفنا للوضع عند رؤيتنا لبعض المترشحين الذين لا يملكون حتى القدرة على الدفاع عن أنفسهم فما بالك بالدفاع عن مجتمع لم يتجاوزوا حتى مراحل التعليم الأولى وتجدهم يهتفون بما لا يعرفون” .
وخلصت إلى القول إن “الساحة السياسية والانفتاح غير المسبوق على الترشح بالاعتماد على الجهوية أو العروشية بغض النظر عن الكفاءة سيرينا نتائج لا يستطيع أحد التكهن بها”، لكن تبقى من أسباب نهضة الأمم في نظرها وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والتمييز يكون بالكفاءة والقدرة على القيادة لا لأي سبب آخر.
وسجل المترشح الحر شكيب مرواني، وقوع مترشحين في الخطأ حينما راحوا يروّجون لبرامجهم عبر صفحاتهم بالفيسبوك، وبدل أن يقدموا برامج خاصة بهم، عمدوا إلى خاصية “النسخ واللّصق” من برامج أخرى اتضح أنها من دول عربية، مثلما ما حدث مع أحد المترشحين الذين لم ينتبه لكلمة العراق تتكرر وسط وعوده التي قدّمها في شكل برنامج تعهد بالعمل على تجسيده في حال فوزه.
وتأسف مرواني لهذا التصرف وقال “ليس عيبا ألا يكون للمترشح برنامج انتخابيا، وإذا كان يملك ولم يحسن صياغته، يمكن له تقديم الخطوط العريضة ونقاشها في شكل نقاط ولكن ليس بالنسخ واللصق من برامج دول أخرى”.



