يرى الأستاذ المحاضر في العلوم السياسية بجامعة الجزائر، لعروسي، أنّ الانتخابات التشريعية، كانت ناجحة بغض النظر عن نسبة المشاركة، متوقعا أن تكون تركيبة المجلس الشعبي الوطني المقبل عبارة عن فسيفساء من أحزاب سياسية وقوائم مستقلة.
صرح الأستاذ المحاضر في العلوم السياسية بجامعة الجزائر، لعروسي رابح لـ»الشعب»، في قراءته للانتخابات التشريعية أنها جاءت في إطار نظام انتخابي جديد يتعلق بنظام القوائم المفتوحة التي أعطتها نكهة محلية، حيث ضمت هذه الأخيرة قوائم كثيرة جدا، بمشاركة قوية للشباب، خاصة ما تعلق بالعنصر النسوي وتمثيلهم في هذه القوائم.
وأفاد المتحدث، أنّ السياق يتميّز بضرورة الذهاب نحو انتخابات برلمانية مبكرة، خاصة مع غياب دليل لتجديد الطبقة السياسية، الذي لن يكون إلا من خلال الانتخابات، وهذا ما حصل فعلا، لأنّ الكثير- يضيف الأستاذ – كان يراهن على إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، لكن بوجود إرادة سياسية قوية خاصة، تم الحدث الهام بنجاح، وهذا بغض النظر عن نسبة المشاركة التي كانت متفاوتة.
والمعروف ـ يوضح الأستاذ ـ أنّ المشاركة في الانتخابات في الجزائر، نسبتها أكبر في المدن الداخلية، وتقل في المدن الكبرى وهذا ليس بجديد، خاصة وأننا اعتدنا دائما خلال الانتخابات التشريعية أن تكون نسبتها متفاوتة، حيث تكون مرتفعة في المدن الداخلية وضعيفة في المدن الكبرى، خاصة بالعاصمة والمناطق القريبة منها، مشيرا أنّ المشاركة غير مهمة بقدر أهمية اختيار مؤسسة منتخبة أو من الذي ينتخبه الشعب، حيث يأخذ حصة أكبر من مصداقية الشعب.
وأضاف الأستاذ الجامعي أنّ تواجد الناخبين كمواطنين، أو كشباب للإدلاء بأصواتهم في مراكز الاقتراع، كان عبارة عن رسالة على أنّ القوائم المتنافسة على المقاعد خاصة في المدن الداخلية، تعكس التركيبة البشرية للقوائم وهذا ما لوحظ من خلال تواجد الطاقات الشبانية.
وقال أيضا إنّ الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية تميّزت بالتجمعات الكبرى، لكنّ القوائم الحرة تميّزت بالعمل الجواري الميداني، وهذا من خلال نزولهم إلى الشارع والاحتكاك مع المواطنين، خاصة مع وجود الشباب والامتداد الشعبي والمحلي، وأيضا هناك شباب لديهم ناشطين جمعويين مقربين بالمواطن وحظيوا باستقبال وبنشاط جمعوي، وهذا ما أعطى صبغة جديدة للعملية الانتخابية.
وعن النظام الانتخابي الجديد، قال الأستاذ لعروسي، إنّ القوائم المفتوحة أعطت قيمة للشباب وأغلقت المجال أمام ما يسمى بالقوائم المغلقة، وكل هذا تم إزاحته من المشهد السياسي.
ومن مخرجات العملية الانتخابية،- صرح الأستاذ- أننا سنكون أمام تنوّع كبير أو فسيفساء في التركيبة البشرية للمجلس الشعبي الوطني القادم، من أحزاب سياسية تقليدية بحكم أنّ لديها وعاء كبير موجود في كل ولايات الوطن، إلا أن عنصر المفاجأة يتواجد في القوائم الحرة التي أثبتت وجودها وتواصلها مع المواطن.
وفي رده على سؤال» الشعب» حول مشاركة عنصر الشباب في العملية الانتخابية، قال لعروسي إنه « لا يجب أن ننسى أن غالبية المشاركين في الحراك في الأشهر الأولى هم شباب، وأعتقد أن الكثير منهم ترجم الشعارات التي رفعت في الحراك من خلال المشاركة في الانتخابات عن طريق قوائم الأحرار».
وأشار أيضا، إلى أنّ قانون الانتخابات قدم تسهيلات في خانة الترشيحات، بدليل أنّ أكثر من ألف قائمة حرة أقدمت على الانخراط في العملية الانتخابية، مشيرا أنّ الساحة كانت مفتوحة أمام مشاركة القوائم الحرة، وكذا الفضاء الأزرق الذي أدى دورا كبيرا في التغطية الإعلامية ومن خلال تقديم المترشحين لبرامجهم من خلال تواصلهم مع الشباب والمواطنين.
وبخصوص وعود الحملة الانتخابية، أكد الأستاذ أنّ «العمل البرلماني ليس تقديم وعود متعلقة بالتنمية المحلية والاجتماعية، وإنما البرلماني هو من يقوم بصناعة القوانين لأن الأمر يتعلق بالمواطنين الذين أدلوا بأصواتهم وقدموا ثقتهم لمنتخبيهم، من أجل صناعة الفارق ويزيحون الصورة التي لحقت بسلوكيات البرلمان في المرحلة السابقة وهذا ما يجب أن يحقق حاليا «.




