أسكت مدرب المنتخب الوطني أقل من 20 سنة أفواه كل المشككين، حين تمكن من بلوغ نهائي دورة كأس العرب لذات الفئة، بعد أداء بطولي ومستوى مشرف لصغار الخضر، الذين تمكنوا من إسقاط منافسيهم واحد تلوى الآخر، مبرزين قوتهم الذهنية العالية، حين تمكنوا من العودة في ثلاثة مقابلات كاملة في الوقت البدل الضائع، بالرغم من حداثة تكوين المنتخب وقلة انسجامه.
لم يكن أشد المتفائلين من أنصار المنتخب الوطني، يتوقع بلوغ منتخب أقل من 20 سنة نهائي كأس العرب، خصوصا أن لاسيت تعرف على لاعبيه أيام قبل انطلاق المنافسة الإقليمية التي احتضنتها العاصمة المصرية القاهرة.
صاحب 54 عاما لما أوكلت له مهمة قيادة العارضة الفنية لمنتخب أقل من عشرين سنة، طولب منه تجاوز الدور الأول من المنافسة كهدف أساسي، بعدما تمكن في وقت مضى من تشكيل نواة منتخب أقل من 17 سنة قوية بلغ بها نهائيات كأس أمم إفريقيا.
لاسيت الذي يعشق التحديات بحث عن خيرة العناصر التي بإمكانها تمثيل الخضر، في نهائيات كأس العرب للأمم لفئة أقل من عشرين سنة، وقام بأربعة تربصات انتقائية بمركز تحضير المنتخبات الوطنية بسيدي موسى، اختار فيها أفضل العناصر الناشطة مع فئات الرديف في الرابطة المحترفة، وكذا أفضل اللاعبين مزدوجي الجنسية الناشطين في مختلف البطولات الأوروبية، ليخرج بقائمة نهائية معنية بالمنافسة الإقليمية، قبل أن يضطر من جديد لإعادة قائمته قبل التنقل إلى مصر، كون اللجنة المنظمة رفضت طلب الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بتأخير المنافسة، بسبب تزامنها مع دورة شهادة البكالوريا بالجزائر، وهو ما اضطر الطاقم الفني لاختيار قائمة جديدة.
الناخب الوطني لفئة أقل من عشرين سنة، انتقد بشدة من قبل بعض وسائل الإعلام المحلية والجمهور الرياضي، بعد الخرجات الأولى لرفقاء محمد رفيق عمر أمام كل من موريتانيا والنيجر ومصر في الدور الأول، واعتبروا الطاقم الفني ضعيف كونه يلعب دون خطة لعب واضحة ودون روح، لكنهم تفاجأوا بالمردود القوي الذي أبان عنه رفقاء لاعب بايرن ميونخ يونس آيت عامر، أمام المنتخبين المغربي والتونسي في ربع ونصف نهائي المنافسة على التوالي، حيث باتوا حديث العام الخاص في الشارع الرياضي، والكل أعجب بالعمل الرائع الذي قام به لاسيت في وقت صغير جدا، بعدما تعرف على لاعبيه وتحقق الانسجام بيهم فوق أرضية الميدان أثناء المنافسة الرسمية.
لاسيت عينة من المدربين العدة الذين مروا على مختلف الأصناف العمرية للمنتخب الوطني والفرق الجزائرية، الذين لم يصبر عليهم الجمهور والإعلام وقيل في حقهم الكثير، قبل أن تبرز قيمتهم التدريبية بعد سنوات، على غرار ما حدث مع خير الدين مضوي حين عينه الرئيس الأسبق حسان حمار على رأس العارضة الفنية لفريق وفاق سطيف موسم (2013 – 2014)، وقال الجميع وقتها، إن الوفاق أكبر بكثير من مضوي، الذي تمكن في الأخير من قيادة النسر السطايفي الذي كان في أزمة نتائج كبيرة في بداية الموسم، إلى التتويج بمنافسة رابطة الأبطال الأفريقية لكرة القدم أمام فيتا كلوب الكونغولي، وفي العام الموالي قاد أشباله للتتويج بكأس السوبر الأفريقي ضد عملاق القارة السمراء الأهلي المصري.
لاسيت من مواليد 18 جوان 1967 بالعاصمة، بعد نهاية مسيرته الكروية قرّر التحوّل إلى عالم التدريب، برز بشكل واضح موسم (2018 – 2019) رفقة فريق نصر حسين داي، لما كان مساعدا للمدرب مزيان إيغيل وبعده بلال دزيري، قبل أن يتمّ تعيينه على رأس العارضة الفنية للملاحين، أين قاد الفريق إلى غاية نهاية الموسم الكروي، وحقق نتائج بارزة معه بالرغم من المشاكل الإدارية والمادية الكبيرة التي كان يتخبط فيها فريق الدم والذهب آنذاك.
لاسيت بعدها عمل في تجربة صغيرة بفريق شبيبة بجاية، قبل أن تمنح له الفرصة رفقة منتخب أقل من 17 سنة، الذي عمل معه في أكثر من تربص، قبل أن يقوده للتأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2021 بالمغرب، بعدما تمكن من الفوز بدورة شمال إفريقيا التي احتضنتها الجزائر العاصمة مطلع السنة الجارية، حيث تغلب على المنتخب الليبي بنتيجة (3 – 2) بملعب 05 جويلية الأولمبي، قبل أن يتعادل بهدف في كل شبكة أمام نسور قرطاج بذات الملعب، ليفاجئ الجميع بإلغاء أمم أفريقيا بالمغرب بسبب جائحة كورونا.
النتائج التي حققها لاسيت على رأس العارضة الفنية لمنتخب أقل من 17 سنة، جعلت المديرية الفنية الوطنية تقترح اسمه على المكتب الفدرالي لخلافة صابر بن إسماعيل المقال من منصبه، بعد عجزه عن التأهل لنهائيات كأس أمم إفريقيا لفئة أقل من 20 سنة، في دورة شمال أفريقيا التي احتضنتها تونس، ليتم تعيينه أيام فقط قبل انطلاق الدورة، وينجح في تحدي تخطي الدور الأول، وتمكن من بلوغ النهائي ضد المنتخب السعودي القوي، لكنه عجز في الأخير عن العودة بذات الأذنين إلى الجزائر، وبالرغم من ذلك لقي رفقاء الحارس نبيل وناس إشادة واسعة من قبل الجمهور، وحتى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الذي هنأ المنتخب ببلوغ نهائي المنافسة عبر تغريدة على التويتر.
ويدين لاسيت في نجاحه بمهمته في المنافسة العربية وكذا ضمان التأهل إلى «كان» المغرب 2021 رفقة منتخب أقل من 17 سنة قبلها، إلى طاقمه الفني المشكل من مساعده مراد سلاطني ومروان مساي ومحمد شريفي، ثلاثي سهر على التحضير الجيد للمنتخب، خصوصا الدولي الجزائري السابق مراد سلاطني المعروف بهدوئه ورزانته الكبيرة، الأخير ساهم بشكل كبير في تكوين المنظومة الدفاعية القوية التي ظهر بها صغار الخضر خلال منافسة كأس العرب للأمم بمصر، بعدما تلقت شباك الخضر 6 أهداف في 6 مواجهات بمعدل هدف في كل لقاء، وهي احصائيات جد إيجابية بالمقارنة مع نتائج الأصناف الدنيا في المشاركات السابقة، حين كان الخضر يتلقون العديد من الأهداف في خرجاتهم.
دورة كأس العرب للأمم لأقل من 20 سنة، ستسمح أخيرا لهذه الفئة من الاحتفاظ على استقرار طاقمها الفني، بعدما قرر المدير الفني عامر شفيق البقاء في منصبه، تحضيرا للاستحقاقات المقبلة من أجل الظهور بوجه مشرف، ومواصلة العمل المنجز خلال الدورة الأخيرة، لتحضير نواة منتخب أقل من 23 سنة لضمان المشاركة في أولمبياد باريس 2024 المقبلة.







