تعرف الوضعية الوبائية في ولاية تيزي وزو وضعا حرجا وصعبا يستدعي تضافر جهود الجميع من أجل احتواء الوضع الذي خرج عن السيطرة خلال هذا الأسبوع، أين استنزفت قوة المنظومة الصحية، التي وجهت نداءات الاستغاثة من أجل مد يد العون لها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خاصة مع النقص الفادح في مادة الأوكسجين التي أصبحت الحل الوحيد لإنقاذ حياة المصابين التي تعد بالمئات ، والذين تستقطبهم مختلف المستشفيات ومؤسسات الصحة الجوارية في مختلف مناطق تيزي وزو.
نداءات الاستغاثة لقيت استجابة واسعة من طرف سكان الولاية، حيث سارع مسؤولو مختلف الدوائر والبلديات إلى عقد اجتماعات طارئة بمشاركة لجان القرى والجمعيات والمجتمع المدني من اجل التصدي لهذا الفيروس، حيث اتفق الجميع على الدخول في حجر طوعي، لمدة 15 يوما بداية من هذا الأسبوع، مع اتخاذ عديد القرارات والتدابير الوقائية للحد من انتشار الفيروس.
قرى تعلن الحجر الطوعي
شدّدت لجان مختلف قرى ولاية تيزي وزو من خلال البيانات الصادرة عنها على ضرورة التقيد بتطبيق القرارات والتدابير الوقائية المتخذة خلال الاجتماعات المنعقدة خلال اليومين الفارطين، والتي ما تزال تعقد في بقية قرى الولاية التي دقت ناقوس الخطر ورفعت التحدي من جديد من أجل مجابهة الفيروس، خاصة بعد دعوات سكان الولاية الى ضرورة الدخول في حجر كلي للتخلص من الفيروس نهائيا، خاصة وأن شدّته هذه المرة تفوق بكثرة الأزمة التي عصفت بالبلاد، وعدد الاصابات تتزايد يوميا والضغط كبير على المستشفيات لدرجة أنّها لم تعد تستوعب الضغط المفروض عليها بالرغم من الاستنجاد بالآروقة والساحات التي نصبت فيها الخيام من اجل معالجة المصابين، الذي يسجل فيهم عديد الوفيات يوميا حتى اصبح الحزن يخيم على قرى الولاية.
غلق الأسواق الاسبوعية، رفع الكراسي والطاولات بالمطاعم والمقاهي والاعتماد على الوجبات المحمولة فقط، منع التجماعات، غلق قاعات الحفلات والألعاب، دعوة السكان الى الحجر الطوعي والخروج للضرورة فقط، تخفيض عدد الركاب الى 50 بالمائة، مباشرة عمليات التعقيم، منع اقامة الأعراس والجنائز والدفن يكون في يومه، مع ضرورة احترام تدابير البرتوكول الصحي، من ارتداء الكمامات، استعمال المعقمات، الى جانب احترام التباعد الجسدي بين المواطنين.
عزازقة..حجر كلي من الثانية زوالا
فرضت السلطات المحلية لعزازقة خلال الاجتماع الطارئ الذي عقدته نهار أمس الحجر الكلي على سكان المنطقة لمدة 15 يوما، وهذا بداية من الساعة الثانية زوالا لنهار اليوم، حيث يتم غلق كل المحلات التجارية، توقف وسائل النقل، في حين تغلق كل المؤسسات الادارية والمؤسسات الخدماتية بداية من الواحدة زوالا مع التقيد بجميع إجراءات البروتوكول الصحي، وهذا للحد من انتشار الفيروس على اوسع نطاق خاصة وان المستشفيات تعج بالمصابين الذين لم تستوعبهم المصالح والأقسام الطبية، والتمكن من تسيير الأزمة للخروج منها بأقل الأضرار.
البلدية تستنجد بعيادة خاصة
أصبح الوضع الصحي في بوغني معقّدا جدا، حيث تحولت الى بؤرة للوباء بين ليلة وضحاها، وبالرغم من قرار الحجر الجزئي الذي اتخذه رؤساء بلديات بوغني الا أن الوضع خرج عن السيطرة حيث اكتظ المستشفى الاستعجالي لبوغني، والمؤسسة العمومية للصحة الجوارية للمنطقة عن آخرها بسبب عدد الحالات المتزايدة، ليقوم مير البلدية بالاستنجاد بالعيادة الخاصة «نور افريكا» عبر ارسالية الى مديرها من أجل وضعها تحت تصرف القطاع الصحي المتواجد في حالة ضغط، وهو الأمر الذي استجاب له هذا الأخير، حيث وضعها تحت تصرفهم مع الإبقاء فقط على قسم الجراحة وقد استقبلت العيادة نهار امس 20 مصابا، كما تصدّق أحد المحسنين بـ 30 قارورة اكسجين كمساعدة للمستشفى، كما تطوع احد العاملين لإصلاح أجهزة الأوكسجين المعطلة بالمستشفى، وقد تطوع للتنقل بين مختلف المستشفيات والمؤسسات الاستشفائية من أجل إصلاح الأجهزة المعطلة. الوضع الصحي في تيزي وزو معقّد وصعب جدا، يستدعي تضافر كل الجهود من أجل تجاوز هذه الأزمة مع دعوات السكان لوالي بالتدخل العاجل من أجل اتخاذ القرار الأهم في هذه الحالة، والذي يتعلق أساسا بالحجر الكلي لاحتواء الوضع ولا بديل عنه في هذه المرحلة الحرجة جدا.



